• ×

04:03 مساءً , الثلاثاء 19 نوفمبر 2019

الحسن بن ثابت
الحسن بن ثابت

ترحيل جماعي يثير الريبة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في البدء يجب أن نبين أن ثمة فرق بين مصطلح إجلاء و هجرة, فالأخير يعني ترك شخص أو مجموعة من الأشخاص مكان إقامتهم لينتقلوا إلى مكان أخر للعيش فيه عن إرادة. أما عمّا تعنيه الأولى, فهي تأتي صورتها بمعنى الطرد والإبعاد القسري على غير إرادة.

إن دور الأمن في الدولة يتركز في الدفاع عن الوطن وفي حمايته من أي عدوان, فالمواطن هو أساس بناء الدولة, فإن كان الأمر كذلك, فلماذا لا يحمى من جريمة هذا الإجلاء التعسفي..؟

فسياسة الإبعاد والتهجير والترحيل الجماعي والفردي سياسة خطيرة مارستها العصابات الصهيونية بحق المواطنين الفلسطينيين وشابههم بذلك النظام اليمني الذي وضع للحد من أيما يتعارض مع المبادئ الأساسية التي تقوم عليها, وهو بحد ذاتها جريمة سياسية تضع الدولة محل الريبة, بل وفيه دليل قوي على ضعفها وميولها لطرف دون آخر, وهي بهذا لم تساوي بين مواطنيها.

وقد جاء التفسير الدولي للإجاء, أنه يعني نقل الشخص رغمًا عنه داخل أو خارج الحدود الوطنية، ويشكل بذلك ممارسة قسرية غير قانونية للأشخاص المحميين، ويمثل انتهاكًا خطيراً وخرقاً فاضحاً لاتفاقية جنيف الرابعة، والمادة 147 منها تعتبره جريمة حرب "يحظر النقل الجبري أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى محتلة أو غير محتلة أياً كانت دواعيه".

وعدّ قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الإبعاد جريمة حرب، وعرف الإبعاد القسري بأنه: تهجير قسري للأشخاص المعنيين عن طريق الطرد، أو غيره من أفعال الإكراه.

كما إن المادة السابعة (د) من قانون روما أيضاً نصت على أن "الإبعاد القسري للسكان يشكل كذلك جريمة ضد الإنسانية في حال تنفيذه على نطاق واسع أو بطريقة منظمة كجزء من سياسة حكومية".

وبالإضافة إلى ذلك كانت المادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واضحة في نصها (لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً)؛ بمعنى أن الإبعاد هو ممارسة محظورة وغير قانونية وفقاً للقانون الدولي، ولا يجوز اللجوء لممارسته، وتعتبر ممارسته أياً كانت الظروف والدوافع جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تستوجب الملاحقة والمحاكمة الدولية.

فحقوق الإنسان هي حقوق لكل البشر تقررت بالتساوي، دون أي تمييز، ولايمكن حرمان أحد من هذه الحقوق لأن ذلك يعني الحرمان من الصفة الإنسانية، ولايقبل فرض أي قيد أو تضييق على أي من حقوق الإنسان الأساسية، ويتمتع كل البشر بحقوق متساوية أمام القانون، وبحمايته دون أي تمييز.. فحقوق الإنسان هي منظومة متكاملة، لايمكن تجزئتها أو انتقاص أي جزء منها.. فحقوق الإنسان هي أساس الحرية والعدالة والسلام، واحترام تلك الحقوق يمثل جوهر مصلحة المجتمع ومصلحة الفرد والحق الذي يجب على النظام اليمني حمايته.

فالعديد من الوثائق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقد ضمنت العديد من المواثيق تفصيلاً لتلك الحقوق، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وما ينبغي على الحكومات أن تقوم به من تدابير لحفظ تلك الحقوق، وما ينبغي عليها الامتناع عن فعله، لإتاحة ممارسته. .

أما عن القانون اليمني الذي يعني بحقوق وواجبات المواطنين الأساسية, فقد مارس النظام اليمني مخالفات تعد بمثابة جريمة تستوجب الوقوف عليها بمسئولية من قبل مجلس الشورى اليمني, وهذا المخالفات التالي ذكرها:

مخالفة المادة (41) من الباب الثاني, ما نصّه:" المواطنـون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبـات العامـة ".

ومخالفة الفقرة (أ) من المادة(48) من نفس الباب, والتي جاء فيها ما نصّ: " تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم ويحدد القانون الحالات التي تقيد فيها حرية المواطن ولا يجوز تقييد حرية أحد إلا بحكـم من محـكـمـة مختــصـة" . حرية التنقل من مكان إلى آخر في الأراضي اليمنيـة مكفولة لكل مواطن، ولا يجوز تقييدها إلا في الحالات التي يبينها القانون لمقتضيات أمن وسلامة المواطنين وحرية الدخـول إلى الجمهورية والخروج منها ينظمها القانون، ولا يجوز إبعاد أي مواطن عن الأراضي اليمنية أو منعـه من العـودة إليهـا .

ومخالفة المادة مادة (61): " الحفاظ على الوحـدة الوطنية وصيانة أسرار الدولة واحترام القوانين والتقيد بأحكامها واجـب علـى كـل مواطـن ".

وكما أن الوطن هو بيت كل مواطن، إذا فلايجوز العبث بمحتوياته, وإن من واجب الدولة اليمنية إقامة سلطتها على أسس متينة وطيدة الأركان، فالأمن اليمني هو عصب حياة كل فرد على إقليمه، وعليه يتوقف الاستقرار السياسى والاقتصادى لنظامه القائم..!

ويجب على الجهات المسئولة تحمل عبء الطعن لهذه المخالفة التي هي بحد ذاتها جريمة تسهم في خلق المزيد من التوتر السياسي والأمني ...
وعلى مؤسسات المجتمع اليمني تحمل مسئولياتها برفع دعاوى تقاضي المتورطين أمام المحاكم الجزائية والإدارية داخل اليمن وخارجه, كونها جريمة وقعت على إنسان
اليمن

 0  0  1121
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:03 مساءً الثلاثاء 19 نوفمبر 2019.