• ×

01:13 مساءً , الإثنين 19 أغسطس 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

اقتربت نهاية اللعبة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
محمد المنصور الحازمي


لا علاقة للأخلاق بالسياسة والاقتصاد في عالمنا اليوم , بل لغة المصالح , فكل يعمل لمصلحة بلده داخليا ثم تقوية زخم قوته بالداخل لتوظيفها لتدعيم نفوذه في الخارج , وان صادف ازمة اقتصادية ببلده يحاول تخفيف الصراعات مع ما يختلف معه لخفض الانفاق على تدخلاته خارجيا .

ومن هذا المنطلق يفتح نافذة مع من يختلف معه فلا عداوات دائمة ولا صداقات دائمة بعالم السياسة التي ترتبط جذريا مع الاقتصاد وبخاصة أن حكومات تلك الدول وأميركا وروسيا مثالا , تلاقي ضغوطا من أكبر دافع للضرائب وهي الشركات العملاقة على صناع القرار وهم يضغطون على متخذ القرار ليفتح لتلك الشركات آفاقا استثمارية ومشاريع بدول العالم النامي لانعاش مصانع الأسلحة ويتداد معها فرص الوظيف , وتتحسن تبعا لذلك , الدورة الاقتصادية .

وحتى بحالة تقلص الصراع العالمي تقوم تلك الدول العظمى باستغلال اي خلافات داخل منظومة دول , او داخل مجتمع بما بخلق بؤر توتر لانعاش سوق السلاح لشركاتها وبعد إنهاك المتصارعين تضغط لوقف النار لتتولى ابرام العقود لاعادة بناء ما دمرته الحروب , و تؤسس لها مناطق نفوذ , لذلك كان الموقف الروسي والصيني بدرجة ما عقبة أمام صدور أي قرار لادانة النظام السوري , لأن كليهما يسلحان النظام السوري ويستثمران فيه , وأميركا تعلم أن انهاك النظام السوري أثمر عن تجريده من سلاح الردع الكيماوي الذي طالما اسرائيل كانت تخشى من اي سلطة تخلف نظام آل الاسد ويقع بأيديها , وتلتقي أميركا بنفس المنظور الإسرائيلي .

وروسيا ايضا ترى أي نصر لمعارضي النظام سيقوي شوكة الاسلاميين في الجمهوريات الاسلامية كالشيشان وداغستان وغيرهما , وهنا التقت مصالح اسرائيل , روسيا , واميركا مع مصالح إيران التي تضخ المليارات وتباشر مد جسر جوي تسليحي , وتدير المخابز بل استقدمت مخابز آلية صناعة "ايرانية " بالمناطق التي لا تتواجد فيها قوى المعارضة المسلحة باختلاف مشاربها وتوجهاتها ,وتستميت ايران رغم العقوبات الدولية باثبات دورها وترجيح كفة الصراع لمصلحتها هي قبل مصلحة النظام السوري , كمن يسرف بتغذية مركبه حصانا او غيره ليس حبا بالحصان ولكن كي يحمله , أو يحقق له بطولات بمضمار سباق الخيل , ليقينها ان ذهاب نظام آل الأسد يعني انتهاء نفوذها بلبنان وسوريا واستقواء المجموعات الاسلامية التي تسميها متشددة لا قلاق نفوذها بالعراق .

وحين قبلت أميركا حاليا صيغة (صفقة) مع إيران بواسطة العراب الروسي , ذلك لأنه لا يمكن الوصول لحل , وفتح المجال لاستثمارات اميركية تبشر بها شركات اعادة الاعمار وترميم البنية التحتية المختلفة , فلزاما عليها أن تصل لدرجة من التصالح مع إيران وتسوية ملفها النووي وصولا إلى صيغة سياسية عبر مفاوضات سلام (جنيف مثالا) , ثم تمضي قدما لتعرض مشروع قرار على مجلس الأمن لانهاء الصراع واصدار قرار او بيان دولي للمساهمة في إعمار البلد الذي دمرت بنيته التحتية من دور سكنية ومدارس ومستشفيات, وطرق وشبكات كهرباء واتصالات , فيكون للدول النفطية الغنية النصيب الأكبر من ضخ الأموال , ولا تجني من ذلك نفوذا.

 0  0  776
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:13 مساءً الإثنين 19 أغسطس 2019.