• ×

04:54 مساءً , الأحد 8 ديسمبر 2019

د. طارق الحروي
د. طارق الحروي

ثورة الـ 14 من أكتوبر ومؤامرات الأقزام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تعيش اليمن واحدة من أحلك الفترات ظلمة وأشدها خطورة في تاريخها المعاصر والحديث- بحسب علمي- وتدعي بعض الجهات والحركات السياسية والمسلحة سواء تلك التي رفضت ولوج مؤتمر الحوار الوطني الشامل من الأساس أو تلك التي شاركت فيه ولكنها مازالت تمثل العائق الرئيسي أمام اليمن واليمنيين قولا وفعلا، والتي ظهرت فجاءه كي تتصدر المشهد السياسي كله في معظم المحافظات الجنوبية للبلاد في خضم التحركات الشعبية التي عاشتها منذ نهاية النصف الأول من العقد الماضي، أنها الممثل الشرعي والوحيد والناطق الرسمي باسم أبنائها أمام السلطات اليمنية، في محاولة منها يغلب عليها في المدى المتوسط الطابع الاستراتيجي؛ تهدف من ورائها إلى فك عرى الارتباط بين شطري اليمن نهائيا تحت مسميات عدة تبدأ بالانفصال وتنتهي بالفيدرالية والكونفدرالية...الخ، وفي المدى القريب يغلب عليها الطابع التكتيكي؛ تهدف من ورائها إلى تقديم أو فرض نفسها كممثل رسمي ومن ثم شرعي لأبنائها أمام السلطات المحلية والمجتمع الدولي في آن واحد- أولا.
- ومحاولة إعادة تسويق ومن ثم فرض نفسها على أبناء الشعب اليمني بدون وجه حق يذكر سوى أن معظم قياداتها وعناصرها كانت إلى عهد قريب جزء من تاريخه الأسود والمظلم والأليم التي اكتوى بنارها- ثانيا- فضمنت بموجبها لنفسها حضورا بارزا في المحافل الداخلية والخارجية، سيما في ضوء ما حققته من نجاحات نسبية في البقاء والاستمرار، على خلفية ما حصلت عليه من شتى أنواع الدعم المعنوي والمادي، سهلت عليها اختراق ومن ثم تشتيت وتمزيق صفوف أبناء الشعب فيما بينها، وصولا إلى الحيلولة دون تبلورها وتحولها إلى كتل متقاربة الروي والمواقف ومن ثم التوجهات الوطنية، تفضي- في نهاية المطاف- إلى إحداث تغييرات جذرية في واقع ومن ثم مستقبل المعادلة الداخلية القائمة التي فرضتها صيغ التوازنات الجديدة التي يقف على رأسها الشعب وفئة الشباب خاصة على حساب التوازنات التقليدية.
- إلا أن هذا الأمر لم يتسنى له الوصول إلى حد الذروة إلا في تلك اللحظة التاريخية الفارقة من مسيرتها في العام 2009م- على أقل تقدير- عندما ظهرت مكشرة عن أنيابها وكاشفة عن جميع أوراقها مرة واحدة على مرحلتين أساسيتين متتاليتين، الأولى تتعلق بتوحيد روى ومواقف وتوجهات ومن ثم صفوف مكونات الحراك الجنوبي السبعة تحت مسمى "مجلس الحراك السلمي لتحرير الجنوب" عام 2010م- هذا من جهة- وفيما بينها وبين قيادة الحركة الانفصالية في الخارج التي تمثلها قيادات الحزب الاشتراكي السابقة المناوئة للنظام اليمني منذ نهاية حرب صيف 1995م، والتي تتخذ من بعض دول العالم والمملكة المتحدة خاصة مقرا لها.
- وبرز أول ظهور رسمي لها في العام 2009م، مطالبة المجتمع الدولي في أكثر من مناسبة بالتدخل إلى جانبها لاستعادة دولتها المزعومة، معززة ذلك بالتفويض الذي منحته قيادات مكونات الحراك الجنوبي السبعة لعلي سالم البيض بصفته الرئيس الشرعي للجنوب العربي- سابقا- بتاريخ 7/6/2009م- من جهة ثانية- في حين تتعلق المرحلة الثانية بتوحيد روائها ومواقفها وتوجهاتها ومن ثم صفوفهما مع مكونات التيار الانفصالي الستة؛ ممثلة بـ(المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك، مجلس الحراك السلمي لتحرير الجنوب، القيادة الانفصالية في الخارج، حركة التمرد الحوثية، تنظيمات القاعدة، مضافا إليها آلاف العناصر التي ما زالت جزء من السلطة ولم تكشف عن نفسها بشكل علني)- بصفة عامة- وأحزاب اللقاء المشترك والحزب الاشتراكي منها بوجه خاص.
- وضمن هذا السياق إذا كان تحقيق الوحدة الوطنية شعبا وأرضا هي أحد أهم أهداف ثورة الـ14 من أكتوبر، فإن الحفاظ عليها ليس بضمان بقائها فحسب، بل- أيضا- بالحرص التام على استمرارها قولا وفعلا، هي الخط العام الفاصل والحاكم لماهية وطبيعة الجهة التي لها الحق بتمثيل هذا الجزء من الأمة بدون الخوض في التفاصيل، لا بل والتغني بتمثيل أهداف الثورة ومبادئها، وبالتالي يصبح هدف ضمان تحقيق الأمن والاستقرار النسبي؛ والإعلان الرسمي عن دخول مرحلة النظام والقانون؛ هو المدخل الأساسي الأكثر أهمية وإلحاحا أمام إمكانية انتقال اليمن دولة وشعبا إلى مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة المنشودة، وهو الأمر الذي يجب أن تحرص عليه كل القوى العاملة في الساحة السياسية حرصا شديدا.
- ومن هنا يبرز أمامنا واحدا من أهم التساؤلات الرئيسة- في هذا الشأن- سوف تظل برأينا مثار جدل حاد بين هذا الطرف أو ذاك تتمحور حول كيف نستطيع القول- وفقا- لما أشرنا إليه آنفا- بتمثيل هذه الجهة دون أخرى لهذه الشريحة من الشعب أو تلك خارج إطار الشرعية الدستورية ؟ وكيف لهذه الجهة أن تدعي أحقيتها بهذا الأمر في ضوء وجود مؤسسات دستورية أو وجود رفض شعبي لها ؟ وأين هي من أهداف الثورة التي تدك مرتكزاتها الواحدة تلو الأخرى، هل المصلحة العليا للأمة تقتضي التنازل عن مكتسبات الثورة والشروع في المخطط الانقلابي الأسود الذي تقوده القوى الظلامية الجديدة من مكونات التيار الانفصالي الستة ؟ وأين تكمن هذه المصلحة في طبيعة مطالب القوى الظلامية الجديدة التي تدعي تمثيلها للجزء الجنوبي من البلاد، سيما المتعلقة ليس بفك الارتباط الكلي مع باقي أجزاء الوطن واستعادتها لهويتها السابقة لما قبل قيام الوحدة المباركة، وإلغاء مسيرة 20 عاما ماضية من البذل والعطاء فحسب، بل- أيضا- إسقاط النظام الوطني ورحيل أركانه بهذه الطريقة الفوضوية التي لم تشهد لها البلاد مثيلا من قبل ؟
وما طبيعة حقيقة المشروع الوطني الذي تتبناه هذه القوى ؟ ثم كيف انقلبت القوى الظلامية الجديدة على أهداف الثورة ومبادئها التي تدعي تمثيلها ؟
- وإذا كانت هذه الجهات قادرة على الوصول إلى أهدافها المرسومة، فلماذا هي لحد الآن عاجزة- تماما- عن قطع أية شوط يعتد به بهذا الشأن، بالرغم من إدعاؤها- بهتانا وزورا- أنها تمثل أبناء اليمن في هذا الجزء من البلاد قاطبة بكافة أطيافهم وتياراتهم ؟ وإلا كيف نفسر انضوائها ضمن إطار إستراتيجية التيار الانفصالي المتبعة بهذا الشأن منذ العام 2004م ؟ وما طبيعة ومستوى ومن ثم حجم الصفقة التي عقدتها مع التيار الانفصالي، سيما في ضوء ما تشير إليه الدلائل التاريخية من انتشار هائل للجماعات الإرهابية والخارجة عن النظام والقانون في معظم المحافظات الجنوبية ومثلث " أبين الضالع- شبوة " خاصة، والتي يتوقع لها أن تهيمن على واقع المشهد الداخلي في حال انفصل اليمن، بصورة تفسر لنا وجود علاقة مصيرية وثيقة الصلة تربطها ببعضها البعض أكثر من كونها علاقة تكتيكية، فرضتها المعطيات الظرفية ؟ وأخيرا وليس أخر ماذا يعني لنا الاحتفال بالذكرى الـ 50 من ثورة 14 أكتوبر العظيمة 1963م- استنادا- لكل ذلك ؟
والله من وراء القصد وبه نستعين


 0  0  735
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:54 مساءً الأحد 8 ديسمبر 2019.