• ×

09:04 مساءً , السبت 26 سبتمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

كلنا فاسدون ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

من طبائع الإنسان يبحث , يجأر , يخوّن , ويُفسّق , حين يَبتَخِس منه حق من فرد أو جماعة أو مسؤول كَبُرَ أو صَغُر , سواء كان يملك ذلك الحق ونُزِعَ منه بالنفوذ , أو بالإدعاء , أو حتى بحكم قضائي وقد استحوذ عليه لفترة من الزمن , وهناك درجات حق شخصي , وحق عام كحقه بالأساسيات الثلاث ؛ المأكل والمشرب , المأوى , الكساء ..ومتى توفرت هذه الثلاث وكان له دخل من عمل خاص , زراعة , تربية ماشية , تجارة , صناعة , أعمال, يبقى عاملٌ رئيسيٌ ليس باستطاعته تأمينه , وذلك هو الأمن والاستقرار فبدونهما يضيع جهده سدىً , وتنتهك حقوقه وربما تُسلب منه , او تتآكل لدفع أجرة لمن يحميه وأسرته , ويكون عُرضة للابتزاز ممن يستخدمون قوتهم المعنوية بحكم وضغهم بالسلطة وحين لاتكون هنالك سلطة , يستعين بمايسمى :فتوات أو قبضايات , أو شركات حماية أمنية , ليحافظ على الأقل مما يملك لتدبير شؤون أسرته بالأساسيات الثلاث , كما ببلاد ابتليت بفتن وحروب .

وبالبلاد التي بحمدالله تنعم بأمن واستقرار ورعد عيش , وحتى مع وجود بطالة , ومخالفات وما نردده جميعا من مفردة "فساد " وغيره ؛ لايشغل تفكيرهم تأمين غذاء أو ملبس أومأوى بالقدر من يعانون ببلدان أخرى والذين كانوا ينعمون ايضا بأمن واستقرار وضنك عيش ولكن حاليا جل مايشغل تفكيرهم تأمين رعيف حبز وجرعة ماء ومأوى تقيهم البرد والذل والهوان , ةهم يتنقلوتمن خيمة لأخرى , ويتجمعون لتلقى الفتات من المساعدات من أكل ولبس ومشرب , وكذلك بالدول الفقيرة تجد مايهم غالبية تلك الشعوب كما كان أحدادنا يقضون اليوم بأعمالهم فقط لتأمين مؤونة يوم واحد , وباليوم التالي يبدأ السعي وهكذا.

ما أرمي الوصول إليه , قَلَّ أن تجد ببلادنا هذه الأيام بالمجالس , ومواقع التواصل الاجتماعي , والمنتديات , وبالصحف والقنوات الفضائية والاذاعات لاتجد يوما لا تتكرر مفردات الفساد وبناته - تسيب , رداءة وبطء المشاريع , الحفريات , انقطاعات الكهرباء , عمولات مناقصات , محاباة , وما إلى ذلك من السلبيات التي يتم رصدها والحديث عنها وتجد الأغلب الأعم يتحدث فيما يفقه وفيما لا يفقه , وهذا طبيعي في ظل أن اساسيات الحياة ينالونها دون عناء , ومن العجب أن نذم وزارات وادارات ومسؤولين كبارا وصغارا وغالبية من يتحدثون هنا وهناك موظفين أو رجال أعمال أو طلاب أو مسؤولين ومن مختلف المشارب والاتجاهات , وأكاد أجزم لو تتبعنا بدقة لوجدنا الأعم الأغلب من موظفي الدولة يتحدثون عن الفساد والهدر . إذن أين هو الناقد المتجرد الذي يبدأ يانتقاد سلبياته كفرد وهنا الفرد تشمل الذكور والإناث .

وبنظرة فاحصة فالفساد يعشعش وبدرجات متفاوته وبسلوكيات متباينة بالغالبية العظمى من البشر في عصرنا الحالي ؛ بل اصبح أخطر أمراض العصر يكمن بكل إنسان إلا من رحم ربي , سواء رئيس أو مرؤوس ، مسؤول وزير أو نائب وزير أو بدرجة ممتازة إلى حارس أو عامل ؛ أمير أو خفير ، نتغافل عن الاتيان على الفساد على المستوى الشخصي لا الوظيفي , مثال ذلك من يسافر قاطعا آلاف الكيلوات ليتزوج زواجا بنية الطلاق , أو آخر يتزوج كل عام بمئات الآلاف من الريالات ويطلق ,أو ينفق على استقدام لاعب أو مدرب بملايين الدولارات , لا يكشف من أين وكيف يستثمر وينمي أمواله بصورة مقنعه ليثبت أنها من حر ماله على الأقل ، و عندما يستقطع موظف ربع راتبه كل شهر ليصرفه على الكماليات التي حتى وإن لم تُستورد لما طرأ أي نقص عليه , فتجده كل 3 أشهر أو قل عام يشتري هاتفا نقالا أ أو من يؤمن محروقات سيارته الخاصة وسيارات أبنائه ومعارفه على حساب الدولة المخصصة لسيارات الخدمات من محطات وقود متعاقد معها ...

وكل اجازة يصرف كثير من المواطني راتب 3 أشهر أو قرضا تكميلياً بخمسة عشر يوما أو شهراً لسفرياته , أو على ملابس المناسبات وما يتبعها من مصاريف تصل ببعض المناطق أو منطقة بعينها أن يُشترى (فُل) بألف ريال أو أكثر ، وبمدن كبرى وبطبقات اجتماعية أخرى تبلغ تكلفة فستان الزفاف من عشرة آلاف إلى خمسين ألفا من الريالات ناهيك عمن تصلهم خصيصا من بيوت الأزياء العالمية ،وموائد الطعام تصل طازجة بطائرات خاصة ،ومنهم ممن يتعاطون أدوات الكيف من سجائر وجراك ومعسل وقات وغيرها من المنكرات بما لايقل عن مئتي ريال باليوم الواحد , وتجده يتحدث عن الفساد ؛ في حين ألجأته تلك الممارسات للولوج في الفساد من خلال موقع عمله ليستطيع أن يوفر تلك الكماليات التي من المستحيل أن يؤمنها من مرتبه وغير ذلك من الأمثلة الكثير والكثير ...


والحقيقة أن مقت القبيح أو التنديد به أصبح حاضرا على كل لسان , ولا أحد سيقبل أن يكشف أنه فاسد أو و الغٌ في الفساد , إذن لافائدة ولا علاج للفساد بإدانته بل بمحاسبة ذاتية لكل شخص , والتشهير به والحكم عليه قضائيا لفساده في كذا وكذا ، ومتى صلُح الفرد في تصرفاته وأموره من تلقاء نفسه يمكن أن نجد مجتمعا شفافا منتجا يعمل أكثر مما ينتقد أو ينظّر , حلُّنا أننا نتهم , ونمنح صكوك غفران مجانية ؛ متناسين أن مكافحتنا الفساد الذي نملك قراره بأنفسنا ؛ يتَأتّى بالحد من تصرفات تكرس إفسادنا ،وإن بقينا هكذا كالببغاء نردد فساد فساد كي نبقى منزهون مادمنا نجلد الفساد , بينما نحن بحاجة للجلد لأننا فاسدون .


1

 2  0  1252
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-27-2013 06:06 صباحًا محمد حيدر مثمي :
    مقال رائع ايها السيد النبيل,,

    نعم سيدي ففي كل منا بذرة للفساد ,, وهي تبقى مرهونة بما في النفس من قيم وأخلاق,, فكلما ضعفت القيم كان المجال أوسعا لهذه البذرة كي تصبح نبتة فشجرة,,


    بقي ان نفرق بين فساد الشخص الذي لا اثر له الا عليه فقط أو الاقربين منه ,, وبين فساد من يقع فساده على عدد كبير من الخلق ,, ويكون الوضع أسوا عندما ياتي الفساد ممن حملته الدولة مسؤلية ووضعت تحت تصرفه الملايين فلا هو حافظ على الأمانه ولا هو راعى الله في اموال المسلمين,,

    الكاتب الكبير لك من الود أصفاه
  • #2
    03-27-2013 06:26 صباحًا ابوعبدالرحيم :
    بل نحتاج لجلدهم الا يكفي وهم يجلدونا كل تلك السنين وتريد ايضا ان نجلد انفسنا