• ×

02:56 صباحًا , الإثنين 28 سبتمبر 2020

هادي عبدالله سلطان حكمي
هادي عبدالله سلطان حكمي

امنحوهم حُبَّاً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عاد الأب منهكا من عمله ذات يوم , فاستقبله إبنه الصغير , إبن الثلاثة أعوام بابتسامته البريئة , أراد الطفل من أبيه أن يحمله , تجاهله الأب وأدار له ظهره , لحق به الطفل وأمسك بطرف ثوبه من الخلف , التفت إليه الأب غاضباً , زجره وصرخ في وجهه مناديا على أمه كي تبعده عنه.

وفي بيت آخر , إستيقظ (أحمد) ذو الستة أعوام من نومه بعد منتصف الليل وهو يشعر بالجوع , أيقظ أمه لتعد له طعاما , صرخت في وجهه وأمرته بالعودة الى فراشه , فذهب الى أبيه المنشغل ببعض كتاباته وحلمه إيجاد من يسد له جوعه , اعتذر له الأب لانشغاله وأمره بالعودة الى أمه.عاد فنام بحزنه و جوعه.
وفي بيت آخر , رجع (علي) إبن السبعة أعوام الى البيت باكياً وقد اتسخت ملابسه , أستقبلته أمه وقبل أن ينطق بكلمة , ضربته ,ووبخته وقالت : انظر الى ابن عمك (فهد) إنه افضل منك وأنظف منك , و لم تدع له مجالا ليشتكي من فهد الذي أساء معه الأدب وضربه.

عادت (ليلى) من المدرسة متأخرة بسبب تأخر السائق , دخلت البيت فاستقبلتها الأم , وقبل ان تسألها عن سبب تأخرها , باشرتها بالأوامر (اذهبي الى المطبخ واغسلي كل الأواني و أمسحي البيت بأكملة . فأنا مرهقة من تربية أخواتك و أخوانك فأنا أريد ان أرتاح ) .
أما (عبدالله) الذي لم يتجاوز الثالث عشرة ربيعا فقد طلب من أبيه السيارة ليذهب بها الى المدرسة مع بعض زملائه , فسائق المدرسة لم يأتي لهذا اليوم , رفض الأب إعطائه بحجة صغر سنه ولم يكتفي بهذا بل ووبخه أمام أقرانه الذين غادروا وأصوات ضحكاتهم ترن في أذنيه.

و(سالم) , إبن الثامنة عشر ربيعا , طلب من أبيه بعض المال ليشتري بعض المستلزمات , رفض أبوه إعطاءه المال إلا بذكر الشيء الذي يريد شراءه, وبعد أن أخبره سالم بما أراد , أدار الأب له ظهره وقال له : إذهب وابحث لك عن مصدر عيش إن أردت المال فليس لك عندي مال.

و (سلمى) المتزوجة , دخلت بيت أبيها ذات يوم حاملة إبنها الرضيع على حضنها وهي تبكي , فما أن بدأت في بث شكواها لأبويها عن زوجها القاسي في معاملته لها والذي يوبخها أمام الآخرين ويضربها كلما اختلف معها والذي يحرمها من حقوقها ويبخل عليها , صرخ الأب والأم في وجهها وأمراها بالرجوع الى زوجها بحجة أنها لا تفقه شيئا ولا تعرف مصلحتها وعليها بالصبر والأناة فالمشاكل كما يقولون ( ملح الحياة ).

هذه بعض صور سردتها لكم على سبيل المثال لا الحصر , والتي تحدث في معظم بيوتنا., للأسف الشديد , أبناء فقدوا الحب واﻹهتمام والعطف والحنان , يعيشون بين أركان بيت يملؤة جفاء و غلظة , مع الآباء والأمهات .بحجة الحب و معرفة المصلحة , أيُّ حب هذا ؟ حب بلا رحمة ولا درايه , نحن بهذا الإسلوب نرشدهم الى الضلال والهلاك والغواية , ليسلكو طرقا ملتوية بحثا عن الحنان المفقود منذ الصغر, نحن بهذا السلوك نهدم ثقتهم بألسنتنا , بكلامنا الجارح, نحن بهذا اﻹسلوب نربيهم على ثقافة الخوف ليكبروا بخوفهم وعدم قدرتهم على اتخاذ القرارات.

أين نحن من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع اﻷطفال واﻷبناء والبنات؟ أين نحن منه حين كان يدع الحسن والحسين يرتحلانه وهو في صلاته؟ أين نحن منه حين كان يداعبهما ؟ أين نحن من تعاليمه وأوامره ؟ أين الرحمة من قلوبنا ؟

أيها اﻷب كن ابنك حاضنا لا منفرا , ومقبلا لا مدبرا . كن لابنك خير صديق وصاحب , وكن للطفل الصغير مداعبا , لاعبه وانزل الى مستواه فهو بحاجة إليك .
أيتها اﻷم , ابنتك محتاجة الى ضمة حانية وقبلة صادقة من قلب محب , وأُسلوب رقيق لتثق بك ولتكوني بئر أسرارها وقلبها وشريانها , كونوا أقرب لهم من الغرباء والأصدقاء , كونوا لهم الملجأ الأول والأخير بعد الله , اشبعوهم بإبتسامات مشرقة وصادقة فستجدونهم غدا أكثر نضجا وأكثر ثقة واصدق حبا.

1

 6  0  1138
التعليقات ( 6 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    05-04-2013 09:22 مساءً ابو ريناس القاسمي :

    مقال رائع من شخص اروع
    سر في قافلة المقالات
    ولا تحرمنا منها
    فانا احد المعجبين بقلمك الرائع
    تقبل تحياتي
    اخوك ابو ريناس القاسمي
  • #2
    05-04-2013 10:17 مساءً محمد غالب الهجري :
    صدقت ووالله كمدرب ذكاءات ومن خلال خبرة تعامل
    وجدت ان الاسر التي حضرت لي دورات قد كانوا
    يقابلون تصرفات ابنائهم التي اكتشفوا معي انها ذكاءات
    بردات فعل سلبية تصل بعضها للضرب وهي ذكااااااااء!!!!!!
  • #3
    05-04-2013 10:33 مساءً البراء الحكمي :
    سطور رائعه
    ان شاءالله الكل يستفيد ويفيد
    شكرا لك على طرحك الرائع والهام
    ونتطلع لجديدك
    وفقك الله
  • #4
    05-05-2013 06:59 صباحًا محمد ابوبكر حكمي :
    رائع يا استاذ هادي هذا المقال الهادف كعادتك في مقالاتك السابقه تأتئ بالواقع القريب لحياة البشر وتحاكية بنبضك الانساني الحريص . وفعلا كم نعيش نفورا وفجوات جعلت للشيطان مساحه لمكايده فلقد فقد البيت الشي الكثير من مكانته ودوره حقيقة تحتاج الي ان نعيد الاولويات في الحياة.والنظر.. خالص تقديري لك يا ابوعبدالله
  • #5
    05-05-2013 08:52 مساءً ابو خالد :
    بارك الله فيك

    أين نحن من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع اﻷطفال واﻷبناء والبنات؟ أين نحن منه حين كان يدع الحسن والحسين يرتحلانه وهو في صلاته؟ أين نحن منه حين كان يداعبهما ؟ أين نحن من تعاليمه وأوامره ؟ أين الرحمة من قلوبنا ؟

  • #6
    05-08-2013 11:18 صباحًا قناص القلوب :
    مقال في غاية الروعه
    أحسنت الاختيار
    واقع يعيشه بعض البيوت
    أين نحن من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع اﻷطفال واﻷبناء والبنات؟؟؟؟؟
    • #6 - 1
      05-09-2013 02:34 مساءً فيصل الحكمي :
      مقال في قمة الروووووعه
      احسنت في الاختيار وابدعة كلمعتاد
      استمر وفالك النجاح