• ×

08:38 مساءً , الإثنين 28 سبتمبر 2020

علي أبو شملة الحكمي
علي أبو شملة الحكمي

البقاء للأقوى ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

في كتابه موجز تاريخ الزمن قال ستيفن هوكينج عبارة مهمة جدا بما معناها أن الأفراد الذين لا يستنتجون الأمور بصورة صحيحة هم عرضة للزوال سريعا .. وبنى رأيه هذا على قانون البقاء للأقوى .. ولأن معنى كلامه يشير بوضوح أن معرفة ومعالجة شؤون الحياة عقليا يترتب عليها التعايش والتناغم وأخذ الاحتياطات وحتى التحايل للبقاء وهذا لن يتم إلا إذا كانت لديك المقدرة في فهم الحياة وفلسفتها وتقلباتها ودهشتها ومفاجآتها بصورة منطقية على الأقل ولن أقول بصورة صحيحة وحقيقية مئة بالمئة وإلا ستتفاجأ في النهايات بأنك تأخرت كثيرا ولم تعد صالحا للبقاء فتلفظك قوانين الحياة غصبا عنك والعمر بيد الله طبعا .

عندما أصيب ستيفن هوكينج بمرض التصلب الجانبي وهو في الحادية والعشرين من عمره قال له الأطباء : إن هذا المرض مميت ولا دواء له ولم ينج أحد منه.. وأقصى ما تبقى لك في الحياة سنتان لا تزيد عليهما ولكن القوة الداخلية والعقلية الفذة التي يتمتع بها هوكينج جعلته يعيش 70 عاما تزوج خلالها وأنجب أولادا ويعد خليفة إينشتاين ولازال عائشا حتى الآن مع حيرة الأطباء الذين يعدون ذلك من المعجزات .

لندع سيرته ونتحدث عن مقولته : يبدو أنه فعلا لا مكان للضعفاء في هذه الحياة ولا أعني بالضعف والقوة أن تكون للإنسان عضلات وكتلة جسمانية بل قوى أخرى تتمثل في إدراك الأمور على أسس منطقية سليمة لأن بعضنا يعتقد أن لا أهمية للمعلومات والمعارف التي نطلع عليها لكنها تشكل رؤيتنا للحياة وعلى ضوئها نخطط ونتصرف ونتعامل مع الناس وبناء عليها أيضا تكتسب تقدير الآخرين أو سخريتهم وبناء عليها تحترم ذاتك وتثق في نفسك وتكون سعيدا أو شقيا وكل هذا ناتج من تعاطيك وتفاعلك مع الحياة من حولك .

ولأن كل البشر يمتلكون عقولا وإن كانت متفاوتة في الذكاء إلا أن القليل من ذلك الذكاء يكفي أن تتفهم الحياة بشرط أن تشحذ عقلك ولا تسلمه لأحد وأن تعتمد على نفسك كثيرا فأغلب الرؤى التي نتشبث بها هي سبب شقائنا وهي ربما تكون سبب نهايتنا مبكرا .

إن أغلب المسلمات لدينا هي في الأساس مغروسة فينا لأهداف ليست نبيلة والغاية منها التحكم والسيطرة على المجتمع ومما يفاقم الأمر أننا نعيش في العالم العربي تحت إيديولوجيات صممت وشكلت لغرض نفعي براجماتي وإقطاعي ولم تتح لهامش من الحرية حتى يتم مناقشتها والحكم على منطقيتها ومدى صلاحها في الدنيا والآخرة .

وهنا تكمن المشكلة فلم تعد القضية فردية حتى يتحمل الفرد مسؤولية حياته بسبب نمط تفكيره بل أصبحت جماعية كي يفنى كل القطيع مرة واحدة .

هذه الفكرة أيضا شغلت الفيلسوف نيتشه وحاول بكل ما أوتي من جهد وقوة أن يمجد الإنسان ويرفع من معنوياته وأن يحرره من القيود حتى إنه تنبأ بظهور الإنسان السوبرمان ومن يقرأ كتابه هكذا تكلم زرادشت سيشعر في نهاية الكتاب أن الرجل أصابته لوثة من جنون وهو يكافح ويناضل في عالم الأفكار وعالم الحياة كي يجعل الإنسان يعيش الحياة خالية من ترسبات وشوائب المعلومات الخادعة والكاذبة المطلية بالتخويف كي تعمي الناس عن الحقيقة .

1

 0  0  754
التعليقات ( 0 )