• ×

09:35 مساءً , الجمعة 20 سبتمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

لا وطنية حقة مع إذكاء الفتن المذهبية أو الرهان على جماعة اجنبية.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كتب لي أحد الإخوة تعليقا على مقال حول "التقريب بين المذاهب " الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله , وسالني كيف يمكن أن يكون هنالك تقارب مع من يسبون الصحابة من " الروافض " , فأجبته بالتالي : " الخشية أن يتطور الصراع بالقلم واللسان إلى الصراع المسلح ؟ كوننا ننشد المواطنة للجميع , وأعلم لو اجتمع 1000 سني لما استطاعوا إقناع طفل شيعي أن يتحول عن مذهبه الشيعي , المسألة وراثية بالأساس يتشربها الأطفال من الأبناء وهكذا دواليك بين اتباع اي فرقة في المذهب الواحد , فالتقريب كيف يتم فذلك بعهدة فقهاء وعلماء الأمة .

والحقيقة الناصعة لو اجتمع 1000 شيعي لما استطاع أن يقنع طفلا بالسابعة او العاشرة أن يكون شيعيا حتى لو كان من أهل البيت ...لذلك هل يستمر الشحن والصراع ... وأمام استحالة التوافق على مذهب واحد , فاليتم احترام أتباع كل مذهب والله يهدي من يشاء ؛ ولقد خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم : إ"نك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " . وقال تعالى ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فاليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ) ,هذا مع الكفار , وقال تعالى " ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون" من هذا المنطلق ... نخشى ان يكون زيادة الشحن والتأجيج لعنف طائفي تتأذى منه الأُمة ومقوماتها واقتصادها وأمنها واستقرارها دون عائد , ولن يتحقق إلغاء أحد .

فالبديل عن الحوار والتقريب لنزع فتيل الفتنة وقائيا قبل هبوبها في عالمنا العربي والاسلامي والتي بدأت بواكيرها في سوريا حيث حولها حاكم النظام السوري لحرب مذهبية , لا نريدها أن تتمدد لأي دولة , سواء بسواء , ولذلك وحتى يتم التقريب , بن تحتفظ كل فئات أو مذاهب بمعتقدها , ومن يهده الله لا أحد يستطيع إثناءه عن اتباع الطريق القويم , لقد كانت نبرة الاختلافات والشحن والتوتر بين ابناء الوطن الواحد غير موجودة في مختلف الدول العربية والاسلامية , وكما جاء بمقالي السابق هنا , بأنها تطورت مع الثورة الخمينية , وتصاعدت مع الاحتلال الأميركي للعراق والتحالف الايراني الأميركي قرر أن يتولى الحكم في العراق من كانوا لا جئين في إيران وبأن الشيعة أكثرية , وجرى ما جرى ولا يزال في العراق صراع مذهبي يتارجح يستخدمه الحاكم ليبقى في السلطة .

وبالجانب الآخر يحاول الأميركان أن ينتقل الصراع المذهبي لكل الدول إثنية المذهب سواء هنالك أقلية أو اكثرية , وحتى لا تتحول الاختلافات إلى خلافات بين أتباع المذاهب أو فرق المذهب الواحد , ومعروف أن بكل مذهب فرق عديدة تتناحر فيما بينها , ما بين سلفي وإخواني أو غيرهما على شاشات التلفزة وعلى المواقع الإليكترونية والمنتديات والمدونات والصحف , ومواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في إيجاد فجوة "وطنية " , وتشكل إحراجا للحكومات بين حرية الرأي وبين سلامة الوحدة الوطنية , وهنالك قاعدة قانونية ,تنتهي حرية الفرد في الرأي أو أي ممارسة فردية أو جماعة إذا أضرت بالمجتمع وتماسكه ووحدته الوطنية , وبدساتير دول إذا اضرت بالأمن القومي .

قبل ذلك في التاريخ المعاصر كان الجميع في تآلف , وهذا ما يجب أن يسود الآن , ويبقى ما في البواطن من بغض لأفعال فريق من فريق آخر يختزنها بقلبه والله حسيبة , لكن استمرار النزف الاعلامي هو ما أوجد تلك الفجوة بين السنة والشيعة وبين أتباع المذهب الواحد بتصنيفاته التي سقتها في متن المقال .ولتكن هنالك ضوابط وقوانين تمنع بل تجرم من يستخف بعقيدة الآخر , ومن تجرأ على سب صحابي أو صحابية أو أي مسلم حهارا وعلى الملاْ فيخضع لقوانين الدول ودساتيرها والحمدلله في وطننا نطبق شرع الله وتوجد محاكم هي من تصدر الحكم على كل مجاهر بالمعصية , ومؤلب على الاستخفاف بعقيدة الآخر , وبجميع دساتير الدول العربية والاسلامية قوانين تحاسب عليها من يفتئت على معتقد أو على الدين بصفة عامة , لا أقول ذلك دفاعا عن خطأ مذهب بل كي لا تتطور الأمور لما لا يحمد عقاه , فمتى تعرض أتباع مذهب على أتباع مذهب آخر عبر أي وسيلة إعلامية أو غيرها , فمن حاسب المعتدي هي الحكومات ولديها أجهزتها من نيابة أو هيئة إدعاء وتحقيق ومحاكم , عوضا عن التراشق وتأجيج عواطف العامة ويتحول كل من هب ودب لمفتٍ يكفّر ويفسق , فالابقاء على الأجواء المأزومة على الهواء وعبر الأثير وصفحات الجرائد وبمنابر الجمعة أو بالندوات وغيرها فيها خطر كبير على اللحمة الوطنية بكل بلد , أما اطلاق العنان لكل فريق ان يشنع على الاخر ويتهمه بناء على معتقده بمناسبة وبدون مناسبة فذلك افتئات على الحق , فالله هو المطلع على النوايا , ويحاسب كل على عمله , وعلى معتقده .

ومن الضرورة بمكان أن تسن تشريعات تجرّم من يذكي الفتن المذهبية , ومن يلجأ الاستعانة بأعداء الوطن او العمل لحسابهم من أهل مذهب أو حزب على دولتهم أو التحالف معها ضد نظام الحكم فيها , أو القيام بأعمال عدائية ضد أجهزة الأمن أو سواها , وأيضا على الحكومات ألا تعامل أي انسان بأي دولة بناء على معتقده وعرقه في الحقوق والواجبات بل على مواطنته واحترامه لقوانينها وأنظمتها السارية بكل دولة , فالجميع أمام القانون سواء , ولا يغبن أحد على أساس عرقه أو مذهبه . فالوطن للجميع , ولا يستطيع طرف أن يلغي الآخر سواء بين أتباع مذهبين أو بين فرق بالمذهب الواحد , أو بين من يعتنقون أفكارا و يدعون إليها وتخالف الشرع ودساتير الدول وقوانينها , فالحكومات هي من تدعي عليه والنيابة أو الادعاء العام أوقاضي التحقيق هو من يقدمه إلى القضاء وفقا لما يمتلكه من ادلة وما يستند إليه من قوانين وفقا لاختصاصاته وهو من يحيله للقضاء ليحكم فيه بشرع الله , فالمواطن الحق من ينتقد ما يجري من فساد أو مخالفات وقصور في الخدمات داخل وطنه بيس لمجرد التشهير بل ويقرح البديل الأفضل , لكن في سياسة بلاده الخارجية وما تقرره في علاقاتها مع الدول ؛ حتى وإن وجد ما لا يتوافق مع أفكاره ورؤاه لا ينبغي له أن يشذ ويتخذ موقفا مضادا ضد وطنه , ففي الدول العريقة بالممارسة الديمقراطية تجد حزبا حاكما بأكثريته أو متآلفا مع أحزاب , وأخرى معارضة , لكن إذا حدث خلاف بين دولته أو نزاع ينحي المعارضون خلافاتهم مع الحكومة جانبا , ويقفون مع السلطة الحاكمة ويساندونها كونهم أبناء دولة واحدة " ووطن واحد" , فلا وطنية حقة مع إذكاء الفتن المذهبية أو الرهان على جماعة اجنبية.

1

 0  0  831
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:35 مساءً الجمعة 20 سبتمبر 2019.