• ×

04:12 مساءً , الجمعة 6 ديسمبر 2019

علي أبو شملة الحكمي
علي أبو شملة الحكمي

أكذوبة التغريب والغزو الفكري ..!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مسألة التغريب والغزو الفكري ذلك الخطر المحدق بنا إسطوانة مشروخة مللنا منها وأكذوبة ليس لها معنى .. تلقفها ذات زمن ليس بالبعيد أناس ليس لهم من زاد فكري وثقافي غير هذه العبارة المطاطية فما هذا التغريب وماذا يعني ؟ وما الغزو الفكري وما أدواته ؟

نحن أكثر الناس غزوا فكريا للعالم وهذا العالم يرحب بغزونا مادام أنه فكري سيعود عليهم بالنفع والفائدة والسلام .. فلماذا نحن نرفض غزوهم الفكري خاصة وأن العالم يتفاعل مع بعض ولسنا في قوقعة ؟ لا خلاف أن الجواب واضح جدا فنحن ننشر لهم الإسلام بسماحته - مع استثناء بعض المشاكل بسبب جهل الذين مثلوا الإسلام في العالم - والغرب ينشرون لنا التفسخ والانحلال وسنغض الطرف عن نشرهم للعلم والطب ووووإلخ .. وفي الحقيقة قد تكون مظاهر هذا التفسخ والانحلال بارزة أمامنا فيمكننا أن ننبه الناس عليها ونمنع من يتفسخ وينحل كما كان في قديم الزمان .

أما الآن فإن الحديث عن منع الغزو الفكري والتغريب يعد بلاهة منقطعة النظير إذ لم يعد الغرب يأتي إلينا برسمه وشخصه بل أصبح يأتي مع الأثير وعبر الأقمار الصناعية ويدخل المنازل عبر "الواير ليس" وعبر جهاز الجوال ذلك الذي لا يتجاوز قبضة اليد في حجمه والذي أصبح بإمكانه أن ينقل لك العالم صوتا وصورة في ثوان معدودات فتعيش التغريب والغزو الفكري على أصوله وتراه وتلمسه بنفسك من خلال ذلك الجهاز الصغير .. حسنا ثم ماذا ؟

لا شيء ! إننا أصبحنا في قلب العالم شئنا أم أبينا لذلك كله أستغرب أيما استغراب أن يتحدث بعض الناصحين عن التغريب والغزو الفكري ويتهم به أناسا من أبناء جلدته أنهم سبب لإفساد الوطن لأنهم تغريبيون وقنطرة للغزو الفكري ثم تجد هذا الناصح الطيب يشتري لابنته أو ابنه واحدا من هذه الجوالات ليسرح ويمرح في التغريب والغزو الفكري وهو لا يراه ولا يشعر به وينبري كل مرة بهمز ولمز كاتب ما أو مفكر أو مثقف ما بأنه سبب للتغريب والفساد .. إنه عمى البصر والبصيرة وربما أن هؤلاء منفصلون عن الواقع تماما ويعيشون في عالم آخر بعقولهم .. وبأجسادهم يعيشون العصر نفسه .

يا أيها الناس إننا متشبعون بالتغريب والغزو الفكري حتى الثمالة لكننا لا نشعر وأن أول المصابين به هم أولئك الدعاة على باب تويتر والفيسبوك من مشائخ ووعاظ حيث إنهم مدمنون تماما لتلك الوسائل الاجتماعية وبعضهم يبيت ساهرا حتى الصباح وهو يغرد و "يفيسبوك" ويطقطق على جواله ليل نهار لدرجة أن بعضهم لو جمعنا كتاباته في هذه الوسائل الاجتماعية لوجدنا أنه قد تجاوز مؤلفات ابن تيمية هذرا وسوالف و "خثرقة" بالإضافة للصور وأشرطة الفيديو .

كنت أتمنى أن يكون كلام ووعظ هؤلاء لتبيان سوء استخدام هذه الوسائل وأثرها على الناشئة بدلا من المهاترات فيما بينهم وقد بلغوا من العمر عتيا .. ولم تعد القضية بين تيارين متضادين بل أصبحت تلك التراشقات بين أصحاب التيار الواحد وأخص التيار الإسلامي مما أصبحنا أضحوكة العالم في التنابزات واستغلال وسائل حضارية في تصفيات شخصية وكل يريد أن يسقط الآخر .. فعلا إننا بحاجة إلى تدخل فوري للحكومة لتشكيل ثقافة نساير بها العالم لأننا ضائعون بما في الكلمة من معنى .


 0  0  645
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:12 مساءً الجمعة 6 ديسمبر 2019.