• ×

09:10 صباحًا , الإثنين 9 ديسمبر 2019

فيصل دخيل اليزيدي
فيصل دخيل اليزيدي

يسألونك عن الإصلاح

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يسألونك عن الإصلاح ::


يسألني وأنا الذي كنت أتمنى منه أن يُـذَيـِل سؤاله باسمه الثلاثي الصريــح كي أشعر أثناء كتابتي للإجابة أنني لا أخاطب رمزا ً ظلاميا ً مختبئا ً ، بل أخاطب متسائلا ً ينشد إجابة وافية عن مسألة الإصلاح من الداخل تحت مظلة قوله تعالى ﴿إنّا لا نضِيع أجْر الْمصْلِحِيْن﴾ يقول لي ما هو دورك ككاتب له منبر إعلامي في محاولات الإصلاح في الداخل؟ .. ولكن من منطلق أهمية السؤال وحساسيته وجرأته سأكتب وأحتسب أجري على الله.
إن من نعم الله على المجتمع السعودي بمختلف أطيافه وتوجهاته الفكرية والدينية أنه لا يختزن في ذاكرته مسمى \"الحقبة الاستعمارية\" ولم يكتوي بحكمها التعسفي وجبروتها العسكري وتعنتها الفكري، تلك التي عرفها كل من نراهم على خريطة المنطقة من حولنا ، والسبب في ذلك لا يعود إلى رأفة المستعمرين بالسعوديين الأوائل .. بل يعود إلى أوضاعهم الاقتصادية السيئة - في انغلاق الغالبية السعودية العظمى آنذاك على مهنة الرعي - وطبيعة جغرافيا شبه الجزيرة العربية الصفراء والوعرة، فظل التغيير والحداثة فيها أمرا ً مستهجنا ً بالنسبة للسعوديين مما أثر على عجلة التنمية التي بدأت مؤخراً تسير ببطء شديد ، وفي الآونة الأخيرة كثر الحديث والتساؤل عن الإصلاح وتنوعت أساليبه ..ابتداءً بالمنشقين وانتهاءً بالمجهول الذي وجه لي سؤاله الموضح بعاليه ... حتى وقبل بضع سنين أخذ أحد أتباع الهوى في هرطقاته منحنى خطير جدا ً وتخصص بمعظم هرطقته في هذه الكلمة حتى انتهت به إلى الخروج عن لحمة الصف وكأنه يقول: (أنا معارضٌ للكل.. إذا ً أنا إصلاحي)، وجعل من الإصلاح سِـلاح! يحاول يائسا ً من خلاله الطعن في ظهر اللـُحـمـة وفي الواقع هيهات له ذلك!!
وللرد على هؤلاء يجب علينا أن نتيقن بواجباتنا نحو الإصلاح من الداخل ، وقبل أن نعرف ما هو الدور الإصلاحي الداخلي للفرد كل ٌ في مجال تخصصه الذي انطلق منه سؤال الأخ أعلاه ، دعوني أحدثكم عن قصة رسول موسى عليه السلام وكيف ساهم بالإصـلاح من الداخل وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ﴿وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتـُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ ، فضل هذا الرجل تبليغ موسى وإرشاده وبالتالي إصلاحه نحـو مكـر قوم فرعون به حتى قرر عليه الســلام الهروب من مكرهم الذي أبطله الله فيما بعد ... إذا ً فالنصيحة شق ٌ من الإصلاح.. ودعوني أيضا ً أحدثكم عن قصة شعيب عليه السلام مع قومه إذ قال سبحانه وتعالى: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يومٍ محيط( ، هذه دعوة شعيبٍ بدأها بأول وأهم وأعظم أساسٍ لا يكون إصلاحٍ إلا به .. أساس الإصلاح الإعتقادي الإيماني الذي يعلق القلوب بتوحيد الله وتعظيمه أعبدوا الله ما لكم من إله غيره - وأتبع بعد هذه الدعوة دعوتهم إلى الإصلاح الذاتي والسلوكي عن طريق الدعوة إلى الأمانة - ولا تنقصوا المكيال والميزان ... ما هذه إلا ومضات ٌ منهجية ومنطقية نؤسس بها المعنى الحقيقي للإصلاح من الداخل وكيف نكون مصلحين لا منشقين ، ومنفتحين لا منغلقين ، ومتضامنين لا متخاصمين.
ومن كلتا القصتين أود أن أشيـر إلى أن دور الكاتب المناسب والفعال في الإصلاح من الداخل هو دور توجيه النصيحة ، وإهداء العيوب ، وبهذا الدور سيكون دور الكاتب أشبه بالدور الريادي في دفع عجلة الإصلاح من الداخل إلى الأمام لأنه وبهذه الطريقة يصبح تعريف الإصلاح من الداخل من منظور الكاتب هو سلوك اجتماعي وقائي تثقيفي مستقل عن أية ضغوط محليه -خصوصاً التي تكون باسم الدين- تكون مهمومة فقط بتجديد الداخل وتأسيسه.
(صديقي العزيز هذا جوابي وستجد أدناه إسمي الثلاثي ، لأنني أكتب ولا أخشــى أحداً ولأنني أيضاً لم أكتب ما يستحق مني الإختباء ،، وما توفيقي إلا بالله).

فيصل دخيل اليزيدي مكة المكرمة

 1  0  1264
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    02-01-2010 10:07 صباحًا غريب في الوطن :
    للاحبطات التنمويه دور في الشعور بالاحباط من قبل الكثيريين
    واحينا يشعر الشخص بالغبن في بلده بسبب واسطه او ماشابه
    وتلك كلها تجعل البعض يلجاء لقشه الغريق سوا كانت عن جهل او عن ادراك
    ومن وجه نظرى اجد ان التعصب القبلي والمناطقي والمذهبي هو اكبر سبب لشعور بعدم الانتماء للوطن ومن ثم يستغله ضعاف النفوس
    انا مثلا تعرضت لكثير من المضايقات الاجتماعيه وهظم بعض الحقوق
    حتي انني اشعر احينا اني غريب في هذا الوطن
    تميز ضدي بسبب منطقتي وبسبب عدم وجود واسطه اشعرتني بالهوان في المجتمع
    وفي اعتقادي ان ظلم الجميع عدل ولكن التميز بين فئه واخرى هي اكبر المصائب
    هل شاهدت قناه سكوب الكويتيه؟
    كم اشعر بالسرور عند مشاهدتها وكم تمنيت ان تصبح لدينا فضائيات مشابهه بدلا روتنا واي ار تي وطقتها التي لم تفد مجتمعنا باي شي
    تاكد متي ماوجد المواطن متنفس صحي لن يلجاء لدهاليز الفضاء او النت
    قناه واحده بمستوي الحريه الموجوده في سكوب الكويتيه والتي جعلت من نفسها متنفس حقيقي يعبر عن حب الوطن وبغض العنصريه والطائفيه
    وفي نفس الوقت يفضح كل من يهدر حقوق المواطن ويقف في صف المواطن
    في عصرنا هذا اصبحت وسيله اعلاميه واحده تفعل ما لا يفعله جيش مدجج بالسلاح

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:10 صباحًا الإثنين 9 ديسمبر 2019.