• ×

02:58 مساءً , الخميس 21 نوفمبر 2019

أحمد هاشم
أحمد هاشم

وعود المسؤولين لأهالي فرسان.. متى تتحقق يا سمو الأمير؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بُحَّتْ أصواتهم فلم يجدوا سوى سمك الحريد الذي يعشقه المسؤولون للمطالبة بحقوقهم بعد أن رفعوا لافتة أثناء المهرجان السنوي له كتبوا عليها (معاناتنا تنتهي بجسر)، إنهم أبناء جزر فرسان التي وصفتها قناة العربية في أحد تقاريرها بهاواي المنسية، وبالفعل هي منسية ومنعزلة، لا يأتيها المسؤولون إلا لصيد الغزلان والاستمتاع برحلة غوص مثيرة متناسين أن لإنسان تلك الجزر حقوقاً ومطالب هي بسيطة لكنها كبيرة لديهم.

فرسان التي يتراوح عمرها ثلاثة ملايين عام، لمن لا يعرفها، هي أرخبيل جزر تتبع إداريا منطقة جيزان التي تبعد عنها 46 كيلو متراً وتبلغ مساحتها والتي تتجاوز دولة البحرين وكذلك قطر، حوالي 1050 كم 2 وتضم مجموعة من الجزر يصل تعدادها إلى 150 جزيرة ويصل طول شواطئها التي لم تسلم هي من (التسوير) 300 كيلومتر.
فرسان، أرض تعاقبت عليها الحضارات بدءا من الحضارة الحميرية ومروراً بالأدارسة والعثمانيين والألمان حتى أن الهولنديين طالبوا في أواخر عهد الأدارسة باستعمارها بناء على وثيقة تمت من خلالها بيع الجزر إلى هولندا وهو ما طالبت به الأخيرة إبان بداية انضمام فرسان إلى الدولة السعودية الذي رفضه المغفور له الملك عبدالعزيز، ذلك التسابق الدولي على هذه الجزر مرجعه موقعها الاستراتيجي إضافة إلى ما يحمله باطن أرضها من نفط، ففي عهد الأدارسة أعطيت شركات بريطانية امتياز التنقيب واكتشف النفط في تلك الجزر لكن بعد معاهدة الأدارسة مع الملك عبدالعزيز أوقفت الشركات من التنقيب.

تلك الحضارة والأهمية المكانية لم تشفعا لتلك الجزر أن تنتشل من عزلتها سواء بإنشاء جسر بحري أو مطار صغير يلبي احتياجات الناس الذين هرموا من مشقة السفر والتنقل بواسطة المراكب البحرية معرضين أنفسهم وأسرهم للموت غرقا، رغم تأكيدات المسؤولين منذ عام 2007م التي تذهب وعودهم أدراج الرياح عن وجود دراسة لإطلاق جسر يربط بين جازان وفرسان وهو ما كشفه أمير منطقة جيزان، ولكن سرعان ما تحول التصريح إلى (مطار) حيث أوضح أن مطار جزيرة فرسان تم الانتهاء من تصميمه، ثم ما لبت الوعد أن أصبح استبشارا بقيام وزارة النقل لإنشاء جسر، وهو ما أثبته مدير عام ميناء جيزان عام 1433هـ في لقاء إعلامي له، قال فيه: إن رئيس مؤسسة الموانئ وافق على ترسية مشروع جسر يربط بين ميناء فرسان وجيزان على إحدى الشركات الوطنية بتكلفة 244 مليوناً و683 ألف ريال على أن يستغرق تنفيذه 24 شهرا!.

ولم يكتف أهالي تلك الجزر بهذه الوعود فقط بل إن أحد المسؤولين في (السياحة) أكد قبل أكثر من 15 عاما أن هناك مراكب طائرة سيتم تطبيقها لحل مشكلة التنقل، بل وصل الحال أن يؤكد محافظ تلك الجزر عام 1433 أن الإسعاف البحري سيكون جاهزاً خلال أسبوعين إلا أن هاذين الأسبوعين امتدا إلى عام كامل!! أما بالنسبة لمطار فرسان فقد قال وهو المسؤول عن المطالبة بتحقيق أحلام الفرسانيين، إنه تم تسليم أرض المطار إلى هيئة الطيران المدني وهو ما سيجعل عجلة التنمية تدور, تلك العجلة، لكنهم لم يشاهدوا هفيف هوائها على أرض الواقع حتى الآن! دون أن يدرك أن عدم وجود الوسيلة المتوفرة في جميع الأوقات والآمنة للتنقل نتج عنها معاناة أخرى تمثلت في ارتفاع الأسعار إلى 30% وتباطؤ المد العمراني بعد أن بلغ تكلفة بناء منزل في الجزر الفرسانية ضعف تكلفة بناء منزل في جدة. تلك هي أولى مطالب سكان تلك الجزر أما مطلبهم الثاني هو الاهتمام من قبل وزارة الصحة بمرضاهم ومراعاة ظروف جزرهم المنعزلة، فعلي الرغم من وجود مستشفى عام في فرسان، إلا أنه يفتقر إلى الإمكانات على الرغم من الاعتمادات المالية التي تطالعنا بها الصحف لذلك المستشفى دون أن يشاهد الفرساني أي تغيير، ومن تلك المشاريع ما أكده مدير عام الشؤون الصحية في منطقة جازان عام 1431 أنه تم اعتماد مبلغ عشرة ملايين ريال لتطوير مستشفى فرسان وسبقه تصريح عام 1427 هـ عن اعتماد مبلغ 17 مليون ريال للإحلال الطبي وأجهزة طبية بمبلغ ثلاثة ملايين ريال و647 ألف ريال لستة أجهزة هواء وتأمين أسرة.

وعلى الرغم من تلك المشاريع (الورقية) إلا أن المستشفى الذي يخدم أكثر من 17999 مواطنا غير المقيمين يعاني من عيادات مغلقة وأخرى لا يوجد بها سوى طبيب واحد وانخفاض في عدد الكادر التمريضي مع عدم وجود بعض العيادات المهمة مثل عيادة القلب أو المخ والأعصاب إضافة إلى اضطرار المرضي إلى السفر الذي يعد هو معاناة بحد ذاتها إلى مستشفى جيزان العام على الرغم من اعتماد إسعاف بحري لفرسان بمبلغ 1.704.754 ريالاً عام 1427 هـ لم يشاهده أحد يحلق في سماء الجزر، من أجل إجراء إشاعة أو تحليل بسبب عدم توفير المحاليل التي لم تستطع وزارة الصحة رغم ملياراتها توفيرها لذلك المستشفى.
إن من حق مواطني جزر فرسان والمقيمين على أرضها أن ينعموا بخير هذا الوطن الغني بحب ملكه وميزانيته من خلال تلبية احتياجاتهم، ومن حقهم على مسؤوليهم وفي مقدمتهم أمير المنطقة الذي لا نشك في جهده أن يدافعوا لتحقيق هذه الحقوق أولاً, بدلا من الاهتمام بموسم حريد أو مهرجان منجا، فالإنسان هو القاعدة الأساسية للحضارة.
1
المصدر : http://www.alsharq.net.sa/2013/05/23/843896

بواسطة : أحمد هاشم
 0  0  841
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:58 مساءً الخميس 21 نوفمبر 2019.