• ×

07:36 مساءً , الأحد 20 سبتمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

وماذا بعد .. ألا تُفَكِّرون ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

ما بخلدي وخلدك وبخلد كل عربي أننا حين عطلنا التفكير , وحين عطل الحكام الاستئناس بفكر من لا مصلحة لهم سوى ضمائرهم واحاطوا أنفسهم بجوقات لاهم لها إلا الاستزادة والاستكثار والاحتواء ؛ فاليهود مع أنهم قتلة الأنبياء واذلة فرعون بعث الله موسى عليه السلام ليدرك مابقي لديهم من نتف من اعتقاد بأن الله هو المعبود وماسواه باطل , وحين اخرجهم بأمر ربه من ربقة فرعون واستعباده لهم , وبعد أن نجاهم الله من فرعون وأنجى فرعون ببدنه ليكون عبرة لكل الجبابرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها إ؛ حين غاب نبي الله موسى عنهم استجابة لنداء ربه , استهواهم السامري فصنع لهم عجلا فحعلوا منه إلها , في وقت كان نبي الله ورسوله يكلم الله, ويأتي لهم بالالواح لتكون لهم شريعة ومنهاجا , وماصاحب رحلتهم معه للأرض المقدسة بفلسطين إلى أن نالهم التيه , مايهمني من هذا السرد عن اليهود لمعرفة ضحالة تفكيرهم وتخلفهم .

لقد استوعبوا تاريخهم الفاشل من حيث مضامين تشتتهم وهوانهم , "ان تفكيرهم الدنيوي قادهم لبناء صرح لهم في ما أسموها "أرض الميعاد " , ومع أنهم مرقوا على شريعتهم لكنهم بالمقابل نطموا مؤسسات الحكم وشرعوا ببناء اقتصاد يقوم على الزراعة , والتصنيع , وبالمقابل تجد تخصيص 2 في المائة من الموازنة على البحث العلمي , وباتوا يمتلكون تقنيات متطورة , ومؤسسات تنظم شؤون الحكم , فعلى مدى خمسة وشتين عاما لم نسمع بانقلابات ولانزاعات على الحكم , فقط تداول سلمي للسلطة وفق نظام برلماني , لست بأي حال امتدحهم بل أتعجب من زخم الأحزاب بها والاختلافات الايديلوجية بينهم , والاثنيات التي تسكن بكيانهم إلا أن كل تلك الوضعية لم تولد لديهم نهما وشراسة لعشق السلطة , واختلاق الصراعات من أجلها , فتجد رئيس الحكومة يعود بعد هزيمته لبيته , ومنهم من يعين وزيرا عبر تخالف حزبه مع حزب الأغلبية , ويعود للمنافسة عبر جزبه والأمثلة كثيرة ومنها نتنياهو عاد بعد سنين ليترأس الحكومة مرتين متتاليتين .

ما أعنيه أنه حتى اليهود تخلصوا مما كانوا عليه من صراعات سياسية منذ عصور قديمة وانتهوا إلى ماهم عليه من نضج سياسي وتداول سلمي للسلطة وانتفى عشق الكرسي , كذلك الحال بأوروبا التي خاضت حروبا مابين دولها إلى أن انتهت صراعاتها على الحكم , ولو أخذنا نهاية الحرب العالمية الثانية كنقطة انطلاق لتحكيم العقل وبناء الدول المؤسسية بعد انتهاء الاستعمار الأوروبي , نجد كثير من المستعمرات في كثير من الدول غير العربية بقارة آسيا , وبأفريقيا التي اشتهرت بالانقلابات العسكرية , بدأت تتلاشى بغالبية دولها الصراعات على الحكم .

فيما العرب فجاء الاسلام ليخرجهم والعالمين من عبادة الأصنام لعبادة الله , ويبعدهم عن عادات ومنكرات ,لينتقلوا بمالديهم من عادات حسنة أقرها الإسلام حينها تجلت حضارة الاسلام واشرقت شمس الحرية في صدر الاسلام وحكومة المدينة المنورة , إلأ أن شهية السلطة وعبادة "الكرسي" المتجذرة بالعقل العربي عادت النعرات القبلية قبل الاسلام , ولولا غياب الدعوة الحقة بالأمصار التي وفدت مع ابن سبأ لما حدثت الفرقة , ولندع الخوض بتلك الفترة , ولكن على أقل تقدير بالقرون المتأخرة كان على العرب عدم اجترار جاهليتهم قبل الاسلام بنبذ الاحتكام للقوة بهدف التشبث بالسلطة ,و لكنهم للأسف عادوا "عربا" ولم تتخلوا عما سبق أن لفظه الإسلام فاشهروا سيوفهم إلى هذه الساعة في صراعات على ,الحكم , وغيبوا الحكمة , فتجدهم يعزون تخلفهم الفكري بكيفية بناء دولهم فتذرعوا بالحكم العثماني , وبعدها بالاستعمار الأوروبي , مع أن كثرا من الدول العربية نالت استقلالها قبل كثير من دول العالم التي كانت تحت الاستعمار , إلا أن زرع المكائد بشهوانية سلطوية لاتزال هي المتجذرة في سلوكياتهم ,

ويمكن الوصول لنتيجة مؤسفة أن أهم الأسباب لعشق السلطة والتمترس بها والتشبث بها لحد الادمان , التركيبة النفسية التي جبل عليها العرب , وبذلوا الغالي والرخيص للتناحر على السلطة واطلاق الوعود في بازارات مقرفة , فدول بعد ربيعها العربي تترنح بين أتون فريقين , فريق انتهج منذ عقود العلمانية والاشتراكية والثورجية الأمريكية اللاتينية , وآخر نحا للتغريب منذ استقل تلك الدول عن الاستعمار , جلهم من العسكر همهم تفصيل أنظمة على مقاسات قياداتهم , وفريق كان مهمشا ظن العامة أنه سيكون البديل الأفضل فتحين الفرصة المواتية لتخطى الصفوف ليصبح البديل فشرعوا يكتبون دساتير , وينطمون أجهزة لتحكم , وحكومات لتسيير أجهزة حكم لابناء مؤسسات دول , ولم يتعظوا بأخطاء من سبقهم وهمشوهم ولم يأبهوا بمن ضحوا لأوطانهم بل حسبوهم ضحوا من أجلهم ليعيدوا استنساخ أنطمة ثاروا عليها , ولكن من المؤسف لاتزال العقلية العربية بعنادها و لم تتعظ , أو تدرس التاريح المعاصر وتقارن بين أنظمة حكم مستقرة من حولها بدول كانت مستعمرات استقرت واسست دولا لا أنظمة , فانقض على الحكم من تسنموا السلطة ووصلوا للكرسي ولم يتغير هوسهم العقلي العربي , ولم يفكروا أن يحدثوا التغيير المنشود الذي قامت عليه تلك الثورات , فلانستغرب حالة عدم الاستقرار بتلك الدول , يقينا أنه العقل العربي العاشق للسلطة الذي لم يفِ لمن انتخبوه وكأنهم قاموا بالثورات ليلغيهم ساعة وصوله للسلطة .


ومن ينشدون صيفا عربيا لا أخاله يكون الا بنفس النسحة العربية الحصرية الربيعية وغيرها من النخب الحاكمة لاتزال في حالة غياب صارخ عن نبض العامة , والتعامي عن أزيز اقلام النخب المثقفة الواعية , بل هو الركون لآراء من ادمنوا مبدأ هز الكتفين من الكتاب الذين حصروا أنفسهم بقناعات مصلحية , فاستمروا بتدبيج المقالات الممنهجة والمستحوذة على إعلام حُصر عليهم وقد شابت حروفهم , واستهلكت محابرهم وبليت صحائفهم ,واستهجنت لغتهم المصروفة , وآخرَون يلقون الخطب البائسة المكررة , وآخرون زرعوا بأذهان الحكام مغالطات منها أن إعمال الفكر , وقراءة التاريخ , والتحديث بأسلوب التداول السلمي للسلطة استنساخ ممقوت لتجارب الآخرين الباطلة بنظرهم , ونسوا بل تناسوا ماورد بالأثر " أنتم ادرى بشؤون دنياكم " , لدرجة أن نجدهم يسفهون من يدعو إلى "قانون يحترمه الحاكم والمحكوم " وإلى "انتخابات مجالس عوضا عن التعيين ", ويقيّمون تلك الطروحات بأنها بدع تجر لاتباع "منهج "الكفار", ولذلك بقي العرب أعداء أنفسهم لغياب منطق التفكير المتزن والحريص , وبقيت لغة الاستلاب هي السائدة .

 2  0  1157
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-13-2013 10:51 صباحًا محمد مرير :
    الله اكبر مقال في قمة الروعة والوعي تحياتي لك
  • #2
    03-15-2013 01:19 صباحًا ashrfdwam :
    الاخ العزيز الاستاز محمد الغيطى انت من الاعلامين الشرفاء انت الاعلامى الحر ولا تخف نحن نساندك