• ×

11:39 صباحًا , الجمعة 23 أغسطس 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

رداءة تنفيذ صيانة وترميم المباني الحكومية - من المسؤول ؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

تعتبر أعمال الصيانة للمباني الحكومية ضرورة حتمية تتم بصفة دورية و أو عند الحاجة لذلك, وحتى يمكن المحافظة على تلك المباني وجعلها تبدو بصفة دائمة بكامل كفاءتها ومظهرها الحضاري ولذلك رصدت الحكومة بسخاء إعتمادات مالية ضخمة في ميزانية الوزارات المختلفة , ولكن نظام المنافسات المعمول به والذي يعطي هامش كبير للربح للشركات أو المؤسات المنفذة لأعمال الصيانة لايواكبه التنفيذ الدقيق سواء من حيث نوع الخامات أو مستوى العمالة الذي غالبا ماتكون غير تابعة أوتحت كفالة الجهة المنفذة ناهيك أنه يتم الاستعانة بعمالة غير نظامية, وبالرغم من سخاء العقود المبرمة مع المقاولين إذ يقدمون أسعار الخامات كأدوات الكهرباء أو السباكة أو الدهانات أضعاف مضاعفة عن الأسعار في السوق , مبررين ذلك أن نظام المناقصات لايشترط سعر السوق ولكن من يقدم أقل سعر من المتقدمين , فمثلا نجد سعر كشاف الكهرباء سعره بالسوق 120 ريالا يقدم أقل سعر في المنافسات 250 ريالا وكذلك تضخيم تكلفة التركيب والتوريد وغيرها.

وكان الأولى أن يحدد سعر السوق مع هامش ربح معقول مع العلم أن المقاولين يشترون بالجملة وما يباع بالسوق بالمفرد تجد سعر الوحدة بالسوق أضعاف سعر الوحدة المشتراه بالجملة وهكذا, ومع التسليم أن نظام المنافسات يحتم أن تتم ترسية المنافسة على من يقدم أقل سعر للأصناف المحددة , فتجد أن الأصناف التي يتم تركيبها ليست جميعها مطابقة بالمطلق , مع العينات المقدمة , وقد يقابل ذلك بفرض غرامة مع الإبقاء على ماتم تركيبه من الأعمال أو على الأعمال غير المطابقة للمواصفات بغرامات مع الإبقاء على نوعية العمل غير المطابق كما هو.

وإلى جانب غياب المتابعة أثناء التنفيذ وغالبا تأتي المتابعة بعد الانتهاء من أعمال الصيانة و أو في المراحل الأخيرة ويتم تمرير كثير من الأخطاء بحجة ضغط الوقت وخصوصا وقد تم رفع مستخلصات المقاول عن معظم الأعمال وتسلمها بالفعل , لم يتبق للمقاول من استحقاقات سوى المستخلص الأخير, وما أن تمضي سنة أو أقل من سنة الا وتكشفت عيوب جمة في التنفيذ, وإلى صيانة أخرى قادمة ومنافسات أخرى وهدر آخر وفساد آخر و وينسحب ذلك على ما يسمى ( السفلتة المؤقتة) التي لا تحظى سوى بهامش ضئيل حدا من قبل الحهات المنوطة بها أصلا , وقد تسلم لمقاول من الباطن .

والأمر المالوف أن اعمال الصيانة تجري خلال إجازة نهاية العام بالمدارس أو أثناء العمل في الإدارارت الأخرى , وتقوم بها شركات ومؤوسسات ومعظم من يقوم بتنفيذها عمالة غير سعودية ولايتابعها سوى مهندسون أجانب تابعون لمكاتب استشارية , نادرا ما يتواجدون بالميدان مع غياب المختصين من تلك الإدارات ويترك الحبل على الغارب للشركات أو المؤوسسات التي رست عليها عقود التشغيل .

في المدارس مثلا تتم في الوقت الذي يكون فيه مديرو المدارس يتمتعون بإجازتهم السنوية( الروتينية أوقل الإجبارية)أي أن توقيت إجازتهم لم يتم باختيارهم وهذا قدرهم فلاخيار آخر متاح لهم حاليا سواه, وتنقضي الإجازة وتكون أعمال الصيانة قد انتهت أوشارفت على الإنتهاء,الامر الذي يجعل من الأعمال المنفذة في أغلبها تخضع لمبدأ تحقيق التنفيذ بأقل تكلفة وذلك بتأمين خامات ومواد بناء أوخلافه من مستلزمات الصيانة حيث أن معظم أعمال الصيانة لاتصمد أمام العوامل الطبيعية والبيئية .

أقترح على الجهات المعنية والوزارات التابعة لها تلك الإدارات القيام بجولات مكثفة لمتابعة الأعمال بمراحل التنفيذ المختلفة والمتابعة الميدانية أثناء مراحل الصياتة من بدايتها إلى نهايتها من قبل مختصين من المهندسين لتدارك الأخطاء والمخالفات في حينها لتزيد من كفاءة الأعمال المنفذة ولا تكتفي بزيارة المواقع وقد قضي الأمر , بل للأسف ينحصر عملهم مكتبيا في توقيع مشهد واستلام الأعمال كيفما اتفق. وبذلك لايمكن تدارك الأخطاء والمخالفات .

من المفيد لخفض تكلفة صيانة المباني الحكومية وإبقاء مرافقها بحالة جيدة أطول فترة ممكنة أن يصار لتعيين فني أو أكثر يتواجد بكل موقع أو مواقع متقاربة من خريجي معاهد التدريب المهني أو كليات التقنية تحت إشراف مهندسين تابعين لتلك الإدارات , وتوفير مستلزمات الصيانة اليسيرة مثل أعطال الكهرباء والسباكة حتى لا تتفاقم الأعطال وتزداد المعاناة و وتتضاعف التكاليف وتزداد المعاناة و ومن ثم انتظار منافسات وعقود, المستفيد الأساسي منها شركات ومؤسسات المقاولات وممن يستفيدون من ورائهم.

جانب آخر ولأن التركيز يكون غالبا على عامل الوقت, ومسؤولية الفريق الهندسي تطبيق المواصفات في الخامات ومستوى التنفيذ هو من صميم أعمال المهندسين والفنيين بالإدارات والجهات الحكومية . لذلك أناشد من يهمهم الأمر بكل الإدارات التي يتم إجراء صيانة أوترميم, أن يكون مستوى حرصهم على أعمال الصيانة أو الترميم كما حرصهم على مستوى الأعمال الخاصة التي يشرفون عليها, فللوطن دين على الجميع, وقائد مسيرتنا النهضوية خادم الحرمين الشريفين أيده الله , من حقه علينا أن نكون كما يعتقده في كل مواطن من إخلاص وأمانة .

 0  0  811
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:39 صباحًا الجمعة 23 أغسطس 2019.