• ×

04:22 مساءً , الخميس 19 سبتمبر 2019

صورة للكاتبات
صورة للكاتبات

عذراً غادة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
غادة فتاة لديها من الجمال المتواضع ما يكفي لجعلها تحلم بفارس يمتطي جواداً أبيضاً يختطفها لأرض الأحلام ,رسمت ونسجت احلاماً و وردية وخيالات واسعة حول الفارس المجهول , وإذا بأيام العمر تمضي وتأخذ معها شبابها وأحلامها وآمالها إلى دهاليز اللا عودة ؛ وادركت غادة أن القطار فات وأن الأحلام تلاشت وأن الفارس ما كان إلا مجرد وهم تعلقت به وفر منها ..

أصبحت حديث المجالس العائلية ؛ فتارة تسألها العمة عن سبب تأخر الزواج , وتارة تسمع الخالة تنصح بناتها بالزواج مبكراً لكي لا يكون مصيرهن كغادة و جارتهم هي الأخرى تنصح بالقراءة واللجوء للشيوخ , تراقب تلك وقد اقترب زواجها وعينها على الأخرى التي تحمل ابنها بين ذراعيها وتدرك سوء الحال التي آلت إليها ..بدأ المشيب يظهر والتجاعيد تعتلي ملامحها الجميلة والبؤس , وخلف أحاديثها يزداد ألمها وأصبحت وردة ذابلة خلفتها أيام خالية .

عذراً غادة ؛ فأنت من جلب البؤس والتعاسة وحلول مشيبك قبل وقته بكثير ؛ فليس وجود الرجل في حياة المرأة ضرورة لابد منها,وليست الحياة بدون زواج تعتبر ناقصة غير مكتملة فالسعادة ليست رجل , و الحياة ليست رجل, و الحلم ليس رجل , انظري حولك بتمعن ها هي فلانة تبكي مر فراق زوجها الذي انفصل عنها ؛ وأٌخرى ضاع شبابها تحت قدم رجل لايستحقها فكافأها على صبرها وتعبها معه بزوجة ثانية تشاركها في حلم وحيد , بينما هي شقيت لأجله عشرين عاماً مضت , فلا الأعوام أ ولا العمر المفقود يعودان.

لا ترسمي أحلاماً وتربطيها بالمجهول وتذكري أن الله سبحانه وتعالى أختص بموضوع الزواج وقسمته على البشر ولله حكمه لايعلمها إلا هو سبحانه ؛ وارسمي طريقكِ و اصنعي لنفسكِ السعادة وحققي طموحك وعيشي كل لحظة من حياتك وكأنها الأخيرة .

غادة بنت ككل البنات في كل البيوت الشرقية رسمت حلمها رجلاً ورهنت حياتها لأجله ؛ تلك النظرة القاصرة التي تملكها غادة في تقديري عائده بشكل او بآخر لثقافة أسرة وثقافة مجتمع وأن هناك تواطؤوا مع سبق الإصرار والترصد على تهويل قضية العنوسة في مجتمعنا وتصويرها بأنها القافلة البائسة التي تحمل مليون ونصف فتاة و لايزال العدد في تزايد .

الصقوا في مخيلة الناس هذا العدد المهول من فئات عمرية تبدأ من سن الخامسة عشر فأكثر , فهل يعقل أن توصف ذات الخمسة عشر ربيعاً بأنها عانس ؟؟
لماذا تضخمت هذه القضية , ولبست لباساً يفوق حجمها بكثير ؟ولما لم يتم حصر الرجال العوانس , عفواً أقصد العازفين عن الزواج مع أن تلك الصفة تنطبق على الجنسين ؟
مجتمع ذكوري يعطي الرجل حريته في الزواج من عدمه .. بل وينتقي له من الأسماء مالذ وطاب .

في حين لا يتكلف عناء انتقاء الألفاظ الراقية مع المرأة - التي ربما تكسرها كلمة - ولا هي أعطيت الحرية في تأجيل الزواج , بل لم تمكن من اختياره بالأساس ,لماذا تأخذ قضايا المرأة في مجتمعنا الحيز الأكبر وتهول وتحرف على أهواء اصحاب العقول المريضة والفكر السقيم ؟لماذا تظهر فقط الشهامة الرجولية وتنادي بتعدد الزوجات لحل مشكلة العنوسة.

ما يجب فعله هنا وأمام تلك الأعداد التي ربما قد بالغ الإحصائيين في رصدها أن ندرس أسباب عزوف الجنسين عن الزواج , ومحاولة فهم العوائق والمشكلات لحلها لا لرمي تلك الأسباب على أكتاف المرأة وتحميلها الجزء الأكبر من المسؤولية ونعتها بأقسى الألقاب .

فيا أمه من بعث متمماً لمكارم الأخلاق رفقاً بالقوارير , فبعضها إذا تحطمت تصدر صوتاً خفيفاً وبعضها الأخر تتحطم بصمت .
1

 0  0  618
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:22 مساءً الخميس 19 سبتمبر 2019.