• ×

08:06 صباحًا , الخميس 24 أكتوبر 2019

معصوم فيصل أُومري
معصوم فيصل أُومري

عمالة ميليشيا pyd مع نظان بشار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الذي صنعه النظام يوما , ولطالما استخدمه كورقة ضغط على تركيا , تحقيقا لمصالحه , فالنظام قام بخطوة هامة ابان الثورة السورية , وبعد شعوره بأن الشعب السوري الغاضب لن يتراجع عن ثورته حتى تحقيق اهدافها , حيث قام عن طريق رجال استخباراته , بالاجتماع مع الشبيح صالح مسلم رئيس حزب "pyd" بعد ان كان مطلوبا من قبل النظام السوري والمنفي الى ألمانيا , والاتفاق معه على تسليمه المناطق الكردية بشكل جزئي وتسليح عناصره , بشرط العمل على قمع المظاهرات السلمية في المناطق الكردية , وفعلا تم ترجمة هذا الاتفاق على أرض الواقع على حساب عناصره ومؤيديه وكوادر الحزب المغرر بهم والذين كان أغلبهم يقبعون في سجون النظام , ويتعرضون لمختلف أنواع التعذيب ومنهم من فقد حياته تحت التعذيب .

من المعروف للقاصي والداني ان الكرد كانوا من أوائل من شارك في الثورة السورية , بالتزامن مع انطلاق شرارة الثورة في درعا الصمود , ليصطدموا بمليشيا هذا الحزب , الذي مارس أبشع أنواع القمع والارهاب بحق المواطنين العزل , كما قام بالكثير من أعمال الاعتقالات والاغتيالات وكان الشهيد مشعل تمو أحد أول ضحايا هذه الاعمال والممارسات , وللأسف لم يكن آخرهم , فهنالك الكثير من خيرة الشباب الكردي الثائر , أمثال جوان قطنة والدكتور شيرزاد و محمود والي وغيرهم كثر ...

اضافة الى ذلك فقد قاموا بشن العديد من الهجمات على كتائب وألوية الجيش الحر في مختلف المناطق , وقاموا بمد المناطق الشيعية في الشمال الحلبي بمختلف انواع الدعم من أسلحة ومواد غذائية وطبية , في حين كان الجيش الحر يحاصر هذه المناطق ويضيق عليها الخناق , أسفرت هذه الاعمال الى قطع طريق حلب عفرين لأكثر من مرة , وفرض حصار على المناطق الكردية , مما زاد من معاناه الشعب وأدى الى ارتفاع مخيف في اسعار المواد الضرورية.

الملفت للنظر أن هذا الحزب يقوم بأعمال القمع والارهاب والترويع والاعتقال والاغتيال بمهنية عالية , وبنفس أساليب النظام , ان لم يكن أكثر وحشية منه , وذلك بحق المواطنين الكرد , وكل من يبدي رأيا مخالفا لسياساتهم أو ينتقدهم , والتهمة الجاهزة دائما لهؤلاء هي الخيانة والعمالة لتركيا , الى درجة تولد شعور لدى غالبية المواطنين بأن نظام البعث كان اكثر رحمة وأقل قمعا منهم.

من المفارقات التي تثير الجدل أن هذا الحزب يمارس ميدانيا عكس ما ينشر في وسائل اعلامهم , فمن المضحك أن يدعي بأنه حرر المناطق الكردية من النظام , في الوقت الذي تمارس عناصر مخابرات النظام أعمالهم في تلك المناطق على اكمل وجه , يسرحون ويمرحون على مرأى ومسمع من المواطنين وبحماية من عناصر الحزب , ناهيك أن تمثال المقبور حافظ الاسد لا يزال شامخا في وسط مدينة القامشلي وايضا بمباركة وحماية عناصر هذا الحزب.

ان اعمالهم الارهابية استمرت وزادت وتطورت امام عجز الاحزاب الكردية , الى أن أتى اليوم المشؤوم , حيث أقدم وبدم بارد على ارتكاب مجزرة فضيعة في مدينة عامودا راح بموجبها المئات بين قتيل وجريح ومعتقل , كان من نتائج هذه الافعال اللا أخلاقية تعالي الكثير من الاصوات المنددة بهم , وفقدانهم العديد من مؤيديهم , حتى وجد الحزب نفسه في موقف لا يحسد عليه أمام الرأي العام الكردي , ولا بد له من مخرج لهذا المأزق , لتأتي حينها الجماعات المتطرفة وبمباركة من النظام , وتقدم خدمة تاريخية لهم , وذلك بشن هجمات على المناطق الكردية , ليعود الحزب من جديد ويدعي أنه حامي الحمى , ويباشر مجددا أعماله القمعية بحق المواطنين الكرد بحجة حمايتهم , كما تغيرت التهمة لكل من يعارضهم , من خائن وعميل لتركيا الى خائن وعميل لنتظيم القاغدة.

لايزال شعبنا الكردي وبعض أحزابه التي تأبى أن تصفق وتهلل لهم , يعانون أشد معاناة , وتجلى ذلك مؤخرا بقيام ميليشا ال " pyd" بمداهمة مكاتب حزبي الباري وآزادي , واعتقال المئات من كوادره في مدينة عفرين.

ان هذا الحزب , ان صح تسميته حزبا , يقوم بالاستهزاء والاستخفاف بعقول أعضائه ومؤيديه قبل غيرهم , من خلال ممارساته الميدانية التي تختلف كل الاختلافات عن تصريحاته الاعلامية , ويذكر في هذا السياق ذهاب الشبيح صالح مسلم الى تركيا مؤخرا , ولقائه بقادة الاجهزة الأمنية والاستخباراتية , وتوسله إياهم لفتح مكتب للحزب في تركيا , اضافة الى علاقاته وتعاونه التي باتت مكشوفة وواضحة وضوح الشمس مع الحرس الثوري الايراني.

قبل الختام يجول في ذهني بعض الاسئلة التي أوجهها الى الشرفاء من أعضاء ومؤيدي هذا الحزب , هل هذه السياسة تناسب فكركم ومبادئكم الثورية التي تنتهجونها من أكثر من ثلانين عام , أليست هذه الافعال تتنافى مع مصالح وحقوق الشعب الكردي الذي كافح طويلا وقدم قوافل من الشهداء , قي سبيل نيل حقوقه المغتصبة ...؟؟؟
أدعوكم الى مراجعة حقيقة للتاريخ , وتحكيم ضمائركم , تجاه أفعال وأعمال هذ الحزب , كما أدعوكم للعودة الى الطريق الصحيح , طريق ثورة الحرية والكرامة التي هي دون شك لكل السوريين ,فهذا الحزب العميل لن يتردد يوما في تصفيتكم للمحافظة على نظام القتل , لانهما من نفس البيئة , ومصالحهما متقاطعة ,فهو يتاجر بدمائكم ودماء شهدائكم الكرد لتحقيق أجنداته الحزبية الضيقة.

أعتقد ان وقوف الشعب الكردي بوجه غطرسة هذا الحزب والقيام بانتفاضة حقيقية , هادفة الى تحقيق تحرر المنطقة من اجرام وقمع وارهاب هذا الحزب , بات أمر ملحا.

*رئيس حزب اليساري الكردي في سوريا " تيار الاصلاح"
بيروت في 5/9/2013

 0  0  777
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:06 صباحًا الخميس 24 أكتوبر 2019.