• ×

04:32 مساءً , الأحد 17 نوفمبر 2019

نزار قب
نزار قب

المطاوعة .. والحكم على النوايا ؟!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من الأنماط التي تشترك فيها كل المجتمعات (المتخلفة) في تقديري هي (الحكم على النوايا)، والرؤية إلى الطرح الفكري والثقافي انطلاقاً من البحث عن (القصد) وتلمّس (النية)، وليس بناء على ما هو ظاهر وبيّن وواضح ومباشر فيما تطرح.

ومثل هذه الممارسات علاوة على أنها عجز عن مقارعة الحجة بالحجة، ومواجهة الرأي بالرأي، وبساطة وسذاجة مُـفرطة في السطحية، فهي أيضاً بمثابة (الدلالة) التي تكشف لك عن نمط تفكير الرجل الذي أمامك، وكيفَ هي رؤيته، ومدى (ثقته) بنفسه وبطرحه وممارساته.

القفز إلى الحكم على نية الرجل الذي أمامك هو (إفلاس) بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ودليل يُشير إلى أن الذي يذهب إلى (اتهام نوايا) الآخرين هو نفسه لديه (باطن) و (ظاهر) في تعامله في قضاياه، لذلك تراه يُمارس مع الآخر دون وعي - ما يتعامل به في أي شأن من شؤونه؛ لتصبح هذه التهمة ذاتها سلاحاً عليه لا درعاً له!

الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما قال لأسامة حينما قتل رجلاً تَـشهّـدَ قبل أن يقتله: (أقتلته - بعد أن قال: لا إله إلا الله ؟ - قال أسامة : فقلت : إنما قالها تعوّذاً . قال : هل شققت عن قلبه؟) .

المنافقون كان يعرفهم رسول الله بحكم اتصاله بربه واحداً واحداً، لم يتعامل معهم حسب معرفته (بنواياهم)، وإنما تعامل معهم حسب الظاهر، فكان لهم ما للمسلمين من (عصمة) الدم والمال والعرض.. ويقول التاريخ أن عبدا لله بن أبي، رأس المنافقين في المدينة، مات ميتة طبيعية فورثه ابنه عبدالله. و كان صلى الله عليه وسلم يُشرّع بهذه الممارسة رفض (الشريعة) من حيث المبدأ (الحكمَ على النوايا)، والتعامل (مع ظواهر الأمور) حتى وإن كان المعني بهذا الحكم المنافقين، مع أنهم كانوا بمثابة (طابور خامس) في المدينة.

(محاكم التفتيش) التي (لوّثت) تاريخ الأسبان، هي في ممارساتها، وأحكامها، ومنطلقاتها، ضربٌ من ضروب الحكم على النوايا ، وتفتيش مكنونات القلوب . وعندما يتذكرها الأوربي اليوم يشعر بالفعل بالخزي والعار، ويعتبرها مرحلة مخجلة متخلفة من تاريخه .

جوقة المطاوعة المتشددون هم من أبرع الناس في (اللعب) بسمعة مناوئيهم، ليس من خلال المنطق، ومقارعة الحجة بالحجة، وإنما من خلال (الحكم) على نوايا الآخر!

ولأنهم الآن يشعرون بالضعف والإعياء وهم يرون (أيديولوجيتهم) تؤول إلى الغروب إيذاناً بالنهاية والتلاشي، نراهم (مضطرين لا مختارين) يطلقون السهام الأخيرة من جعبتهم، وهي الحكم على (نية) الرجل، وكأنهم قد كشفوا عن قلبه!

أملي، مثلما هو أمل كل من يحبون هذا الوطن، ويخافون عليه، ألا (نخنع) لسهامهم، ولا نرضخ لابتزازهم، ونستمر في مقارعتهم بالحجة و المنطق والمجادلة بالتي هي أحسن .

والطريق مع هؤلاء هو في نهايته ـ ورب البيت ـ لأن القاعدة الأزلية التي لا يكابر في قبولها إلا المغالط : ( لا يصح إلا الصحيح) ولا أزيد .



بواسطة : نزار قب
 1  0  1382
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    02-11-2014 07:47 مساءً علي :
    صدقت لايصح الا الصحيح وخير الامور الوسط ومن شذ شذ في النار فالاسلام دين الوسطية والاعتدال في مناحي الحياة والمتنطعون المتشددون هم من يحكمون على النوايا ويختلقون لمخالفيهم قصصا مسيئة وصل الى حد قذفهم بأشياء هم منهابراء والمتطوع الحق او المتطوعون الوسطيون المعتدلون لايفعلون ذلك فلا يلعنون ولا يقذفون ولا يسبون ففرق بينهم وبين المتطرفين المتشددين لذا لزم التفريق بينهم
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:32 مساءً الأحد 17 نوفمبر 2019.