• ×

05:04 مساءً , الأحد 15 سبتمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

جنيف 2 : بشار أولا أحد .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

لا مستفيد من الحرب طالت في سوريا وغدت معها عبثية سوى إيران وإسرائيل , ماذا استفاد السوريون , فالدماء سورية معارضة وموالاة , خاصة ألَّاَّ بوادر تؤكد أن تحقق هدفا واحداً لكلا الطرفين يصبُّ لصالح سوريا الوطن والمواطن , المدن دمرت , البنى التحتية التي كابد المواطن السوري كي يحققها غدت خرابات , لا أحد يقول إنجازات نظام الحكم بل هي من أموال الشعب السوري , وإن كان حرم من حريته , وحورب بانتمائه الاسلامي بمعتقدات جزب بعثي دموي بغيض , وحرم من كل شيء إلا تمجيد اسرة الأسد ونظام البعث , ومع هذا كله بقي لديه هامش أن ظلَّ ببيته وببلده يتنفس هواءها , ويقتات من حقولها وبساتينها ولو بالحد الأدنى من الكرامة ومن العيش بالحد الذي يحفظ به حياته بإذن الله , وبعد هذا النزيف لا يبدو في الأفق سوى حلول مفروضة من الخارج تتمحور بحلول سياسية .

فالمُسَلَّم به أن الحرب بهكذا مراوحات لن تفضي إلى الوصول لحل يرضي الطرفين مئة بالمئة , بل على كل طرف أن يقدم تنازلات لمرحلة انتقالية إلى نهاية ولاية رئيس النظام , ومما رَشَحَ من معلومات أن تشكل حكومة من النظام والمعارضة مناصفة , على أن يسلم بشار صلاحياته للحكومة المقبلة , و يبقى بقصره دون صلاحيات الى نهاية فترة رئاسته , في حين يصر بشار أن يحتفظ فريقه بوزارتين سياديتين هما الخارجية والدفاع بالحكومة المؤقتة والتي كان من الصعوبة بمكان أن يكون التوافق عليها بجنيف 1 , ولكن بجنيف 2 في 15 يونيو المقبل بظل ما تحقق على الأرض وبوضع خذلان المعارضة من حصولها المبكر على أسلحة فعالة تحيّد طيران بشار , وبقي اشتراط المعارضة ألا يترشح بشار للانتخابات الرئاسية بعد انتهاء ولايته 2014 وبضمانات دولية قوية الورقة الأخيرة التي تراهن عليها , بجانب ألا تضم الحكومة المؤقتة وزراء ملطخة ايديهم بدماء الشعب السوري , في حين يرى حليف بشار بوتين ووزير خارجيته بافلوف أن يضع بشار اسماء وزراء فريقه , مقابل نقل صلاحياته للحكومة مجتمعة في وضع يشبه صلاحيات رئيس الجمهورية اللبنانية بعد اتفاقية الطائف , واتمنى أت تضمن هذه الحالة بدستور سوريا الجديد بعد انتهار حقب من الديكتاتورية التسلطية لآل الأسد.

السؤال مع احترامي لمن ينتقدني بقسوة , ألم يكن على المعارضة في بداية الثورة أن تختبر صدقية النظام حين دعا رئيسة لحوار لحل الأزمة , وبعدها توالت الانشقاقات وتأسيس الجيش الحر , وخروج اقطاب من المعارضة الذين كانوا بالداخل , وانضموا للمعارضة التي تتواجد بالشتات منذ عام 1982 , كان حينذاك موقفها السياسي اقوى , نعم خذلهم العرب قبل العالم , في ظل دعم متنام إيراني روسي , ولوجستي من حكومة المالكي ؛ الذي صرح مع اضطرابات الأنبار وسامراء وشمال ووسط العراق , أن بشار لن يسقط هو أو نظامه في حين يتظاهر بالنأي بالنفس , وابن خامنئي المدلل حسن نصرالله , أكثر من مرة يؤكد أن الدولة السورية لن تسقط "يعني نظام بشار" , تراءى إليَّ أن اصدقاء بشار لم يخذلوه , ولكان أن يعلم العالم أن نداء بشار كان محض مناورة .

ومع استناده للدعم الاقتصادي والتسليحي الايراني والتسليحي الروسي والبشري من فرع قم بالضاحية الجنوبية لبيروت ( حكومة حزب الله) , بينما غالبية الدول العربية بمواردها وامكانياتها وعلاقاتها الدولية وبجامعتها العتيدة لم تستطع أن توفر الحد الأدنى للوقوف مع الشعب السوري الذي هب للخلاص من حكم الطاغية , وبعد أن طفح الكيل وأمعن في الرجال والاطفال والنساء قتلا وتعذيبا , واعتقالات عشوائية , وحدها بقيت المملكة العربية السعودية , التي عادة لا تمننُن وبخضم الأحداث وما تقدمه من مساعدات لم تمنن ولن تمنن كما هو ديدنها , لكن الدعم بقي محكوما بقرار دولي لتسليح المعارضة أو بالتدخل المباشر تحت علم الأمم المتحدة , لكن الموقف الروسي ومعه الصيني و والتواطؤ الأميركي المدعوم من غالبية الشعب الأميركي الذي للتو تجرع مرارات العراق وأفغانستان , وما جرى لقنصلية أميركا في بنغازي وقتل سفيرها بليبيا , جاء متماشيا مع الهاجس الإسرائيلي ان البديل سيكون إسلاميا "سنيَّا متشددا" فمن الأولى أن يظل نظام هادنها 42 عاماً , حتى مع علاقات استراتيجية إيرانية لا تعدو مواقفها العدائية مع اسرائيل أن تنحصر إعلاميا .

واستقر وضع المعارضة كما هو رؤوس شتى وأحزاب متباينة شكلوا ائتلافا بضغط غربي عربي كي يكون ناطقا وحيدا باسم الشعب السوري , وتناسوا أن من يناضل بالداخل من الجيش الحر وسائر الفصائل المقاتلة , لا يمكن أن يقبلوا أي حلول لأنهم هم المعنيون بتقرير مصير الشعب السوري , وبرز ذلك حين اعترضوا على تعيين عباس هيتو رجل الأعمال المقيم بأميركا منذ عقود من الزمن رئيسا للحكومة على الأجزاء التي تم تحريرها , وهكذا وضعوا العصي في الدواليب , واستقال الخطيب امتعاضا من رفض قيادات عسكرية عليا بالجيش الحر وبعض المعارضة بعباس هيتو بحسبانهم أن الانتخابات كانت نتائجها مقررة سلفا بضغط قطري يتناغم مع جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها الحاج معاذ الخطيب , الذي ادرك ألا سبيل لبقائه بعد هذا الهجوم المبطَّن .

على الأرض وبالأخص بالقصير التي بسقوطها سيتشكل الامتداد العلوي لملامح الامتداد الجغرافي لدولة علويّة عاصمتها حمص , وتضم معها المنطقة الكردية كي يضغط بها النظام , إما بقاءه أو فدولته جاهزة , ولولا تخاذل العرب عن الجيش الحر الذي طالما ناشد العرب القادرين على إمداد الجيش الحر بمضادات تحيّد طيران نظام بشار الذي بات يشكل السلاح الرئيس الذي يقف مقاتلو الجيش الحر أمامه مكتوفي الأيدي , فما كان استمر بقصف المدن بصواريخ سكود , ويتلقى الدعم التسليحي حيث تصل عشرات رحلات الطائرات المدنية الايرانية تنقل السلاح والذخيرة بل والدولارات كي لا يسقط النظام , وروسيا تقول لا قرار دولي انتهكته حين تزود سوريا بكل ما تحتاجه من اسلحة من ذخيرة بندقية الكلا شينكوف إلى الصواريخ الاستراتيجية معللة موقفها بالقانوني بموجب اتفاقيات بين البلدين وصفقات شراء بين دولتين .

ما يبعث على الغثيان وأنا استمع للمؤتمر الصحافي بين ناصر جودة وزير الخارجية الأردني , وجون كيري وزير الخارجية الأميركية , الأول يشير للنجاحات التي حققها النظام السوري مؤخرا , وكأن لسان حاله أن المعارضة لا سبيل أمامها إلا القبول بما ورد بجنيف 1 في جنيف 2 أو فالبديل دماء ولا نتائج تبدو بالأفق , ملمحا لمعاناة بلاده مع أكثر من نصف مليون سوري يشكلون عبئا اقتصاديا واجتماعيا , و بدوره كرر كيري اكثر من مرة "الرئيس السوري بشار الأسد " Syrian President Bashar al-Assad بتهذيب مبالغ فيه , نعم هو الرئيس , لكن طريقة تناول اسمه وصفته تعطي دلالة قاطعة أنه باقٍ على الأقل لنهاية ولايته , فيما أوباما يقول بنفس اليوم : " على بشار أن يرحل ! قالها بالعلن وبالخفاء الله أعلم , بينما بحالة مبارك بالخفاء شدد عليه بالتنحي وعقد الصفقات بواسطة مخابراته مع قيادات الاخوان وطمأنهم أنهم النظام القادم وهكذا كان , وظاهريا بصفة يومية يكرر لابد أن يرحل , فعلى دماء وجماجم مئة الف قتيل سوري , يبدو بشار فرحا , لأن مقولته : بشار أو لا أحد بطريقها إلى التحقق بل ستحقق نصفها حين يبقى رئيسا بموجب مؤتمر جنيف الموعود إلى نهاية ولايته 2014 , وبقي النصف الآخر إذا اصرّت روسيا مؤيدة لبشار كي يترشح لانتخابات2014 , وأعتقد أن هذه النقطة بالتحديد ربما ستنسف جنيف 2 وتشق الصف بالائتلاف أكثر مما هو عليه الآن , ولأنهم لن يقرروا الموافقة بمعزل عمن يخوضون المعارك - الجيش الحر .


إن العبث بالدم السوري وتجاوز تضحياته ظلمٌ بيّن , فقد ضحى بما فيه الكفاية من دماء وبيوت وارزاق ومستقبل , ومليون لاجئ , فمن سيحكم سوريا اليوم أو الغد لا يُغَبط على ذلك سيجد آلاف العقبات , وآلاف "الخوازيق" وملايين البشر بلا مساكن أو وظائف ؛ فاليكن التسليم بالواقع بأن الحرب اساسها صراع على السلطة مع عدم وجود ضمانة لهذا الشعب عما يُخَبَّأ له بالمستقبل , هل يكون نسخة مصرية أو ليبية أو تونسية ,برأيي سيكون مترفا لو كان كسابقيه , بل سيكون اسوأ النسخ فتلك الدول لم تجري فيها معارك ضارية , عدا ليبيا مع فارق كبير بحجم الدمار والقتلى ؛ فإذا كان الائتلاف لم يستطع فرض عباس هيتو على قيادات الجيش الحر بل و40 بالمئة من الائتلاف لم يوافقوا عليه , عندها تلقى اللائمة على المعارضة وتمارس عليها الضغوط فيما لا تملك من قرار لأن أول شرط باتفاقية جنيف وقف إطلاق النار .

من جهة أخرى ما كان لأميركا خاصة أن كثفت جهودها دون أن يكون لها اتصالات مع قيادات عسكرية عليا بالجيش الحر , وتمارس بهذه الاتصالات ضغوطها تحت مبرر أميركي لسان حاله : تركناكم سنتين وتخلَّى عنكم العرب , أتريدوننا أن نقاتل بجنودنا كي تزيحوا بشار, الذي هو بالعرف الدولي ما يزال رئيسا , وها هو جون كيري يخاطبه سيادة الرئيس الأسد , فليس بوسعنا تغيير موقف روسيا فهي دولة تبيع اسلحة لدولة بموجب اتفاقيات بين دولتين عضوين بالأمم المتحدة , ألم تفهموا حين منعنا أن يحل الائتلاف بمقعد سوريا , فلا يمكن للأُمم المتحدة أن تدين بيع روسيا اسلحة "للحكومة السورية " , فيما أنتم سمحتم لجبهة النصرة التي قلنا لكم سابقا انها متطرفة وخطرة على الأمن والسلم العالمي فلم تستطيعوا تحييدهم , بل زادوا بإعلانهم الولاء لخصمنا الأوحد "القاعدة " , فلا تنتظروا منا أكثر مما قدَّمنا .




1

 1  0  947
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    05-22-2013 11:06 مساءً نجلاء محمد :
    مقاله ممتازه استاذ محمد شخَّصت الوضع.
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:04 مساءً الأحد 15 سبتمبر 2019.