• ×

07:52 مساءً , السبت 19 أكتوبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

غوغائيون وجاهليون ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تتجدد أُ حجية قيادة المرأة السعودية للسيارة , أو لا تقود , فما من عالم , أو أديب , أو مثقف , أو طالب من الجنسين إلا وادلى بدلوه , ومع كل قضية , نجد مع وضد , وكل يخرج من كنانته سهامه الجاهزة , فما أن خفتت حمى الملاسنات والمناكفات بين فريق مع الإخوان , وآخرين ينتقدون موقفهم , وكل فريق يغيض الآخر , وكالعادة من كانوا مع اتخذته قيادة البلاد , فهم لببراليون , عملاء , انبطاحيون , رويبضة , ومن مع الاخوان مارقون , وأضحوا إخوانا أكثر من الاخوان , وأضحينا متحفزين , يُجَيّرَ كل منا قضيايا ثانوية لا ناقة لنا فيها ولا جمل إلى ضجيج , بين متشدد ومتطرف , أو ليبرالي .

والمعيار الآخر ان يُحتَكر التدين فيمن ضد قيادة المرأة للسيارة , أو مع متعاطف مع الاخوان فهو المسلم النقي , ومن كان يشجع على قيادة المرأة للسيارة , ويناوئ المشروع الإخواني , أنه مارقٌ عن الدين , لبرالي معادٍ للدين , أو علماني ينبذ ان يكون الدين اسلوب حياة , مع العلم ألا أحد يستطيع أن يجزم يقينا مدى إيمان الآخر وعلاقته بربه , ومدى قربه أو بعده عن الله , نعم نحتكم إلى الدين , ونصنف من خلاله , لِنَختلف بحوارتنا , لنثري ثقافتنا وأدبياتنا , لا أن نتعمد أن نختلف لمجرد الاختلاف .

ومن المقيت أن يتحول الحوار من اختلاف لخلاف ؛ خصومة ؛ وتراشق بألفاظ بعيدة كل البعد عن قيم الدين , وعن أدب الحوار , لم يعِ كثيرون آداب الاختلاف , الذي لا يينبغي أن يتطور لجفاء وتباعد وظنون وشكوك , لننحي هذه النغمة المبتسرة , ونتحاور بعقلانية , وتجرد للوصول لنقاط اتفاق واختلاف عقلاني محمود , ونبقي هامشاً للتلاقي , وفقا لقواسم مشتركة , ثابتة , منها المواطنة , المصلحة العامة , وقبلها أن يدرك الجميع أننا مسلمون , ومن وطن واحد , ونتجنب إطلاق نعوت دون تثبت , فالاسلام نهى عن التنابز بالألقاب , والغيبة فالغيبة ليست فقط منطوقة ومسموعة بل مكتوبة ,تظل إلى ما شاء الله .

وليكن نبراسنا التوجيه النبوي : "ما بال اقوام " ؛ فأين نحن منه , عوضا عن الشخصنة , عوضاً عن الهمز واللمز المتبادل , فالجميع مسلمون , يؤدون فرائضهم , ودرجة قبول مايؤدي المسلم من طاعات, ولا أعتقد أن عاقلا يتألَّى على الله بقبولها أو عدمها لمعيَّن , والاختلافات في مسائل بتحريم , أو إباحة لها أربابها من العلماء والهيئات المتخصصة , ولا يمنع ان يتم تناولها بعيداً عن تبادل الاتهامات التي تصل لحد التشكيك بدين أحد أو بوطنيته و ومثال ذلك لا ينبغي أن نصف من يعترض على قيادة المرأة للسيارة من ذكر أو أُنثى , بالتخلف والظلامية والجهل , ولا أن نطلق على من يدعو من الجنسين للسماح للمرأة بقيادة السيارة علماني وليبرالي , لكن ليحتفظ كل برأيه عن قناعاته الشخصية .

ما أخشاه أن تتراكم تلك المماحكات وتتطور إلى ضغائن بين أبناء البلد الواحد , وحين تصل الاختلافات لدرجة الخصومة , نأتي ونتهم متآمرين من الخارج , فالاختلاف متى تعمَّق تطور لخلافات بالبيت الواحد , وما ينجم عنها من انقطاع لصلة الرحم بأمور نحن في غنىً عنها , فلقد أعزنا في وطن أعزه الله وجعله مأوى لإفئدة المسلمين ,ونحظى بقيادة موفقة تحفظ بعد الله أمننا واستقرارنا , ندين بدينٍ واحد , وتجمعنا قومية واحدة , ومع هذا لا يجب أن تتجاوز اخلافاتنا في الرأي لنعود جاهليين , لا يوفر أحدٌ ما بجعبته من مفردات بعيضة إلا جاهر بها بلسانه وقلمه , وكأن أحداً لم يستفد مما تعلمه إلا لأداء اختبار , أو لتقديم رسالته لنيل شهادة عليا , ويصح أن يطلق على من يتراشقون في الفضائيات , أو بمواقع التواصل وغيرها , بأقذع الألفاظ , والتهكم والهمز واللمز بأنهم : "غوغائيون , وجاهليون ".


1

 0  0  1061
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:52 مساءً السبت 19 أكتوبر 2019.