• ×

10:30 صباحًا , السبت 26 سبتمبر 2020

عبدالله الأمير
عبدالله الأمير

القرار الخاطيء وانعكاساته السلبية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إن نظام الخدمة المدنية المعمول به في مملكتنا هو نظام معتدل يكفل حقوق الموظف ويبين مالهُ وما عليه وفق ضوابط واضحة وللأمانة أن وزارة الخدمة المدنية ذللت كافة الصعاب حينما دشنت موقعها الإلكتروني وطرحت كافة بنود النظام وفقراته بكل شفافية ووضوح لتسهل على الجميع الاطلاع عليه وأضفت طابع تكاملي جديد من خلال زاوية أسئلة واستفسارات لتوضح ما أشكل فهمه على الإداريين والقياديين في كافة مرافق الدولة وللحق فقد بات نظام الخدمة في متناول الجميع مما ساهم في إثراء ثقافة العاملين في مجال الخدمة المدنية ولم يعد هناك عذر لممارسة الأخطاء الإدارية .

ولكن من المؤسف أنه لا يزال هناك خلل وهذا الخلل ليس في نظام الخدمة المدنية بل أن الخلل يكمن في آلية تطبيق هذا النظام من خلال ممثلي الجهات المنفذة له وهنا لا أقصد التعميم بل التخصيص.
ومن المحير للعقل أن نجد البعض من مدراء المرافق الحكومية سواء المرافق الكبيرة أو الصغيرة منها لا زال كذلك بالرغم من توفر كافة سبل الاطلاع على النظام سواء الإلكترونية أو المطبوعة أو المسموعة والمرئية إضافة إلى الدورات التدريبية التي تقيمها مديرية الشئون الصحية وبصفة دورية.

إذاً ما هي الأسباب المؤدية إلى التخبط رغم وضوح النظام ؟
بعض القرارات الخاطئة تولِّد لدى الإداريين المبتدئين نوعاً من الازدواجية والتي تؤدي بدورها إلى ولادة فقرات جديدة عن طريق الاجتهادات الفردية . وهنا تكون الطامة حيث يتم تغييب أحد بنود النظام أو إحدى فقراته بغرض التصحيح قد يجحف بحق من حقوق الموظف بجهالة دون وجه حق مما يؤثر على نفسيته وينعكس سلباً على أدائه.

ومثال ذلك وهو ما دفع بي لكتابة هذا الموضوع ما صادفته في أحد المرافق الحكومية الخدمية وحيث كنت أحد المراجعين لهذه المنشأة لفت انتباهي شاب مهذب مبتسم يعمل في قسم حيوي تتضح عليه آثار التعب ورغم ضغط العمل وربكة المراجعين إلا أنه كان راقياً جداً في تعامله مع الجميع ويبادلهم الحديث والابتسامة لم تفارق محياه ولا زلت أذكر تلك البشاشة على وجهه وكيف تحولت فجأة إلى عبوس وحزن عميق عندما شاهد صدفة تلك الورقة المعلقة خلف ظهره والتي بدّدت تلك الابتسامة المشرقة وحولتها إلى عبوس وتجهم وكيف ذاك النشاط تحول إلى فتور رسم معالم الإحباط على وجهه وبصورة جلية مما أثار في نفسي حفيظة التساؤل ودفع بي الفضول لسؤاله عما حدث ولم أكن أعلم السبب .
انتظرت إلى أن جاء دوري وقفت أمامه سلمت مبتسماً وبادرته بدعابة لأكبح جماح غضبه
سألته بلطف سلامات يا أخي خير أيش اللي حصل لتتغير ملامحك فجأة عسى ما شر ؟
نظر إلي بعينين مشرورقة بالدمع مما زاد فضولي وتعاطفي معه لمعرفة السبب كررت السؤال فأجابني بسؤال:
يا أخي الكريم هل من حقي كموظف أن أحصل على إجازة اضطرارية ؟
فكان ردي نعم وما المانع طالما أنها اضطرارية

فسرد لي حصلت لي ظروف قهرية ولم أتمكن من الحضور للعمل فاتصلت برئيسي المباشر في القسم وأخبرته بما حدث معي ليقوم بدوره بتغطية عملي فلم يمانع وقال لي تم وأبشر .
وفعلا قام بتغطية عملي وبعد يومين باشرت عملي ففوجئت بهذه الورقة والتي تتضمن إشعار بغيابي معلقة على الحائط في الاستقبال أمام المراجعين .انظر إليها أمامك سألته وما الهدف من ذلك
فأفادني بأن لا غرض من ذلك سوى التشهير بالرغم أن لدي كامل رصيد الإجازة الاضطرارية فعرضت عليه أن يتقدم بطلب لمديره.
أجاب لقد فعلت ولكن المدير رفض طلبي بحجة أنني لم أحضر للعمل لأتقدم بطلب منحي إجازة اضطرارية وأنه سوف يتم حسم تلك الفترة من مرتبي لغيابي .
فعلاً أصابتني الدهشة جراء ذلك التصرف لأسباب :

أولها: أن هذا الشاب مجتهد في عمله وراقي في تعامله ،يجيد فن التعامل مع الآخرين من خلال ما رأيته أمام عيني وكيف رسم علامات الرضا على وجوه المراجعين. فلماذا نتعمد كسر مجاديفه؟
وثانيها: أنه اتبع القنوات الرسمية من خلال إبلاغ رئيسه لتغطية عمله وهنا يظهر حرصه على عمله .
وثالثها: وهو الأهم أن نظام الخدمة المدنية يجيز غياب الموظف براتب كامل لأسباب طارئة فترة أقصاها خمسة أيام متوالية بعد موافقة رئيسه المباشر بشرط ألا يتغيب في السنة المالية الواحدة أكثر من عشرة أيام .
ورابعها: أنه ليس من المنطق أن أحضر للعمل لغرض تقديم إجازة اضطرارية وإلا لماذا سميت اضطرارية ؟ فحضوري للعمل يلغي مفهوم الاضطرار .
وخامسها:أن التشهير في مثل هذه الحالات مخالف لأنظمة التأديب في الخدمة المدنية وتثبيط لعزيمة المجتهد وخصوصاً أن رئيسه شهد له بالكفاءة والانضباط .
وسادسهما : وهو ما حز في نفسي وجعلني أحترق أن أحد المتطفلين قام بالتقاط صورة بالجوال لتلك الورقة ولا أدري ما مصلحته وما الهدف من ذلك؟

ويبقى السؤال : ماذا سينتج عن سريان مثل هذا القرار ؟ وما مدى انعكاساته السلبية على نفسيات باقي العاملين ؟ ولماذا ننتهج أسلوب الترهيب قبل الترغيب ؟ ولماذا لا نحذو حذو خير الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في كافة تعاملاتنا ؟
ولو نظرنا بعين العقل لوجدنا أن مثل هذه التصرفات الفردية لها تأثير سلبي على أداء الموظف وتشعره بعدم الأمان الوظيفي وخصوصاً إذا كان يجهل حقوقه التي كفلها له نظام الخدمة المدنية وكيف أن مثل هذه القرارات الخاطئة تولد الاحتقان في نفوس العاملين وتدفعهم إلى البحث عن مكان آخر أو يزيد جرعة العناد لديهم وجوانب سلبية عديدة وفي النهاية المتضرر هو المراجع في المقام الأول ثم الموظف في المقام الثاني.

وفي رأيي المتواضع أن المدير الذي لا يستطيع تهيئة المناخ المناسب للعاملين لديه خلل ما ويجب إصلاحه وأن ممارسة السلطة بهذه الطريقة تؤتي ثماراً سلبية أكثر منها إيجابية .
1

 1  0  1055
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    02-22-2013 04:34 صباحًا نحبك يا وطنا رغم الأسى :
    احترامي لشخصك الكريم

    المقال طويل ولا يضيف للقارئ شيء
    • #1 - 1
      02-23-2013 07:45 مساءً عبدالله الأمير :
      الى من رمز لاسمه بـ " نحبك يا وطنا رغم الأسى "

      وجهة نظر منك ويجب احترامها وقد يختلف عن القراء عن بعضهم ولو تعلم ياعزيزي أن المقال يتحدث عن نوع من الأسى

      وكونك وقفت هنا فهذا في حد ذاته تكريم

      وتحياتي لشخصك