• ×

02:21 مساءً , الثلاثاء 22 أكتوبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

ألسنة , وأسنَّة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سئمنا من تلك العقول التي لا هم لها سوى تأليه الغرب والنظر إليه بأنه سيقسمنا ويفصلنا عن الوجود وسينكل بنا , يزرعون الخوف في اطفالنا ويبذرون الاستكانة في شبابنا بإرجاعهم كل فشل لدينا أن الغرب يتآمر علينا , فالعيب ليس في الغرب هم يجرون خلف مصالحهم , وبعنتريات العرب وتخلفهم اطلقوا لألسنتهم العنان دون أن تكون لهم استراتيجيات او مقومات يستطيعون بها ان يتحدثوا من منطق قوة , بل ظلوا مهووسين بأن العالم يتآمر عليهم , لم يأخذوا بأبساب القوة والمنعة .

لديهم تراث اسلامي ضخم قصروه على العبادات فأهملوها أيضا , واصبحوا يتناكفون ويتجادلون في شكليات وقشور حسمها الاسلام منذ قرون وتفرقوا بسببها , وشيئا فشيئا عادوا عربا كما كانوا , هذا يفسق هذا وهذا يخوّن هذا وهذا يحسد هذا وهذا يشكك بإسلام هذا , وهذا يسلق هذا بلسان حاد ؛ نخرتهم الظنون , وظلوا يتغنون بماضٍ لم يصونوه فهجرهم الى حيث عقول تفكر وسواعد تتقن وقلوب لا تحمل سوى همومها وشؤونها وكيف تطور من أجيالها , شجع بعض العرب الذين صنفوا اخوانهم العرب والمسلمين إلى ملتزمين ومتماهين مع الغرب , فحرضوا شبابا بسن الزهور وبطور التنشئة , فأضحوتا وشذاذا يمتهنون العنف , والارهاب باسم الدين .

نضروا لأنصاف متعلمين ولقنوهم أنهم هم من لهم الحق في الحياة , ومنوهم بحور العين , فحولوا أجسادهم الى قنابل موقوته وسموهم استشهاديين , فمن الطبيعي أن ترسم الخطط والاستراتيجيات لدى الغرب , الذي بات يخشى بعبع نما في حقول الكراهية والحقد , وترعرع بكنف ايديولوجيات ما كانت بعصر الاسلام الذي كان المسلم والنصراني واليهودي فيه جيرانا كل على معتقده فكان الصبي اليهودي يخدم ببيت رسول الله , والطبيب النصراني يعالج المسلم ولم يُكره أحد على الدين الاسلامي ؛بل بادر غير المسلمين زرافات ووحدانا لدخول الاسلام لما لمسوه من سلوك يتجسد من المسلم , ويعطي انموذجا رائعا للتعايش .

بينما نحن نلعنهم ونسبهم من فوق المنابر خلافا لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته لم يتسنم احدهم منبرا ليسب ويشتم من هو على غير دينه بل إن راؤوا اعتداء غير مبرر على مسلم أنذروا عدوهم فلم يطلقوا على من سالمهم عدوا او يستعدوا عليه صبيانهم , فدعوه للاسلام ثم جردوا بعدها في حال تماديه الحسام ... أين نحن منهم امتهنا الشتم واللعن والسب والدعاء في آن واحد , فلفظنا أسباب القوة والمنعة وبقينا أسارى رصيد شحن عاطفي عبر ألسنة , وهجرنا ردفها بأسنة لا تجرد من اغمادها الا لدفاع عن حق دون ان يسبقها لسان يسب ويشتم , وقلوب جعلنا منها وقفا حصريا لبناء الأوهام واستجرار نغمة المؤمرات , فيما العالم يمضي في مخترعاته ومبتكراته وابداعاته .

 3  0  1252
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-01-2013 12:45 صباحًا مواطن في وجه الخطر :
    جميل استمر يا دكتور محمد
    مقال جميل ورائع
  • #2
    10-01-2013 02:03 صباحًا islam :
    إن أردت أن تهدم أي هرم من أهرامات الانسانية عليك النخر بقاعدته .
    ويا كثر من يقومون بنخر هرم الإسلام القائم على اساسيات دينية بحتة
    جاءت من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة دون تعديل أو تصحيح الا من خلال علماء الأمة الذين وان اختلفوا بمذاهبهم فكان اختلافهم رحمة للامة .
    ليس كما نحصد الآن من حصاد ألسنة بعض المزاودين والشامتين والحاسدين وبعض الذي يزورون الحقائق ليبثوا سموم أفكارهم في رؤوس الشباب المسلم .
    مقال رائع وبالصميم
  • #3
    10-02-2013 12:42 صباحًا عصام موسى :
    أنت رائع في مقالاتك دائماً / أستاذ محمد المنصور
    يبقى لقلمك رونق خاص يمتاز به, دائماً مقالاتك في الصميم فأنت تتكلم عن قضايا كبيره ومهمه جداً في مجتمعنا وخارجه كما وصفت لنا في هذا المقال وغيره من المقالات السابقه ويجب الوقوف عندها متمنياً تسليط الضوء على مقالاتك والعمل بها.

    لك فائق أحترامي وتقديري.
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:21 مساءً الثلاثاء 22 أكتوبر 2019.