• ×

02:49 صباحًا , الإثنين 19 أغسطس 2019

عثمان جبَّار حكمي
عثمان جبَّار حكمي

لنحقق فرحة العيد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
العيد في معناه السامي شكر الله تعالى على إتمام العبادة وإكمال عدة الصيام , يقول الله تعالى { ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون } , والعيد في معناه الإنساني لقاء بإخاء وصفاء يتجسد فيه التلاحم النقي ويظهر اللقاء حميما بين أفراد المجتمع قويهم وضعيفهم ,غنيهم وفقيرهم , على محبة ورحمة وعدل جعله رب العباد في منهج الدين الحنيف عنوانه الزكاة والإحسان والمودة , والعيد في معناه الروحي , صفاء القلوب وبشاشة الوجه وسماحة اللقاء والإقبال على العناق لكائن من كان وإزالة شوائب الضغائن والأحقاد ورواسب الجفاء والشقاق , وفتح صفحات المودة والوئام والتجديد بلين الجانب والإحسان , وترك دعوى عزة النفس التي نقيمها في غير مكانها فيما نطمسها وقت الحاجة لها .

إننا في كل عيد نتوهم فرحة العيد ونتخلقها في الملبس والمسكن بكل ما هو جديد ونسرف في المأكل والمشرب بدون حساب , فنتكلف في النفقات فيما يفيض عن الحاجة مع غض الطرف أن هناك بالجوار أسر محتاجة , وأصدقاء هجرناهم نحن وهم لبعضنا في أمس حاجة , وجيران أهملناهم ومنهم من يشتكي الفاقة , وأرحام قطعناهم فقست القلوب وما عادت لهم مشتاقة .

فأي فرحة للعيد ندعيها ونحن عن حقيقتها غافلون , إن للعيد فرحة إذا سايسنا أنفسنا الجامحة وقدناها إلى الخير , ونزعنا عنها جلباب العظمة والزهو والكبرياء الذي هو أساس البغض والشحناء ومورد الضغينة والجفاء , فإذا تلاقينا بأنفس طيبة راضية مقبلة بالصفح والعفو والتسامح , واصلة غير قاطعة لتحقق في مجتمعنا معنى فرحة العيد الحقيقية التي ننشدها وننشد بها .

ما أجمل العيد حين نصفح عمن أساء لنا ونبادر بالاعتذار لمن أسأنا له وقد جددنا قلوبنا وأنفسنا بالصفاء والوفاء وغمرها الإخاء , يرحم قوينا ضعيفنا , ويعطف غنينا على فقيرنا , ونصل أرحامنا , ونتعاهد جيراننا , فما أطيب العيد بطيب النفوس , وما أعذب فرحة العيد حين تغرد القلوب بعناق بشوش , وكل عام وأنتم طيبين وإلى الله أقرب .

وصلى الله وسلم على حبيبنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

1

 0  0  562
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:49 صباحًا الإثنين 19 أغسطس 2019.