• ×

09:01 مساءً , الجمعة 20 سبتمبر 2019

محمد أحمد حسن خليل
محمد أحمد حسن خليل

شكراً أيها الطوفان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا يختلف اثنان على اهمية العمل التربوي ،وأنه رسالة عظيمة ،قبل كونه مهنة شريفة، يبني العقول ،ويزيل الجهل ،ويمد الأمة بقوتها .
في هذا الميدان العظيم ،يستثمر الناس بمختلف مستوياتهم وجنسياتهم أهم ،وأغلى ثروة على وجه الأرض ،فتظهر صعوبة الأمر ،واتساع حدود المسؤولية .
وقف الميدان التربوي صامدا متحديا يحقق النجاح تلو النجاح رغم قلة الإمكانيات البشرية والمادية يمد المجتمع بنتائج قوية تأخذ الأمة إلى الأمام.ى تمخض ذلك في الآونة الأخيرة عن جدل عارم يطحن مخرجات التعليم وعناصره وينشر وباء التهم بين كافة مراحله حتى فقد التعليم مكانته وهيبته في المجتمع.

يتلك النتائج العظيمة فرض الميدان التربوي بمختلف مراحله مكانته العظيمة في القلوب ،وكسب الحب والتقدير ،وأصبح العمل فيه أعظم حلم، يحلو في طلبه طعم الغربة والجوع
استمر الميدان التربوي في عطائه القوي وسط هالة اجتماعية كبيرة من الحب والتقدير، وهو يتقدم يوما بعد يوم: عددا ،وتطورا، وامكانية ، يشهد المخضرمون في مجتمعنا أن التعليم كان وكان وكان رغم قلة الامكانيات ثم أصبح وأصبح وأصبح رغم توفر الامكانيات ،واستمرار التطوير , من رحم هذه الشهادة وُلِدَ طوفان اجتماعي كبير اجتث التعليم ،وابتذل عناصره ،وطحن كل الجهود المبذولة.

طوفان عارم ،أغرق كل شيء ،وخلف دمارا نفسيا عظيما يرمي الميدان التربوي من حين لآخر بأي حادثة كانت ،كي يتحرك الموج ،ويتواصل الغرق بأبشع صور الإنكار لجميل الميدان التربوي الذي يطوق الجميع ،وأقبح صور نسيان صنيعه لهم .

قف هنا أيها الطوفان ،وتأكد تماما أن طغيان موجك لا يغرقني ،وانكارك لصنيعي لا يهمني لأني أكبر وأعظم ،وأنت أكبر شهادة على ذلك ألم تكن بالأمس جاهلا مهينا لا يُبين حتى صنعك الميدان التربوي ،وألبسك ثوب الشرف والمكانة رغم قلة الامكانيات ،ألم يكن الميدان التربوي يحتل كل مساحة القلوب ،فهل تعلم أبها الطوفان إنك شهادة حية أن المعلم فارس الميدان التربوي فهو الامكانيات الحقيقية ،وشمعة التطوير المستمر ، وهل تعلم أنك تصرخ بأعلى صوتك :فشلت الامكانيات رغم وجودها ،وساءت المخرجات رغم كثرتها ،وانطفأت شمعة التطوير بسبب القرارات البعيدة عن الميدان التي أهملت المعلم معنويا وماديا.

شكرا لك أيها الطوفان فما زادني موجك إلا قوة ومنعة ،وصرختك عزا وفخرا ،إنك الدليل القاطع على أن صناعة الرجال مهمة صعبة لا يقدر عليها إلا فارس الميدان فقط وأنها مختلفة عن صناعة الأوراق والقرارات الفاشلة فمن يعي ذلك.
1

 0  0  796
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:01 مساءً الجمعة 20 سبتمبر 2019.