• ×

12:16 مساءً , السبت 19 سبتمبر 2020

الحسن بن ثابت
الحسن بن ثابت

استغلال النفوذ الوظيفي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

image
إن استغلال النفوذ الوظيفي أياً كان مصدره سواء كان حقيقياً أم وهمياً, يؤدي إلى الإخلال بمبدأ العدالة الاجتماعية بين أفراد أي مجتمع ما, وذلك حين يستخدم لتحقيق مصالح خاصة على حساب المصلحة العامة، مما يؤدى إلى انتشار الفساد الإداري والمالي الذي يقع على الوظيفة العامة؛ و برغم تميزها عن باقي جرائم الوظيفة العامة والمال العام، إلا أنه يمكن اعتبارها مدخلاً واسعاً لارتكاب مخالفات وظيفية ترقى لجريمة أخلاقية , وذلك لما يحققه النفوذ الوظيفي من تأثير وقهر على من يمارس ضده, بصورته السلبية.

ويمكن تعريف استغلال النفوذ الوظيفي ؛ بأنه الاستفادة من السلطة الوظيفية بصورة غير قانونية أو غير مشروعة وفقا لما منح له من صلاحيات أكسبته نفوذا جيره بغير ما أراده المشرّع ، وأسوأ صوره حين يقايض به مصلحة خاصة تعود عليه بالفائدة أما بضعفه أمام عرض قدم له , والأدهى حين يكون هو من طالب به , وما يجره من التسبب بالضرر العام أو الخاص الذي يقع على الفرد والمجتمع؛ وحتى يستقر الأمن الوظيفي لموظف الضبط أو التحقيق , فقد منحهم المشرع بعض الامتيازات لمباشرة أعمالهم بكل يسر وسهولة , فأوكلت إليهم صلاحياتٍ وسلطاتٍ كثيرة , وخطيرة جداً, بما فيها من إجراء آت تمسّ بحقوق الناس, وحرياتهم, كالقبض والتفتيش, والتوقيف, وغيرها .

ونظراً لاختلاف الفروق الفردية والسمات الشخصية والغريزية منها, قد ينحرف البعض منهم عن مسار النزاهة الوظيفية, وذلك باستغلال تلك السلطات في غير ما شرعت له, كالقيام بالقبض على شخٍص, وإيداعه التوقيف ولو ساعات قليلة, من أجل تهديده أو تخويفه, أو ما إلى ذلك , وبالطبع هذا منكرٌ عظيم, وخطرٌ جسيمٌ, وظلم بيَّن, وقد حرّم الله الظلم بكافة أنواعه وطرقه, قال تعالى: ( ولو ير الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاً وأن الله شديد العذاب ), وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اتقوا الظلم فإن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة ".

يقول الدكتور قدري عبد الفتاح الشهاوي, في الموسوعة الشرطية: " أن نشاط هيئة الشرطة قد تغلغل في كل ميادين الحياة , فضلاً عن أن رجال الشرطة أنفسهم بشرٌ غير معصومين من الزلل, وحولهم من أسباب الغرور والاعتداء بالسلطة ؛ ما يسهل انزلاقهم إلى التعسف والجور على الحقوق , فقد دلّت التجارب على أن كل إنسان يحوز شطراً ما من السلطة لديه نزعةٌ إلى إساءة استخدامه ".

فالواجب على كل من أولاه ولي الأمر أمراً من أمور المسلمين ومنحه صلاحيات تمس بحقوق العباد؛ أن يخشى الله تعالى ويتقه, وينوي بها وجه الله طلباً لمرضاته, وعليه أن يتعهد نيته, ومقاصده, وأن يبرئ ذمته, وذلك بأن يقوم بواجبات وظيفته بالعدل, والرفق, والإحسان, وأن يتجنب الظلم, والكبر والتعالي والتعسف في استخدام حق هذه الولاية, فإن الظلم ظلمات يوم القيامة وعاقبته وخيمةٌ في الدنيا قبل الاخر, وأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب, وكما ثبت في الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنه أنه قال لمعاذ لَمَّا بعثه إلى اليمن:" اتقِ دعوة المظلوم, فإن ليس بينها وبين الله حجاب" ؛ ومتى علم كل موظف أن ما أسند إليه من عمل إنما هو تكليف , وليس تشريفا, وأمانة يجب أداؤها, والقيام بحقها, قال تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمنت إلى أهلها ), وقال: (يايها الذين ءامنو لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمنتكم وأنتم تعلمون ). وليعلم أن الضبط أو التحقيق ولايةٌ شرعية , مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وهي عملٌ يتقرب به إلى الله تعالى .
1

 3  0  6628
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-18-2013 10:27 صباحًا سبحان مقلب القلوب والابدان :
    المسؤول بدون ضابط شرعي أو ضابط قانوني سيلغب بسلطته كما يريد، وهؤلاء الأثنين بدءا في الإنقراض في مجتمعاتنا العربي استاذي، وحتى ان سنت القوانين فبدون محاسبة ولا معاقبة فلا فائدة منها، تضل حبرا على ورق.
    • #1 - 1
      03-18-2013 06:10 مساءً محمد بن حمود الماربي :
      أولاً : كم انا سعيد جداً بتواجدك استادي الحسن بن ثابت معنا هنا وكم هو شرف عظيبم تشرفنا به فألف شكر لشخصك الكريم .

      ثانياً : موضوعك موضوع في غاية الأهمية وهو ما قد يتلمسه معظم المواطنين والمقيمين في وقتنا الحالي مماً وقعت بهم الظلمات ولكن احببت أن اجييبك بشيء واحد
      وهو (( أنه لا يظيع حق وراااائه مطااااالب )) .

      ثالثاً : هنا نقطة مهمه جداً وهي : كيف تأتي وتستقيم النزاهه في استخدام النفوذ وهناك تقييم من المرجع للموظف والتي أراها انها هي العائق الكبير الدي يلتمسه الموظف من خشيت (( التوبيخ )) من عدم الإجتهاد بالعمل القائم به . وهذه ما تنطبق الا على ضعاف النفوس كما اشرت اليه سابقاً اخي الحسن . وأما الإنسان القيم والمستقيم فلا يخشى في الله لومة لائم .

      وأخيراً تقبل فائق التقدير لشخصكم الكريم
  • #2
    03-18-2013 04:32 مساءً محمد بن حمود الماربي :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    موضوعك موضوع في غاية الأهمية وهو ما قد يتلمسه معظم المواطنين والمقيمين في وقتنا الحالي مماً وقعت بهم الظلمات ولكن احببت أن اجييبك بشيء واحد
    وهو (( أنه لا يظيع حق وراااائه مطااااالب )) .

    ثالثاً : هنا نقطة مهمه جداً وهي : كيف تأتي وتستقيم النزاهه في استخدام النفوذ وهناك تقييم من المرجع للموظف والتي أراها انها هي العائق الكبير الدي يلتمسه الموظف من خشيت (( التوبيخ )) من عدم الإجتهاد بالعمل القائم به . وهذه ما تنطبق الا على ضعاف النفوس كما اشرت اليه سابقاً اخي الحسن . وأما الإنسان القيم والمستقيم فلا يخشى في الله لومة لائم .

    وأخيراً تقبل فائق التقدير لشخصكم الكريم
    اخوكم بالنك الألكتروني : كبير القوم

  • #3
    03-26-2013 05:11 مساءً المحامي محمد بن هادي بن أحمد درويش :
    فعلا المقصود كما ذكر هو الامر بالمعروف والتهي عن المنكر وهذه ولايه يتقرب بها الى الله ومع الاسف ما يجري داخل ادارات الشرطه في كثير من الاعمال لايتفق مع المضامين الساميه التي تنطوي تحت معنى الايه والانحراف عن التطيق المستقيم في حالات النظر الى المنازعات اوالقبض والتحقيق او التفتيش عن الجريمه المستهدف المتهم بها والله المستعان