• ×

04:25 مساءً , الخميس 19 سبتمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

مصر من 25 يناير إلى الآن ... المأزق والمخرج ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

ما كان يجب أن يكون عليه الوضع السياسي في مصر بعد نجاح ثورة 25 يناير 2011م , فلا يصح لأي طرف من الأطراف السياسية المصرية أن يدعي أنه هو دون سواه من أطاح بنظام الرئيس السابق محمد حسني مبارك , الذي حاول استمالة الشعب فأعلن حل الحزب الوطني الديمقراطي الذي ينتمي إليه , وحل مجلس الشعب وأعلن عدم توريثه ابنه , ضمن مراسيم رئاسية في محاولة لاستمالة الرأي العام الذي ثار لجملة أسباب أهمها – الانتخابات البرلمانية 2010 والتي قاطعتها غالبية الأحزاب المصرية ,فأصبح مجلس الشعب بأكثرية للحزب الوطني لم يسبق أن حازها طيلة فترة حكمه ومعه مجلس الشورى , الثاني ما كان يدور من وراء الكواليس بتوريث ابنه جمال رئيس لجنة السياسات بالحزب ليصبح رئيسا للجمهورية تلك التي روجت دون أن يتم اتخاذ قرار ولو حتى شفوي وهو ما نفاه الرئيس السابق مبارك بلقائه المسجل باليوم السابع المصرية , وممارسات الأمن المفرطة في قمع المعارضين , الفساد المالي والذي كان من نتائجه تعاظم الثروات بيد فئة بعينها وانخفاض معدل الأجور والدخل الفردي , وشحة فرص العمل , والرغبة في التغيير لنظام ظل أكثر من 30 سنة .

ومع تنحي مبارك واسناده للمجلس العسكري إدارة شؤون البلاد بعد ضغوط من الجيش ووقوفه مع الشعب , ومن أكبر الأخطاء التي ارتكبها المجلس العسكري شروعه في تعديلات دستورية وتنظيمه لانتخابات برلمانية قبل انتخابات رئاسية والشارع لايزال غاضبا لعدم وجود تغيير فعلي في مفاصل الدولة , اجريت الانتخابات التشريعية وكانت بقية الأحزاب الليبرالية واليسارية والوطنية التي استقطبت الشارع المصري الذي ظل متواجدا في ميدان التحرير ؛ لم تنظم صفوفها بعد خاصة مع فترة 30 سنة من هيمنة الحزب الوطني الديمقراطي تنظيميا وشعبيا عبر ما له من نفوذ عبر السلطة التي يمتلكها بصفته على الدوام الحزب الحاكم , يقابله في الكواليس جماعة الاخوان المسلمين التي كانت تزج بكوادرها في انتخابات النقابات , وتترشح بالانتخابات ولها تاريخ في التنظيم والتعبئة السرية مع أنها جماعة محظورة منذ حادث المنشية الذي تعرض فيه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عبر الجهاز السري للإخوان الذي نفاه الاخوان , وأنه من تدبير المخابرات ليبعدوا الاخوان عن التقارب مع نظام عبدالناصر .

استغل الإخوان والأحزاب الاسلامية السلفية بالذات حالة الارباك لدى الأحزاب العريقة كجزب الوفد والناصريين والأحزاب اليسارية وما استجد من أحزاب كان مضيق عليها من نظام مبارك فلم تستطع ترتيب أوضاعها , وكان عليها أن تعترض على إجراء الانتخابات , وتأجيلها إلى ما بعد هدوء الأوضاع وترتيب أوضاعها , وحدهم الإخوان والجماعات الاسلامية والسلفيون منهم بصورة الذين بادروا بطلبات الترخيص من لجنة الأحزاب , ومع أجريت الانتخابات التشريعية؛ كان غالبية من قاموا بالثورة يطالبون برحيل المجلس العسكري ومعهم بقية الأحزاب , في حين انصرف الاخوان والسلفيون بالإدلاء بأصواتهم بكثافة وتحققت لهم الأغلبية , استمرت هذه الأغلبية تحكم المشهد السياسي والمحاصصة في المناصب الوزارية وكافة إدارات الدولة عدا الجيش والأمن .

ومع الانتخابات الرئاسية كانت المعارضة التقليدية شبة مستسلمة، بأن نتائج انتخابات البرلمان ستتكرر بالانتخابات الرئاسية وهذا ما حصل بالفعل , إذ كان مرشحو المعارضة الحالية الأبرز, عمرو موسى , الصباحي , شفيق , وبالكفة الأخرى أبو الفتوح ومحمد مرسي , فلم يحقق مرسي وشفيق بالجولة الأولى النسبة القانونية , ومع جولة الاعادة انضم أتباع ابو الفتوح والسلفيون لمرسي ورججت الكفة .

خلاصة ما أرمي الوصول إليه أن الرئيس مرسي كان عليه بجانب اعلانه انسحابه من رئاسة حزب الحرية والعدالة ،أن يعلن قطع علاقته بحركة الإخوان طيلة فترة رئاسته ،ويصدر مرسوما يحضر على مجلس الارشاد عدم التعاطي السياسي معه ، إلا حزب الحرية والعدالة المرخص له حديثًا ،كما بقية الأحزاب لأخرى التي لم تكن تشارك في الانتخابات الا عبر أحزاب تقليدية وأنه رئيس لكل المصريين , وكان عليه مادام مجلس الشعب تم حلة دستوريا عدم البناء على نسبة تمثيل الأحزاب فيه ولا يعتد بها أبدا في التشكيلة الحكومية أو في مناصب المحافظين , وأن يعمد إلى تعيين وزراء تكنوقراط مستقلين يقومون بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه من حيث الأمن , والاقتصاد والاستثمارات وتنشيط العلاقات الخارجية وبناء الثقة مع المؤسسات المالية والنقدية الدولية , وأن تكون سياسات حكومته الخارجية متوازنة عربيا واسلاميا , وألا يثير خصومه باستقبال زعماء حماس بالأحضان أو سواهم , وكذلك السعي ليكون حكما بين الفلسطينيين .

وبعد مرور سنتين يشرع بتعين لجنة لصياغة أو تعديل الدستور بنسب متساوية ومن الكفاءات , بعيدا عن الاعتماد على نتائج انتخابات مجلس الشعب المنحل دستوريا , ومن ثم انتخابات برلمانية , وكان عليه أن يبقى رئيسا للسلطة التشريعية أو أن يتم تعيين أعضاء مجلس الشورى الذي لم يتم حله وتطعيمه بأعضاء لا تكون فيه أغلبية لفريق , ولكن السبب الرئيس بناء الرئيس مرسي على نتائج تلك الانتخابات التي أبطلتها المحكمة الدستورية وحُلَّ مجلس الشعب على اساسها وهذا الأمر يضاف إليه الأمر الرئاسي الذي بموجبه أعاد فتح مجلس الشعب بعد قرار غلقه من المجلس العسكري بناء على حكم بطلانه من المحكمة الدستورية , والبيان الذي أصدره بالتعديلات الدستورية وابرزها إقالة المدعي العام , وتشكيل لجنة إعداد الدستور وتصميمه على طرحه للاستفتاء رغم استقالة كثير من أعضائها , وثالثة الأثافي تصادمه مع القضاء انسجاما مع اتهامات جماعة الاخوان بأن القضاء يعمل ضد النظام , فأحال مشروع تحديد سن القضاة بستين عاما , ثم تشكيك الجماعة بقيادات الجيش .

و كانت أخطاء الرئيس اعتماده على أن الاخوان هم الأكثرية اعتمادا على انتخابات حكمت المحكمة الدستورية ببطلانها , والتسرع في أخونة أجهزة الدولة اعتمادا على تلك الأكثرية التي اغتصبت في حين كان من قام بالثورة في الميادين .

من جانب آخر؛ المعارضة لم تحاول أن تمنحه فرصة مع فريقه الذي اختاره ليتفرغ لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والأمنية , لمدة عامين , فلم يلتقط أنفاسه من مأزق حتى أدخلوه في معالجة مآزق تكون خصما من وقته وجهده , كي يتفرغ الشعب لأعماله والسياسيون والأحزاب ينظموا صفوفهم للانتخابات البرلمانية حتى وإن لم يحققوا فيها الأغلبية وحتى مع السقطات الدستورية بالدستور الحالي كان يمكن التعايش معها إلى حين الانتخابات الرئاسية بعد انتهاء فترة حكمه ويتمكن معارضوه وقد رصوا صفوفهم لاكتساح أي مرشح للإخوان ومن ثم يعدلوا الدستور ويتم طرحه للاستفتاء الشعبي .

لكن الثابت وفقا للوضع الحالي لا يستطيع فريق أن يحكم مصر بمفرده أبداً , والمخرج من الوضع الحالي كما رأيي يوم أمس أن يبادر الرئيس مرسي بإصدار مرسوم يقضي بحل الحكومة وتجميد العمل بالدستور الذي أقر مؤخرا , ويتم العمل بالدستور السابق , وتكليف الفريق أول عبد الفتاح السيسي بتشكيل حكومة وبصلاحيات واسعة من غير حزبيين وعدم الارتكاز على نتائج الانتخابات التي ألغتها المحكمة الدستورية بعهد حكم العسكر , بل وفقا للكفاءات , وإصدار عفو رئاسي عن المعتقلين من الاعلاميين واصحاب الرأي و وتجميد القوانين التي صدرت عن مجلس الشورى , وأن تنحصر مهامها بالأساس بالإشراف على انتخابات رئاسية مبكرة , وبعد 90 يوما يتم إعداد مشروع جديد للدستور , وتعقبها انتخابات تشريعية , وحال ظهور النتائج يكون مرسي مستقيلا حكما ولا يحق له الترشح بالانتخابات الرئاسية القادمة ".

ومع تصميم الرئيس مرسي على عدم التجاوب مع بيان القوات المسلحة بل أن طالبهم قبل قليل أن يسحبوا بيانهم , وهذا يؤشر لاحتمالين أما أن يبادر الجيش بحسم الأمر أو أن يوقع الرئيس مرسي إقالة وزير الدفاع لعدم انصياعه للأمر الرئاسي بصفة الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة , لكن هل سيقبل أي ضابط أن يتولى وزارة الدفاع ومن ثم القائد العام للقوات المسلحة ... لا أعتقد .. مما يعني تأزم الوضع .. ومن ثم يعلن الجيش بيانه الأول الذي سينص على : حل الدستور , فرض حالة الطوارئ , تشكيل حكومة مصغرة متوازنة والاعلان عن انتخابات رئاسية بعد ستة شهور.


1

 3  0  1410
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    07-03-2013 02:00 صباحًا ابو عبدالرحمن الحازمي :
    السلام عليكم
    فبعد التحية أتوجه بالشكر لك أستاذي الكريم
    دائما مبدع وممتع في كل ما تطرحه
    يعجبني إضافة نكهتك الخاصة لكل مقال ولكل تحليل
    أوافقك الرأي بالإفراج عن المعتقلين وتكليف السيسي
    وتعتبر هذه بمثابة الخطوة الأولى لمرسي
    لكن أنا على يقين بأن حكم مرسي لن يسقط
    تقبل مروري
  • #2
    07-03-2013 04:57 صباحًا الحسن بن ثابت :
    سرد تاريخي ممتع, يستغرض من خلاله الكاتب المراحل السياسية التي مرت بها جماعة الأخوان للوصول إلى كرسي الفرعون, حيث وضح الكاتب مواطن النقد بشكله الذي كان من المفترض أن يكون للواقع السياسي .

    أستاذ/ محمد المنصور. أتفق معك فيما آليت إليها من حلول رأيت أنها قد تخفف من حدة الأحتقان الشعبي.


    كم أنت جميل.

    ننتظر جديدك
  • #3
    07-03-2013 06:40 صباحًا الحاج حسين :
    اعتقد انك قرأت الوجه الظاهر للاحداث استاذنا العزيز
    واغفلت الوجه الخفي للاحداث ام انك غفلت عنه
    فتلك الاحداث التي سردتها هنا والتغيرات التي قام بها مرسي لم تكن الا لسد
    بعض الثغرات التي ادرك مرسي خطورتها على الرئاسة
    ولكن هناك الاهم لم تتطرق اليه الا وهو ,,, ان مرسي اعد لمثل هذا اليوم
    مالم يعده في 25 يناير واعتقد انه لن يرحل عن الحكم
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:25 مساءً الخميس 19 سبتمبر 2019.