• ×

11:41 صباحًا , الأربعاء 30 سبتمبر 2020

محمد بن علي حكمي
محمد بن علي حكمي

في مواكب جبران

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(1 )
قال خليل ذات مرة
البعض نحبهم
لكن لا نقترب منهم *** فهم في البعد أحلى
وهم في البعد أرقى ***وهم في البعد أغلى

والبعض نحبهم , ونسعى كي نقترب منهم , ونتقاسم تفاصيل الحياة معهم , ويؤلمنا الابتعاد عنهم , ويصعب علينا تصور الحياة حين تخلو منهم.
*****
( 2 )
ممتلئٌ هو بالأسئلة الوجودية الحدية حيث لا مكان لرمادي و لا ضبابي ؛ كيف و هو القائل " الشكُ ألمٌ في غاية الوحدة , لا يعرف أن اليقين هو توأمه ".
ـ لا زلت يا خليل أذكر قولك " لايدرك أسرار قلوبنا إلا من امتلأت قلوبهم بالأسرار " .
كم هو مؤلمٌ أنت يا جبران و أنت تقول لهم " ليست حقيقة الانسان بما يظهره لك، بل بما لا يستطيع أن يظهره، لذلك إذا أردت أن تعرفه فلا تصغ إلى ما يقوله بل إلى ما لا يقوله": " يغمسون أقلامهم في دماء قلوبنا ثمَّ يدَّعون الوحي والإلهام " .
ألهذه الدرجة موحشةٌ جداً إنسانية الإنسان يا خليل ؟؟؟.
ـ "الوحدة عاصفة هوجاء صمَّاء تحطِّم جميع الأغصان اليابسة في شجرة حياتنا ولكنها تزيد جذورنا الحيِّة ثباتاً في القلب الحيِّ للأرض الحيَّة" .
( 3 )
خليل دائماً يقول لي " ربما عدم الإتفاق أقصر مسافة بين فكرين" و لكن " أنت أعمى،وأنا أصم أبكم ،إذن ضع يدك بيدي فيدرك أحدنا الآخر".
" ألست ترى المرأة تسلك طريق العبيد لتسود الرجل , و يسلك الرجل طريق الأسياد لتستعبده المرأة " !!!.

حقاً يا خليل " ما أظلم من يعطيك من جيبه ليأخذ من قلبك " !!و لكن ألم يكن يا جبران لك صديق غيرك ؟؟
ـ الصديق الذي عرفت " مزيفٌ كالظل يمشي ورائي عندما أكون في الشمس و يختفي عندما أكون في الظلام " ؟؟
ـ بمعنى ؟
ـ ألم تفهم " نصف ما أقوله لك لا معنى له، ولكنني أقوله ليتم معنى النصف الآخر."
ـ ما زلت غير قادر على الفهم
ـ "البعض نحبهم لأننا لا نجد سواهم وحاجتنا إلى الحب تدفعنا نحوهم
فالأيام تمضي والعمر ينقضي والزمن لا يقف ويرعبنا بأن نبقى بلا رفيق ".
ـ لماذا طموحك نبيل جداً رغم كونك بسيطٌ جداً؟؟
ـ لأنه " ليست قيمة الإنسان بما يبلغه , بل بما يتوق البلوغ إليه " " فليست للحب رغبةٌ أخرى غير أن يحقق ذاته ".
( 4 )

ـ جبران ما الذي جعلك هكذا إنساناً يستلهم منه الإبداع جدته و توهجه ؟؟
ما الذي جعلك حساً نازفاً لحناً حزيناً , حين أقرأ لك يا خليل كأنما أتذوق طعم الدمع و أشتم رائحة الأسى ؟؟
لماذا حين أجد اسمك قبل كل قصيدة أحس بحرارة أنفاسك و أنت تتلوها على أذنيَّ فيرتدد الصدى من وجفات فؤادي ؟؟
ـ قال لي جبران حينها

هل تخذتَ الغاب مثلي
منزلاً...دون...القصورْ
فتتبعتَ... السواقي
و تسلقتَ الصخورْ
هل...تحممتَ... بعطرٍ
و تنشقت......بنورْ
و شربت الفجر خمراً
في كؤُوس من اثيرْ
هل جلست العصر مثلي
بين جفنات العنبْ
و العناقيد......تدلتْ
كثريات......الذهبْ
فهي للصادي عيونٌ
و لمن جاع...الطعامْ
و هي شهدٌ و هي عطرٌ
و لمن...شاءَ...المدامْ

ـ هل حقاً يا جبران خليل أنك بكيت حينما غنت فيروز أمامك " إعطني الناي و غني "؟؟
ـ نعم , بكيت للإنسان .
******
في ذكرى جبران خليل جبران الذي يسمونه في أمريكا
" جبران النبي "
الفنان و الشاعر الفيلسوف .
ـ يحز في النفس يا جبران أنك قرأت و علمت عن نبينا محمد صلى الله عليه و سلم ولكنك لم تتبعه !!!
فأنا اليوم حين أحبك أنساناً أرثي لك يا خليل .

1

 0  0  1375
التعليقات ( 0 )