• ×

04:07 مساءً , الخميس 22 أغسطس 2019

محمد بن علي حكمي
محمد بن علي حكمي

جازان ليست كغيرها .. !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في الزيارة الميمونة المباركة لأخيرة لخادم الحرمين الشريفين لمنطقة جازان ذكر أيده الله في كلمته التي ألقاها أن التنمية تأخرت عن منطقة جازان لأسباب لم يكن للدولة يدٌ فيها و هو إعلانٌ منه حفظه الله أن المنطقة بدءاً من زيارته ستسابق الزمن في التنمية و البناء .

و الحق يقال أنه منذ زيارته تلك و العمل على تطوير المنطقة قائم على قدمٍ و ساق و الشكر هنا متجهةٌ أيضا لسمو أمير المنطقة وفقه الله الذي وضع بصمته على المنطقة منذ السنة الأولى لقدومه .

و في رحلة البناء و التنمية هذه ثمة أمور أرجو ألا تغيب عن صانع استراتجيات البناء و التخطيط في المنطقة حتى لا تفقد جازان ما يميزها عن غيرها من مدن الوطن و هي كالتالي :

1- يطلق على جازان أنها سلة غذاء المملكة و هذا أمر معروف في الماضي و لكنه بدأ في الفترة الأخيرة يخبو و يخفت و ذلك لأسباب عديدة يأتي في مقدمتها مشاريع السدود و خاصة سد بيش إذ أصبح الوادي الذي يغذي القسم الأوسط من أراضي منطقة جازان الزراعية شبه معطل و بدأ التصحر يظهر جلياً و التربة التي كان طمي السيل يجددها تحتاج للمعالجة الزراعية ناهيك عن انخفاض مستوى المياه الجوفية لاستنزاف المزارعين لها بدلا من مياه السيول .


كما يلاحظ أيضاً اتجاه كثير من أصحاب الأراضي و خاصة من المستثمرين من خارج المنطقة لزراعة الفواكه الاستوائية و على رأسها المانجو الذي حقق شهرة وطنية , لكنها تظل محاصيل موسمية لا تتعدى الثلاثة أشهر لتبدأ من جديد رحلة استنزاف المياه الجوفية و استصلاح الأراضي أو افسادها بالأسمدة الكيميائية .


كما أن الفاكهة الاستوائية لا تحقق ذات الفائدة التي كانت تحققها المحاصيل الزراعية التي اشتهرت بها المنطقة كالذرة و الحب و البر و الدخن و السمسم التي تبقى و تدخر طوال العام و هي الغذاء الحقيقي و المعيشة الأساسية للسكان , كما أنها لا تتطلب كثيراً من المياه إذا ما سقيت الأراضي بمياه السيول بذات الأساليب التقليدية القديمة .

أضف لذلك أن وفرة الزروع و الأعلاف و القصب لها دورٌ كبير في انخفاض أسعار المواشي و كثرتها بحيث يمكن تصديرها لخارج المنطقة .

لكن حبس مياه السيول بالسدود و اتجاه المستثمرين الزراعيين للمكاسب السريعة عبر زراعة المانجو أضر كثيراً بزراعة الحبوب ما أدى لارتفاع أسعار المواشي و أعلافها و أضر أيضاً بطبيعة الأراضي و أستنزف المياه الجوفية بلا مردود حقيقي للأرض و ساكنها و ما قيل عن حبس وادي بيش يمكن قوله أيضاً عن حبس وادي جازان .

2- و قد يكون هذا الأمر نتيجة طبيعية لمشاريع إقامة السدود و للكثافة السكانية إذ يتجه اليوم بعض المستثمرين العقاريين في المنطقة لشراء الأراضي التي كانت تسقى سابقاً بمياه السيول و تحويلها لمخططات سكانية بعضها يقع في بطون الأودية بل لقد زاد الطمع في بعضهم فأراد تحويل مجاري الأودية لمكان آخر ليتسنى لهم تخطيط الأراضي و بيعها متجاهلين تماماً أن العبث بالطبيعة قد يؤدي لكوارث كالتي حصلت في غير ما منطقة .

بعض تجار العقار يريد أن تكون جازان نسخة مكررة لمدن أخرى لا ترى فيها إلا المولات و المحلات التجارية و العمارات و المخططات العشوائية , لتكون مدناً بلا تميز و أرضا بلا روح .


و كحل لمشكلة الكثافة السكانية فيوجد بالمنطقة الكثير من السباخ القريبة من البحر التي لا يمكن زراعتها و كذلك الخبوت الرملية شاسعة المساحة و هذه يمكن تخطيطها و توزيعها بشكل عادل لأبناء المنطقة بعيداً عن تخطيط الأودية
و حفاظاً على الأرواح والأراضي الزراعية.

و هنا لابد من القول أن منطقة جازان هي عبارة قرى موزعة توزيعاً قبلياً تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى لمشاريع بنى تحتية تهتم ببناء مدارس حكومية و مستوصفات صحية و صرف صحي و توزيع الخدمات البلدية عليها بشكل عادل بحسب الكثافة السكانية حتى لا تتحول في المستقبل القريب إلى أحياء عشوائية مزدحمة بالحجارة مكتظة بالبشر .

و لكن الملاحظ هو تركز مشاريع البنى التحتية للمدن الكبيرة و هو أمرٌ طبيعي لكن تجاهل القرى و هي عماد المنطقة و موطن الكثافة السكانية قد يؤدي لتراكم كثير من المشاكل التي يكلف حلها الشيء الكثير .

3- الأمر الأخير و هو معضلة بحد ذاتها و هو الإستنزاف غير المبرر للمياه الجوفية مع أن المنطقة يوجد بها تحلية في مدينة الشقيق و يوجد بها سد وادي بيش الذي يئن من وفرة مائه .

في حين تعاني كثير من القرى بسبب الانقطاعات المتكررة للمياه ذلك أن كثير من الخزانات التي تغذيها و شبكاتها كذلك أصبحت شبه مهترئة لتطاول الزمن عليها .

يقال أنه سيتم العمل على بناء وحدات تصفية لمياه سد وادي بيش لتوزع على الأحياء و القرى لكن هذا المشروع طال تنفيذه و لا نعلم متى ينتهي .


خاتمة القول إن جازان أرض زراعية تهتم أساساً برعي الماشية و زراعة الحبوب لا المانجو .

و غالب أرضها زراعية فنرجو ألا تطغى التجارة على الزراعة و لا جشع العقار على الديار .

ترجو المنطقة كذلك ألا تتكرر فيها ذات الأخطاء التي تكررت في مدن أخرى كمشاكل العشوائيات و الصرف الصحي وأخطار السيول و شح الأراضي السكنية وغلائها .

 0  0  800
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:07 مساءً الخميس 22 أغسطس 2019.