• ×

03:09 صباحًا , الثلاثاء 17 سبتمبر 2019

أحمد المسعودي
أحمد المسعودي

تغريدة وتعليق

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فتحت تقنيات التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها (التويتر) بابًا واسعًا لدخول طاقات نصية إبداعية جديدة، وعندما أقول إبداعية فإنني لا أقصد نصوص الإبداع الأدبي المعهودة، بل أقصد الإبداع النصي المتفاعل مع الشأن الثقافي المعاش في صورته اليومية، هذه الإبداعات الجديدة استفادت من المعطيات العصرية فوظفت الكتابة الرقمية، والصور بكل أبعادها وطاقاتها التأثيرية، وفي مقالنا لهذا اليوم نقف مع هذه التغريدة التي أنقلها بصورتها:

image

التغريدة في التويتر لا تسمح كما هو معلوم إلا بعدد محدود من الحروف، مما يجعل نص التغريدة مدفوعًا إلى التكثيف الدلالي حتى تصل رسالة من كتبها أيًّا كان غرضه الدلالي الذي يتوخاه، لذا جاءت هذه التغريدة مبدوءة بعنوان تندرج تحته أربعة أشياء تشترك كلها في أنها "ما تدخل الرأس" أي أنها مرفوضة عقلًا وعرفًا في المجتمع، بل تعد طارئة في حدوثها، فكلها وقع في هذه السنة ولم يكن معروفًا من قبل ولا متصورًا لدى الناس.
هذه الأشياء التي اشتركت في عدم منطقيتها ومخالفتها لما يعرفه الناس ولما يعقلونه تجعل القارئ في حالة تلهف لقراءتها بعد النقطتين الموضوعة بعد العنوان، ليجد أمامه أربعة أشياء متنافرة أتت من مجالات وحقول متباينة، الأول منها جاء من مجال أوقات العمل وتنظيماته، والثاني جاء من مجال التقنيات الحديثة، والثالث جاء من المجال الرياضي، والرابع جاء من المجال الديني- القانوني.
وعندما ندقق النظر في هذه الأشياء الأربعة نلاحظ أنها جاءت لخدمة العنصر الأخير في البناء النصي للتغريدة إلا أنه يعد (بيت القصيد) في التغريدة دلاليًّا، وحتى يضمن المغرد تلك المحورية له قام بتغميقه كتابيًّا مستفيدًا من إمكانات الكتابة الرقمية في تخصيب الدلالة التي يريد إيصالها لمتلقيه، لكننا إن بحثنا في البناء النصي للتغريدة فسينكشف لنا أن العنصر الرابع تميز بكونه أيضًا بدأ بفعل بينما بدأت باقي العناصر التي سبقته بأسماء، كذلك نلاحظ التجانس النسبي بين بداية جملة كل منها ونهايتها، فيوم الخميس دوام وعكسه إجازة، وكلاهما أمر موجود في ذهنية المتلقي، وكذلك الأمر في خدمة البلاك بيري ووجودها في أجهزة الجلاكسي، وأيضا نادي النصر وتصدر الدوري، فالعلاقة بين قمة الدوري وقاعه أمر متصور لأي ناد في العالم، لكن الأمر الذي (لا يدخل الرأس) حسب عنوان التغريدة، هو في جملة تحج تسجن، فأغلب الناس يتبادر إلى أذهانهم أفعال أو نتائج مسببية ناتجة عن فعل الحج مثل تعديل السلوك، أو التوبة ، أو الهداية ، أو الغفران، إلى غير ذلك من قائمة الألفاظ المرتبطة بالحقل الدلالي لمعجم الحج ومناسكه، إلا أن المتلقي يفاجأ بأن نتيجة فعل الحج الإيجابي نتيجة سلبية منافية لقدسيته وهي السجن، وهنا نصل إلى أن هذه التغريدة غاضبة في رفضها لعقوبة الحج بدون تصريح، فقد حشد الكاتب جملة متنوعة من الأشياء المتباعدة ومن حقول متباينة حتى يحشد معه جملة من المعترضين (الموظف، التقني، الرياضي) فكانت الأشياء الثلاثة التي سبقت (تحج تسجن) بمثابة ألوان جاذبة لأطياف مختلفة من المجتمع كي تسمع وتتضامن مع رؤية الكاتب الناقمة، والمعترضة على تنظيمات الحج في هذه السنة التي كانت أحداثها (ما تدخل الرأس).

 0  0  1003
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:09 صباحًا الثلاثاء 17 سبتمبر 2019.