• ×

04:39 مساءً , الجمعة 6 ديسمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

لكم الله يا صيادي جيزان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

كثيرا ما أُعاتب على انغماسي بتدبيج مقالات عن الشأن السياسي العربي والدولي ونادرا أكتب عن الشان المحلي الاجتماعي بصفة خاصة , أجيبهم بقول الشاعر : " لقد أسمعت لو ناديت حيًّا .... ولكن لا حياة لمن تنادي ", وما جعلني نادرا ما أتطرق إلى الشأن المحلي , هو قناعتي ألا استجابة لما يكتب , بل كثير ممن يعنيهم الأمر ليس من أجندتهم "القراءة عن معاناة الناس , بل توجههم لبناء مستقبل شخصي لما بعد انتهاء عملهم الحكومي , يكتفون بالمكاتب , ويجيدون التبرير والنفي , ووصم من يحاول إيصال صوت من لا صوت له بأنه مبالغٌ أو يهرف بما لايعرف , وتكون النتيجة للمواطن صفرا , وللكاتب إشادة وتصفيقا ليس بحاجة إليه , بل يعز على الكاتب المنصف ألا يحقق لأبناء وطنه ولو النزر اليسير ,ولكن ....

أتناول اليوم صيادي جازان فهم على مر الزمان , أعني جيزان المدينة وغيرها من قرى الساحل , اهاليها ومعهم أهالي فرسان , لهم كما لتربتهم نصيب قدري ألا يكونوا مزارعين , فعوضهم الله ببحر منه يسترزقون منذ الأزل , قبل أن تكون هنالك مهن متاحة لهم سوى مهنة الصيد , منه يشيدون بيوتا , ويطعمون أطفالا , ويوفرون لسائر المنطقة لحما طريا , بجهدهم وعرقهم , تعصف بهم الأنواء و ويصارعون أعتى الأمواج , ويستوصون باسرهم الحي الذي لا يموت , ويستقلون مركبهم يجدفون بايديهم , ويمخرون عباب بحر لجي ليصلوا حيث افخر أنواع الاسماك واحبه لاهالي المنطقة و يحققون اكتفاءً ذاتيا لإعالة اسرهم , ويكفون مواطنيهم مؤونة الظفر بما يعمر موائدهم وباسعار تناسب دخولهم .. كان ذلك ماضيا .

ومع تفاقم نهم الموسرين , والنافذين من أقوام لم يكفهم التهام أراضٍ ابتاعوها "برخص التراب" من أناس "غلابى " بإيعاز من مسؤولين من "جماعتهم " , فانقضوا كالجراد من عوائد مجزية وتعويضات صبت في محافظهم من مناطق سعر المتر من الأراضي فيها اضعاف سعره في جازان , فحازوا الكثير منها , وعوضوا أراضيهم التي عوضوا فيها بأراض في جازان شقت فيها طرق أو شيدت فيه مشاريع حكومية.

جاء الدور على الصيادين , فمنحت لأولئك الباطرة التراخيص بسرعة البرق ليصبح كثيرٌ من القادمين من خارج المنطقة صيادي اسماك , وتنهال التصاريح بيسر وسهولة , وبإمكانياتهم المادية , اصبحوا اسياد البحر , فاستقدموا بتلك التراخيص مئات العمال لينافسون شركة الاسماك التي غاب وهجها واضمحل شأنها مع أولئك الأباطرة , يدكون الشعب المرجانية ويستنزفون بشباك ضخمة ومراكب مجهزة للإبحار بساعات , فيما يقضي اصحاب المراكب البدائية من صيادي جيزان أياما وليال , وبالأخير يعودون بالفتات , مما اضطرهم لجلب أسماك من الشقيقة اليمن , فما يستنزفه أولئك الذين اضحوا بين عشية وضحاها أسياد البحر يصدرونه لحارج المنطقة في برادات ضخمة .

وبالرغم أن صيادي جيزان اشتكوا على مدير عام مديرية الزراعة بمنطقة جيزان - الممدد له بعد تقاعده , مع العلم أن من ابناء المنطقة كفاءات متخصصة - لكن دون جدوى , اشتكوا على وزارة الزراعة , فلم يجدوا آذانا صاغية , على الرغم من تضررهم البيّن من منافسة غير متكافئة مع أولئك النافذين , والذين لهم من يسندهم .

ومن المحير أن وجهاء مدينة جيزان صامتون عن الدفاع عن أولئك الصيادين , الذين أضحوا يقاسون الأمرين بين أباطرة بحر يبعون ما جمعوة بشباكهم العملاقة للوافدين من الجنسية البنغالية والهندية , وبين مسؤولين بالزراعة لا يلقون لهم بالا , ومع هذا اسعار الأسماك تتضاعف يوما بعد يوم دون هوادة , فلم يقدموا شيئا سوى تضخم جيوبهم المتخمة , والافتئات على مصدر رزق شريجة كبيرة من الصيادين البسطاء من صيادي جيزان المدينة , وفرسان , الجزر , الذين اضحوا يضربون كفا بكف , وكثيرون منهم انسحب بصمت , بعد أن يئسوا من الانصاف .

لذلك أتمنى على وزارة لزراعة حصر تراخيص الصيد على أهل مدينة جيزان وممن توارثوا مهنة الصيد أبا عن جد , فهم الأحق ليس تعصبا ولكنه واقع ومستحق , أما أن يأتي أحد من مناطق أخرى مليئون لا لهم بالصيد ولا بشؤونه , فأمامهم فرصا استثمارية واعدة ليس من بينها استنزاف بحر وحرمان من لا رزق لهم إلا منه .

نظرة حانية إلى حال صيادي جيزان كما عهدناك ياسمو أمير جازان .


 0  0  1186
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:39 مساءً الجمعة 6 ديسمبر 2019.