• ×

09:24 مساءً , الإثنين 19 أغسطس 2019

عطية البكري
عطية البكري

المشروع الإسلامي الناجح (1)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الإسلام أخر الأديان وأكملها , فمع التطور السريع الذي حققته البشرية بعد بعثة الحبيب صلى الله عليه وسلم إلا أن الكتاب والسنة بقيت تحمل ومضات لكل عصر بحسب مؤثراته على الفكر البشري لتثبت لغير المسلم صدق الرسالة فتكون حجة عليه ويزداد المؤمنون بها ايمانا .

في القرنين الأخيرة تسارعت عجلة التطور تسارعا عجيبا وازدهرت أمم أخرى وأفل نجم المسلمين من مواكبة ذلك التطور , مما أحدث ردة فعل معادية للواقع من كثير المسلمين ؛ وكل بحسب توجهه الفكري رأى بأن الأمة لن تستعيد عافيتها إلا وفق منهج معين رسمته مؤثرات خارجية وتوجهات فكرية ومُسلمات عقدية يؤمن بها الفكر المنظر سواء فرادى أوجماعات ؛ فبعضهم رأى بأن ذلك السبق التقني هو بالتحرر الفكري المطلق وأنه لن يتم اللحاق بهم ومجاراتهم إلا بتقمص مبادئهم وقيمهم , فانفتاحهم الكامل هو سبب تلك الحضارة فقدموا الكثير من التنازلات حتى عن الثوابت .

والآخر رأى بأن سبب سقوط الأمة من مواكبة تلك الحضارة هو ضعفها فرأى أن الأمة لن تسترد مكانتها إلا بإبراز قوتها وإدخال هيبتها في نفوس خصومها ولن يكون ذلك إلا بالجهاد , ولا يشك أحد على أهمية الجهاد الصحيح , لكن فتح الباب على مسراعيه وبدلا من أن يدخلوا الهيبة في قلوب غير المسلمين أدخلوها على المسلمين وأصبحت بلاد المسلمين هي موطن صراعاتهم الجهادية .

وغيرهم رأى بأنه لن يتم استعادة تلك المكانة العظيمة للأمة إلا بالسلطة السياسية فهي تملك الرأي والمال والجيوش , ولن يتم الإصلاح الكامل إلا بتغيير المنكر الأعظم على حد قولهم ويقصد به الحكام , فسمو غايتهم التي يرونها برر لهم الكثير من الوسائل المخالفة للشرع الحكيم التي زادت الأمة وهنا وتمزيقا .

وآخرون رأوا بأن الحكومات هي من يجب أن تقود التغيير لا الشعوب , فهمشوا الإصلاح الفردي والمؤسساتي وضربوا بالاجتهادات الشخصية عرض الحائط ؛ وغيرهم رأى الجمع بين كل تلك الأطياف ليوحد صفهم وغايتهم لكنه نسي أن الجمع بين المتضادات مستحيل , فظهر لمروجي هذا المشروع نجاحه في البداية لكنهم فوجئوا بأن الجميع ضدهم فالتعصب أكسب كل طيف تقوقعا حول مشروعه لا يأخذ إلا منهم ولا يقبل غيرهم و وهذه معظم المشاريع وغيرها كثير لكنها لم تجد ترويجا اعلاميا كما تلك التي سقتها آنفا .

في الحقيقة أن كل تلك مشاريع فمع الاختلاف أو الاتفاق معها من القارئ فهي مشاريع جماعتيه حتى وإن أنكر البعض ذلك , و لكل مشروع جمهوره ومؤيديه ومريديه حتى ممن لا ينتمي للمؤسسة التي تبنت ذلك المشروع , فالمتابع للساحة يجد أن أول الفرحين بسقوط أي مشروع هم المنتمين للمشاريع الأخرى فكل يريد أن يثبت صلاحية مشروعه دون غيره.

1
كاتب سعودي .

بواسطة : عطية البكري
 0  0  692
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:24 مساءً الإثنين 19 أغسطس 2019.