• ×

01:45 مساءً , الثلاثاء 22 أكتوبر 2019

صورة للكاتبات
صورة للكاتبات

قصة قصيرة ..( الخيار الصعب )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أحمد طالب مبتعث لدراسة تقنية المعلومات في الخارج ؛ متفوق في دراسته ونال معدلات مرتفعة التي تؤهله للابتعاث شاب خجول حمل معه هموم قريته الصغيرة التي تتعثر في شبكة الاتصالات ، حلمه العودة ليطور قريته النائية .

لم يركب طائرة قط ولم يخرج من قريته ؛ وصل الى مدينة تحمل في جنباتها كل وسائل التطور الحديثة وشاهد النساء من بيئات مختلفة ؛ غير محجبات كِما هو حال نساء قريته , استقبله زهير طالب في الهندسة من جامعة الملك سعود و أحد الطلاب المتطوعين لاستقبال الطلاب الجدد ,أسكنه معه , وهيأ له كل متطلبات الحياة الاجتماعية والدراسية ؛ أوصله بسيارته إلى معهد اللغة الإنجليزية , لتي وافقت بمنحه الدراسة فيها .

في اليوم التالي , وبعد تصنيف الطلاب وتوزيعهم على الفصول , استهل اليوم بتعارف بين الطالبات من مختلف الجنسيات , لمح سارة فلفتت اهتمامه جاذبيتها , أناقتها , ابتسامتها وعيناها التي تميل إلى العسل وأنفها الدقيق وحاجباها المقوسان ,وجمالها الأخَّاذ وصوتها الهامس ،وكانت محجبة وليست منقبة , تظهر وجهها , وشعرها مغطى , فحجابها زادها جمالاً رقـــة , سأل نفسه ؟ من أي دولة هذا الملاك ؟ وتملكه العجب عندما علم أنها من السعودية من مدينة تشتهر بالأناقة والرفاهية .!

شرعت معلمة الفصل التي تميل الى الأصول الإيرانية بملابسها التي تميل الى الأزياء الأوروبية بتوزيع الطلاب إلى مجموعات ، فكانت سارة من مجموعته . ومن استراتيجية المعلمة أن تدع كل طالب وطالبة أن يعرف باسمه , بلده , فهذا من الصين والآخر من الهند والثالث من أوروبا , بينما أحمد ينتظر دور سارة لتعرف بنفسها , أخذ يبحلق بمحياها , يتفحص إصبعها : البنصر " بكفها الأيسر , يتمنى ألّا يجد خاتما يدل على ارتباطها .
جاء دور سارة لتقول أنا من السعودية ! من مدينة جدة مبتعثة من جامعة الملك عبد العزيز ، فأخذ نفساً طويلا , واختنق السؤال في حنجرته ليسألها كـبقية الطلاب والطالبات للتعرف بها ..

انتهت حفلة التعارف وبدأت الدراسة والإعجاب بدأ ينمو وينمو حتى شب بالحب الصامت المخنوق في عتمة الظلام , بيد أنه لم يجرؤ أن يخبرها أو يومئ لصديقه زهير الذي يشاطره السكن والعيش وأخذ به التفكير مأخذه ..
هل يحق لي بحب سارة التي تبدو عليها ملامح أسرة ارستقراطية مرفهة ، يتأمل في ملابسها البسيطة ذات الماركات العالمية وعطرها الفرنسي الذي يفوح رائحته قبل أن تصل إلى الفصل .

يخرج قبلها من الفصل ليراقبها عند خروجها ومقابلتها لزميلاتها في مطعم الجامعة ويدخل معهن ويجلس في زاوية قريبة من طاولتهن ويسترق السمع من حديثهن وهي لم يسمع صوتها .. كلامها همس وضحكتها الخجولة ابتسامة ؛ ويشتعل غيرة اذا ما اقترب أحد من زملائه يقترب من طاولات الطالبات ويتحدث مع إحداهن وينظر إليها .. سارة أصبحت هاجسه الوحيد وطيفها لن يفارقـــه يحلم بها أن تكون شريكة حياته لم يجرؤ على مصارحتها ظناً منه إذا تقدم الى والدها سيقبل به كما تعود بأن يكون الزواج في قريته . وكما تزوجت أخواته , فوالده وكما عادات قريته , لم يسألهن وأخذ رأيهن .

وعند أول فرصة , من إجازة رأس السنة قرر العودة لبلاده ومصارحة والديه بما في قلبه لعلهما يساعداه في محنته العاطفية , وفي المساء دخل غرفته ونادى والدته وصارحها بإعجابه بابنة المدينة , ما لبثت أمه أن هبت تنادي على أبيه , تعالَ يا أبا احمد , اسال ابنك ما جرى له في الخارج , لقد سمح لقلبه أن يحب فتاة من المدينة , لا فتة أبا أحمد أن يحث الخطى , وأن عليه أن يتقدم من بواكير الصباح ليخطب لأحمد ابنة عمه أو ابنة خاله , دون أن علم مسبق لديها عن رأي الفتاتين في القبول بابنه , وكأن الأبناء لا يحق لهم الحب واختيار الشريك فقلوبهم جاهزة للبيع في حراج العواطف والأعراف والتقاليد , لم يتمالك أحمد نفسه رافضا ابنة عمه لأن القبيلة تثور عليه .. وندم أنه عاد إلى بلده..

 2  0  1029
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    01-16-2014 01:36 صباحًا د عبد الله الجنيل :
    سما ماشاء الله انت ك الفراشة تتنقلين في الحقول من الخاطرة وشعر النثر الى السرد ، جميل هذا التوع ، وجميل هذا الإبداع وسلاسة الكلمات
    سما قلمك الفاخر نابض من حبر مشاعرك ، ما هذا الجمال قصة من الواقع الملموس ولكن الحبكة الفنية أذهلتني سيدتي الراقية
  • #2
    01-21-2014 03:28 مساءً جمعه الخياط :
    قصة جميلة في مجتمع فاسد لا يعرف للعواطف حتى اسمها ، مع ان علاقات الحب بين الذكر والانثي بدأت منذ عهد قابيل ، لكن مجتمعنا سيظل يجهل اهمية العاطفة في حياتنا ، حتى وصلت العلاقات بين الزوجين الشابين الى الطلاق بعد الزواج بأسبوع ، وللاسف نضع اللوم على ولاة الامر وعلى علماء الاجتماع الذين تنحو عن دورهم بتباع المثل ياعمي سيبك مش هتغير الكون ، بئس ذلك من مجتمع / كتب جمعه الخياط / ملك الرومانسية / 1435
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:45 مساءً الثلاثاء 22 أكتوبر 2019.