• ×

09:46 مساءً , الجمعة 18 أكتوبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

بئر لمى ...وذئب يوسف !!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

لمى الروقي , طفلة بعمر الزهور , "فص ملح وذاب " , شغلت قضية اختفائها الوطن بأكمله , واستنفرت الجهات الحكومية المختصة بكامل طاقاتها , وهذا طبيعي فالإنسان , هو إنسان طفل أو شاب أو كهل أو مسن , فالنفس هي النفس , قضيتها إلى الآن لم نسمع أو نقرأ أن غموضا يلفها أو تكتنفها شبهات جنائية, ولا آثار إلى الآن تدل عليها أين هي بالضبط .سوى أنها ببئر وصعُب استخراجها .

وكما هو مشهودٌ للدفاع المدني السعودي بنجاحاته في العديد من الكوارث الطبيعية , كان آخرها سيول الشمال , والرياض , وقبلها سيول وكارثة جدة , وبسيول مناطق جنوب المملكة يستنفر جاهزيته على مدار العام ,ومن الطبيعي أن يقول اي مواطن : أن الجهود التي بذلها الدفاع المدني فشلت في العثور عليها , ولم تأخذها كبرياء التخصص بحكم مسؤوليتها , فقبلت الاستعانة بجهات أخرى وافراد سعوديين وغير سعوديين , واستعانت بشركة أرامكو .

من المؤشرات التي تثلج الصدر والتي وجهت صفعة للمرجفين أن تنادى كثيرُ من الشباب , والكبار وكل عرض خبرته وأبدى استعداده للمساهمة بالعثور على الطفلة لمى , ولا أعتقد أن أحداً بالوطن يشعر بما لدى والديها من ألم وحسرة , وما من شك أن اختفاءها وصعوبة العثور عليها وإنشغال الوطن والمواطن مسؤول وغير مسؤول قريب أو بعيد أكد اللحمة الوطنية , وتظافر جهود الدولة ممثلة بالدفاع المدني , والمواطن ممثلا بمن تبرعوا بجهودهم وحبراتهم .

و أعطى التعاطف مع أسرتها الدليل أن الوطنية , وقبلها الرحمة أثبتت عميق الإيمان لدى المسلم ومصداقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص ؛ يشد بعضه بعضا ، وشبك بين أصابعه ، وقوله صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد ؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .

أعود لأرامكو وتحتها ليس خطاً واحداً بل أعداداً لا نهائية من الخطوط , شركة عملاقة في مجال استخراج النفط , ومن أكبر الشركات في العالم , ولم يقتصر دورها على مجال النفط , لكن ما يميزها كفاءتها الادارية التي أوصلتها لأن تكون المنقذ لتعثر أي مشروع من مشاريع البني التحتية , وكمثال مدينة جازان الاقتصادية , كيف ولماذا وصلت ارامكو لهذا الزخم من التألق الذي أكسبها الثقة , مدارسها لها طابع مميز , جامعة الملك فهد للبترول والمعادن , ونجاحات لا تحصى , ومع هذا ومع مضي 36 عاماً على تأميمها (سعودتها ) لم تختلف عما كانت عليه من قبل بل تنامى رقيها وفاعليتها , ولكن بقضية الطفلة لمى لم تقدم شيئاً جديداً , نستنتج من هذا أنه من الجائز أن نقول أن وراء الطفلة لغزٌ استعصى فكه .

آخر ما تداوله المجتمع عن تفسير رؤيا للشيخ الشنقيطي أنها موجودة شرق البئر بمزرعة وأنها بالرمق الاخير , هذا يدلل أن الطفلة لمى لو كانت قضت لدلت الرائحة عليها ومن المحير أن دولا تدك فيها مدن على ساكنيها , ويستخرجون الأحياء بعد أيام وربما اسابيع ممن أراد الله لهم الحياة , لذلك نسأل الله أن تكون على قيد الحياة , فوالدها يوم أمس يقول أنه يطالب بالعثور على ابنته ليقنع بها ويرتاح من عناء الانتظار , وهو محقٌ في ذلك , فلا أحد يحس بما فيه , من سال نفسه , كيف ينام أبويه وإخوته , كيف يأكلون , كيف يقضون يومهم وليلهم , هم في وضع لا يحسدون عليه , ومن أسف أن يقال له : بذلنا جهدنا وسنبذل وعليك الصبر , فهم ليس هو , وهو ليس هم .

ومن الطبيعي أن تثار أسئلة ؛ هل هذه الحالة فريدة ولم يسبق أن حدثت حادثة شبية لها بالعالم , ولماذا التركيز أنها سقطت ببئر , هل عدم العثور عليها أن من المحتمل أنها تاهت وآواها أناس ولم تستطع أن تدلهم على مسكنها , أتوقع والله أعلم أنها لا زالت على قيد الحياة , وما يستعصي على الفهم أن عّدِمَ العالم بعلومه الجنائية , ووتقنياته الانقاذية طريقة ما لا ستخراجها من البئر , فإذا كانت بالفعل فيها , هل عجزت تقنية علم تُحَدَّث كل يوم وسائله , وحقق نجاحات صعدت به إلى الكواكب عجز عن طريقة لا ستخراجها إذا كانت بالفعل ببئر , أو الدلالة على مكانها .

وليس من العيب أن يتم التواصل مع خبرات عالمية فالنفس كريمة ولا يمكن معادلتها بمحاولات تطيل الأحزان وتفقد الثقة في جهود الجهات المختصة ؛اللهم صبّر والديها وأسرتها , ونعلم أن كل شيء بقضاء الله وأن إرادة الله هي النافذة , ولكن من الصعب إقناع ذويها ألّا مجال للعثور عليها , فحكاية البئر لم نجد تصريحا يؤكد ويجزم 100% أنها فيها , ولوكانت فيها وقضت نحبها لدلت عليها رائحة , ولو كانت باقية و هذا ما نتمناه لا بد أن يتواصل المسؤولون مع كل دول العالم , ولكن بالوقت نفسه نقول : "لله الأمر من قبل ومن بعد".

من بطولات رجال الدفاع المدني قصة من الواقع

تذكرت واقعة غرق شاب بجهة العارضة شرق جيزان في سيول بأرض زراعية , وكان جندي اسمه على محسن الحازمي يرحمه الله , كان مظليا بسلاح الجو السعودي , تقاعد ليكون قريبا من أسرته , فالتحق بالدفاع المدني بأبي عريش , أن جاء بطلبه اثنان من زملائه , في زمن كان لا هاتف ثابت أو متنقل ليستدعى دون عناء مجئيهم ,وكان في زيارة لي , وإذ بوالدته يرحمها الله تطرق الباب ونادت باسمه فهرع إليها فأخبرته , وعاد سريعا يستأذنني لمهمة في عمله .

فذهب من فوره , المكان يبعد ساعة من ضمد , وعاد الساعة الواحدة ليلا الى بيته , وفي اليوم الثاني ذهبت اليه اسأله ما الأمر ,فأخبرني أنه وصل التاسعة ليلاً ومكث ساعتين يبحث عنه بمفرده وعند الساعة الحادية عشرة وجدة رأسه الى الأسفل في (جرف) ورجليه إلى الأعلى , وكان رفض ان يلبس أدوات الغطس , فحمله وعاد به , فسألته : ألا يوجد سواك يجيد السباحة قال : كنا نتناول الافطار بالمركز وسألني الرقيب من منكم يجيد السباحة فأجبته بالايجاب فسجل اسمي لحالات الطوارئ , خلاصة الأمر أنه اصيب بصمم بإحدى اذنيه , ولما جاء استحقاقة للترقية لم تمنح له لعدم وجود شهادة الصف السادس , ولم تشفع له جهوده وتفانيه , وهو مشهور بشهامته وكرمه لا يوصف , فسجل بإحدى المدارس الليلية ومكث سنتين حتى تخرج ونال الرتبه متخلفا عن زملائه بثلاث سنين , رحمه الله , أخيرا بئر لمى تذكرني بذئب يوسف عليه السلام .

 0  0  1376
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:46 مساءً الجمعة 18 أكتوبر 2019.