• ×

12:44 صباحًا , الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

محمد نوح هادي حُمَّدي
محمد نوح هادي حُمَّدي

الحالمون.. أمثال ( ميلاد )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

]في أحد أيام الصيف كان ميلاد (ميلاد ), وفرح والديه به فرحاً لا يضاهيه فرح , مرت الأيام مرور السحاب, كبر ميلاد, وأصبح يلهو في أزقة قريته الصغيرة, حاله حال بقية الأطفال . كان تفكيره لا يتعدى قريته الحالمة, والتي بها بضعة بيوت من الطين, وثلة من الأطفال وقليل من الجيل الكبير .! كان ميلاد لا يعلم أن ثمة قرى حول قريته, تضاهيها في الأزقة وبيوت من الطين .! مرت الأيام سريعاً, وبلغ ميلاد سن التعليم, ليلتحق بمدرسته الابتدائية, التي كانت عبارة عن أكواخ من القش, من حُبه لها كان يراها أكواخ من ذهب , وبدأ ميلاد يتعلم أبجديات الحروف, والحساب, وبعض من الأناشيد كان يرددها طوال اليوم, ليطرب بها والديه أنهى ميلاد تعليمه الابتدائي, والتحق بالمرحلة المتوسطة, فالثانوية, ثم الجامعة, ليتخرج ميلاد حاملا شهادته الجامعية, ليكون قد حقق جزء من حلمه الكبير .!
انتظر ميلاد الوظيفة, لسنوات ثلاث! تأمل خلالها سبب تأخر الوظيفة, فلم يجد سبباً! .... و أخيراً, ظهر اسم ميلاد ضمن كشف التعيين, فرح ميلاد , وردد الآن قد توظفت, لبناء وطني, وتحقيق أحلامي .

اتجه ميلاد في صبيحة اليوم التالي, لظهور اسمه, إلى ديوان الخدمة, وسلم أوراقه, وصدر قرار تعينه, ولكن على مرتبة أقل مما يحمل من مؤهلات. !!!
قال ميلاد: وهو مندهش لذلك, لماذا , فأخبره الموظف,أنها مسألة وقت فقط ؛ باشر ميلاد العمل, كان يوم جديد, في حياة ميلاد, تأمل المكان, والأصحاب, وبدأ يعمل بنشاط, وأمل !! ومرت الأيام سريعا, وقرر ميلاد الزواج, وتزوج, وبعد ذلك بحث عن مسكن يلمه, وزوجته, وابنه الصغير, فلم يجد سوى نظام الإيجار, وستقطع ثلث راتبه لذلك .!
بحث ميلاد عن قطعة ارض, فلم يستطع الإيفاء بقيمتها الغالية جداً, فقدم على منحة لعله يحقق ما كان يأمله! .. وقد قيل له: مسألة وقت, وتحصل على المنحة ..!!
ودلف ميلاد إلى حيث الصندوق العقاري, وضم أوراقه إلى قائمة المتقدمين, وقيل له نفس الكلام ... مسألة وقت فقط ..!!

مرت الأيام سريعا, وكبر ابن ميلاد, وشاب شعر ميلاد, وظهرت تجاعيد الزمن على جسده النحيل .! وفي صباح ماطر! اتجه ميلاد, كالعادة إلى مقر عمله , وعند دخوله, إلى حيث مكتبه, قال له زميله : إن سكرتير المدير, يرغب مقابلتك على عجل , أسرع ميلاد, وقبله أمله, ليستطلع الأمر, فوجد عنده مظروفا مغلقا موجه إلى السيد / ميلاد .!
دارت الأحلام في نفس ميلاد, وردد مع نفسه, ترى ماذا يكون بداخل هذا المظروف , لعلها ترقيتي إلى المرتبة المستحقة , أو ربما الموافقة على منحة الأرض أو ربما أنها موافقة صندوق التنمية , قرر ميلاد فتح المظروف وتمتم متعجباً ما أسرع الأيام هذا خطاب يفيد بتقاعدي, بعد ستة أشهر من الآن , لقد كان أسرع خطاب يصل إلى ميلاد !!
مرت الذكريات على ميلاد سريعا, وعاد إلى بيته, صامتا يفكر, وضم خطاب تقاعده إلى ملفه الخاص بأوراقه مستبشرا بأن أمله أصبح حُلُما

وبعد أربعة أشهر من خطاب الإفادة عن تقاعد ميلاد و مات ميلاد وطويت معها رحلة الحياة لميلاد بخيرها وشرها ...
لم تكن تلك الليلة كسابقتها, فمكتب ميلاد, لم يضاء مصباحه على غير عادته, وبقي دفتر ملاحظاته عاجزا عن تدوين ملاحظة وفاته, و ظلت نظارته, وقلمه, وشماغه, وغترته, وعقاله, وعطره الجميل, وبضعة أوراق مبعثرة في جنبات مكتبه , ومفتاح سيارته التي أنهكتها حفر الشوارع, ومشلحه القديم, ورائحة ذكرياته... ظلت شاهدا على قصة حياة بطلها الأمل وعدوها الألم .


فاصلة :
صحيح لم يتحقق لميلاد أي من أحلامه ولكنه عاش بالأمل ... ولا استطيع أن أقول سوى لقد مات ميلاد وماتت قبله أحلامه !!!
1

 0  0  1347
التعليقات ( 0 )