• ×

02:48 مساءً , الأربعاء 13 نوفمبر 2019

ياسمين الرجبي
ياسمين الرجبي

عمي , متى نعود للمنزل ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

تحتضن كيليس وجوارها في الجنوب الشرقي لتركيا أكثر من مئة ألف لاجئ بالإضافة إلى عدد السكان المحليين , في مخيم صنفته لجنة الإتحاد الأوروبي المختصة ضمن الفئة أ .
كيليس - كانت شتاءاً قاسياً على اللاجئين السوريين العام الماضي . عندما هبت منظمات المجتمع المدني من مختلف بلدان العالم لتنفيذ مبادرة خبز وغطاء للاجئين . وهو ما جعلها هذا العام ومنذ اللحظة تبدأ في تنفيذ مساعدتها لهم فالإرتفاع المضطرد في أعدادهم يشكل تحدياً أكبر لها على أرض الواقع .
كنت ضمن القوافل الأولى التي دخلت سوريا وهي تحمل المساعدات الإنسانية والطبية . وها أنذا دخلت مخيماتهم وتجمعاتهم في جنوب شرق تركيا . إلتقيت الناس واضطلعت على عمل العاملين في المجال الإنساني والصعوبات التي يواجهونها .

التدفق المستمر للاجئين حين يطل علينا فصل الشتاء . لكن الطقس لا يزال دافئاً نسبياً وزيارات الشمس قائمة . ألرؤية واضحة وأنت تشاهد أول مخيماتهم على يسارك وأنت تقترب من دخول كيليس وكذلك مقار المنظمات الإنسانية والمطابخ المتنقلة ومركز الهجرة .

مخيم للدولة هو في الواقع مخيم وطني أي للدولة بمعنى ضمن إشرافها ورعايتها ، كحال جميع المخيمات في تركيا ، تحت ضمان الحكومة التركية ، يقطنه جميع اللاجئين السوريين الذين يعبرون الحدود بصورة غير شرعية . ليتم توزيعهم على مخيمات أخرى في البلاد لاحقاً . وفي هذا المخيم مستودع رئيسي وعبره تحصل مخيمات أخرى على المساعدات في ذات المنطقة . مطابخه كبيرة , يعد كل منها أربعة آلاف وجبة وهكذا تقوم المطابخ المتنقلة بتوزيعها .

رأيتهم رجالاً متوسطي العمر يقشرون البطاطا والبصل . ورأيتهم شباناً على مدخل المخيم ينتظرون لاجئين جدد . ورأيت عدة عائلات ربما ينتظرون أقارب لهم .
شاهدني طفل كان يلهو ببعض الدمى وأنا ألتقط صوراً فاندفع نحوي يسألني : (( عمي , متى نعود للبيت ؟ )) إلتقيت إرهان مصعب أحد منسقي منظمات المجتمع المدني والذي كنت قد تعرفت عليه في زياراتي السابقة فأبلغني أن عدد اللاجئين يبلغ مئة ألف لاجيء . ثمانون ألفاً منهم يتلقون مساعدات بانتظام والقطاع الخاص يدعم نصفهم وهناك مساعدات من الحكومة وبالتالي فإنهم مكتفون .

ويرى إرهان أن إيجاد عمل للاجئين هو ضرورة طالما أن الأزمة مستمرة ولا تُرى نهايتها والمشردون يملأون الأمكنة . ويقول ورغم تساوي عدد اللاجئين بعدد السكان المحليين إلا أنه لم تحدث أية مشكلة .

في يازوفولو نصف ساعة مرت والمركبة تقودنا من كيليس حتى وصلنا مخيماً في يازوفولو . يقيم فيه إثنان وعشرون ألف لاجيء وفيه مدارس ورياض أطفال ومصلى ومركز صحي . يدرسون بالعربية جميع المراحل حتى الثانوية العامة . وتتوفر أجهزة الحاسوب في الغرف الصفية وتتم فيها عقد دورات متنوعة بما فيها دورات التأهيل النفسي للحد من صدمات الأزمة التي يعيشها بلدهم .
الرعاية الصحية متميزة والفرق الطبية شاملة وتكفي المشفى والعيادات ، وهناك الصيدلية . وهناك الملاعب لجميع أنواع الرياضة . والشوارع واسعة , نظيفة ومعبدة .

عدد الموظفين فيه من اللاجئين خمسمائة موظف يعملون في الطهي والإدارة وتنظيف البيئة .
في تركيا تساعد الضحايا تركت طفلتي في مدينة الملاهي ريثما عدت من صلاة الجمعة . لأرى طفلاً حزيناً يسألني عن أمه , لم يعد يراها . سألته عن إسمه فأجابني :

محمد وآخر ينتظر أبوه يا إلهي , نحن في عالم خلا من الإنسانية طالما بقي فيه هذا النظام .
الهرب والأمل الجد والجدة والحفيد معاً على مشارف الحدود بين تركيا وسوريا . شاهدته هناك حينما وصلتها . ومثلهم الكثير الكثير . لم يسمح لي بدخول سوريا وأنا ضمن البعثة الإنسانية التركية ولست ضمن محاربي البلقان .
.. ترجم عن البلقانية عباس موسى
1

 0  0  738
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:48 مساءً الأربعاء 13 نوفمبر 2019.