• ×

12:55 مساءً , الإثنين 23 سبتمبر 2019

أحمد المسعودي
أحمد المسعودي

تغريدة وتعليق: بنغالي لندن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جدلية العلاقة مع الآخر في الخليج جدلية لا تنتهي، والتصورات الذهنية لدينا ولدى الآخر عن تلك العلاقة تصورات تخون الواقع؛ لأن المسافة طويلة جدًّا بين الخطاب المعبر عن تلك التصورات المسبقة، والواقع الحي المتمثل في تعايش المواطن مع الوافد، فحياة تلك العلاقة في جانبها الواقعي تشكل في المملكة ودول الخليج رحلة حياة كاملة لا يمكن اختزالها في تعميمات تزويها في أحكام قاطعة، ولكن لمـَّا كان الإلمام بتفصيلات تلك الحياة أمرًا بعيد المنال، لجأ الناس إلى الخطاب المعبر عنها على اختلاف أشكاله ومستوياته بدءا من الخطاب الرسمي وانتهاء بالخطاب الشعبي الشفاهي، دون تغافل عن بقية الخطابات الأخرى مثل الخطاب الإعلامي والخطاب الأدبي والخطاب التربوي وغيرها..
وفي أيامنا هذه أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي للجميع تشكيل خطاباتهم مفيدين من عوامل سهولة الإرسال واتساع قاعدة التلقي، ومن تلك الخطابات تغريدة اليوم التي تُحضر في نصها الذات والآخر (الشرقي/ الغربي)، حيث تفصح التغريدة عن نقد لسلوك الذات الاستعلائي على الآخر (الشرقي/ الآسيوي) عن طريق أسلوب المقارنة بين الذات(المواطن الخليجي)، والآخر (الغربي/ البريطاني) المستعلي عليها، بوصفه في بلده ذاتًا تمارس الاستعلاء على المواطن الذي يُعدُّ في هذه الحالة (آخر أقل قيمة) حسب خطاب التغريدة الذي يهدف إلى تعرية الذات، لنقد سلوك الاستعلاء المعيب فيها حسب مضمون التغريدة التي يكشف تحليلها عن حضور وغياب للمكان وللشخوص فيها، فقد تجاهلت التغريدة بلد الآخر الآسيوي، وغيبت كذلك الآخر الغربي وأثبتت بلده، بينما أثبتت في نصها المواطن وبلده، هذا الحضور والغياب يكشف عن نسق مضمر يحاول إعلاء قدر الذات في سياق نقد بعض سلوكها، يتجلى ذلك من خلال تغييب شخص الآخر الغربي في النص في محاولة دفاعية لإخفاء حضوره الواقعي في المشهد العالمي بوصفه يمثل دور الاستعلاء في مقابل انكسار الذات أمامه؛ لذلك اكتفت التغريدة بذكر بلده دون شخصه، وفي الوقت ذاته كان إثبات مكان انتماء المواطن الخليجي، والنص على ذكره إلماحة إلى انحياز نصي إليه بوصفه مدار الفاعلية سواء كان في بلده أم في بلد الآخر.

image

 0  0  807
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:55 مساءً الإثنين 23 سبتمبر 2019.