• ×

04:08 مساءً , الأربعاء 13 نوفمبر 2019

نجلاء محمد عيسى
نجلاء محمد عيسى

مسرحية "الابتزاز "

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
صدق عملاق المسرح العربي يوسف بك وهبي "أن العالم اصبح مسرح سياسة دولية ",فلم يعد هنالك اختلاف كبير بين مسرح التمثيل الدرامي وبين مسرح السياسة الدولية ؛ فالدول الكبرى صاحبة مفاتيح وخيوط مسرح العرائس السياسي ؛ وهم ايضا كبار الممثلين البارعين في اشعال الحريق فى كل مكان واطفائه في مكان اخر دون معايير قانونية وشرعية الا بما تتطلبه الحبكة الدرامية المتوافقة مع لعبة الصراع على استعادة مناطق النفوذ.

ومنذ سنوات نشاهد على صعيد المسرح السياسي الدولي والعالمي عددا من المسرحيات التي اظن انها السبب الرئيسي في انصراف ملايين من البشر عن متعة الذهاب الى المسرح والتزامهم في بيوتهم امام شاشات الفضائيات لمتابعة هذه المسرحيات السياسية المثيرة سواء فى العراق ومن قبلها فلسطين والسودان وافغانستان وتونس وليبيا واخيرا مصر وسوريا ولو أنني من هواة النقد الفني لكتبت الكثير عن تلك المسرحيات المضحكة المبكية التي يشاهدها المجتمع الدولي وخاصة المجتمع العربي بصمت بايّن , وعجز واضح.

وفى بعض الاحوال نسمع بعض الكلمات التي تعبر عن الحسرة وعدم القدرة على احتمال المشاهد المأساوية لدى بعض ما تبقى عندهم ضمير في المجتمع الدولي والعربي ومما يعيب تلك المسرحيات ان ابطالها هم ابطال الشر لا يملكون أي رصيد يجذب الجمهور اليهم ,ومثل تلك العروض المسرحية لا يمكن ان تستمر عروضها طويلا لأنها تفتقر البناء الدرامي المتوازن ولان قدرة المشاهدين على تحمل مشاهد الهم والغم والعذاب دون مبرر درامي مفهوم اصبحت محدودة ونفذ الصبر من صدور المشاهدين ؛ مما يجعل الجمهور قد يصبح في حالة اللاوعي ويقذف الممثلون , والمخرجون والكتاب بكل ما هو سخيف لاستنفاد صبر الجمهور .

صحيح ان بعض فنون الدراما تحتاج الى خدع فنية بما فيها خداع الجمهور , ولكن في الطبيعي قد تكون جزءاً بسيطا من الدراما اما الان ف ما يراه الجمهور غير المعتاد على العرض بكامله وليس مجرد مشهد أو فصل , وكما انه من المعروف ان تلك العروض تستمر طويلا عندما يغدق المنتجون الكبار الأموالر بسخاء , خصوصا على ابطال المسرحيات لإنجاحها بأي اسلوب كان ؛ غير مهتمين بما تترتب علية نتائج وخسائر معنويه ونفسيه بما يشاهده الجمهور ؛ بل انهم على استعداد ان يستقدموا بالإكراه او الاجبار جمهورا بديلا , يتواجد ويصفق لتلك المسرحيات والاعمال الدرامية الفاشلة .

ومن هنا اقول ان ما يحدث الان على المسرح السياسي ابتراز سياسي واضح للدول الضعيفة المجنى عليها لحساب دول قوية تتباهى بأداء ادوار رائعة وبراعه ونجاحها في دمار وفى رؤية أشلاء الجمهور وسط بكاء وعويل ودموع , ومن هنا اسأل متى ستنتهى هذه المسرحيات المسيئة للمجتمع الدولي والعربي على وجه الخصوص .
1

 8  0  1795
التعليقات ( 8 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    11-16-2013 08:31 مساءً سيد محمود :
    ربط فنى رائع مزج بين واقع مؤلم وبين هزلية درامية تحدث فى دول كانت هى التى تقود مسيرة الحرية فاصبحت هى مقيدة بسياسات مضللة ومصالح واحقاد دول تعيش على دعم الغرب والاوربيين
  • #2
    11-16-2013 08:43 مساءً عصام الدين دويدار :
    لا مست الواقع استاذه نجلاء عيسى
  • #3
    11-16-2013 08:50 مساءً د.خالد قاسم :
    حاجة مشرفةالمقال مختصر والمعنى واضح لمن يفهم المسرح الكبير الذى نعيش فيه.
  • #4
    11-17-2013 12:10 صباحًا ضياء الجبالي :
    أحسنت ِ وأجدتِ يا أستاذة ..
    ولن تنتهي تلك العروض المأساوية الهزلية ؟ إلا بعد خلع وعزل كافة المجرمين اللصوص الذين بقومون بإنتاج وإخراج وتمثيل تلك المسرحيات ؟ عندما يصحو ويفيق وعي المشاهدين والمتفرجين ؟ لرفض تلك المهازل ؟؟
    مع تمنياتي الطيبة
    ضياء الجبالي
  • #5
    11-17-2013 05:14 مساءً راندا ام حمد :
    رائعه و كاتبه تستحق التقدير
  • #6
    11-17-2013 05:38 مساءً ابو خالد الشهري :
    فعلآ كلامك عين الصوب صح قلمك نجلاء
  • #7
    11-17-2013 06:32 مساءً محمود :
    صدقا هذا هوالواقع الذي نعيش فيه
  • #8
    11-18-2013 09:45 مساءً مصطفى الجبلاوي :
    كنانسمع قديما مثلا جميلا أعطني مسرحا أعطيك شعبا مثقفا. أما اليوم وللأسف نحن شجعنا المفسدين للعب في مقدراتناوهذا نتجب عن أقحام الشعوب العربية بحروب ليس لهم فيها ناقة ولا جمل حتى اذا أضطر الامر تدمير بلده أرضاء للأسياده ويأكل الطعم الطرف الاخر لتدفع المشاهدين ضريبة أخطاء أبطال المسرحيات
    • #8 - 1
      12-02-2013 04:01 مساءً اسماعيل الجزائري :
      من تقصد بالذين اقحموا الشعوب العربية بحروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.الغرب ومن ورائهم من اصحاب الحيانة والفخامة (السعودية) الثعلب الماكر.استغيى الراي الداخلي السعودي وطل العرب تحت مطية الامتداد الايراني بسوريا.فدمروا سوريا.وعادت ايران للحضن الدولي وانتهى الامر.هنا بيت القصيد.تدعي السعودية امتلاكها لعقول الفكر والعلم.والوسطية التي تضمن سلامة المسلمين وغير السلمين.اين هذا الفكر والعلم لماذا استقل الحكم السعودي برايه دون ان يعود للعلم.واذا كان العلماء وراء ولي امرهم لماذا اطاعوهم في جريمة اهلكت دولة برمتها وهجرتهم ومزقت اوصالهم.
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:08 مساءً الأربعاء 13 نوفمبر 2019.