• ×

05:18 مساءً , الثلاثاء 27 أكتوبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

ورطك "إخوانك" يافخامة المتحدث باسمهم.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

جاء خطاب الرئيس المصري محمد مرسي بمعزل عما كان يدور من حوله وكأن تلك المصادمات والمظاهرات وليدة اللحظة و، لا كأن هنالك عوامل رئيسة ساهمت بتضخم أجندة معارضيه منذ احتدمت مع اعلانه الدستوري ومرحلة ما قبل اقرار الدستور واخفاقات حكومته الي أجرى عليها تعديلات شكلية وإن كانت ضمت اسماء لها من الكفاءة والخبرة ؛ لكن ليس بيدها أن ترسم استراتيجيات وسياسات بل صلاحيات إجرائية وفقا للمتاح من موازنة هي الأخرى تأثرت باستنزاف الاحتياطي من النقد الأجنبي من العملات الصعبة بالبنك المركزي المصري للإنفاق على تسيير عمل الحكومة بالمستوى الأدنى , في الوقت الذي لم تتخذ خطوات سريعة لخفض نسب البطالة بين الشباب ، وضخ وظائف تستوعب أعدادا منهم بدلا أن يجدوا من الشارع ملاذا لصب جام غضبهم على النظام ورئيسه الذي لم يحقق لهم ما كانوا يحلمون به حين أطلقوا ثورة 25 من يناير .

ومن أبرز المواقف التي قوبلت بالتجاهل تحذيرات متكررة تنادي بإسقاط النظام وذهاب رئيسه عبر أصوات عديدة من الشباب والقوى السياسية التي كانت في ثورة يناير تنادي بزوال نظام مبارك ؛ بدأت تترحم على النظام السابق مع ما كان فيه من فساد ، وبأنهم كان يمكنهم استيعابه في ظل الأمن الذي كان يسود البلاد والوفرة المالية من الاحتياطي بالبنك المركزي الذي جاء النظام الحالي ليستنزفه للإنفاق على تشديد قبضته الأمنية ولدفع مرتبات من ولجوا للشأن السياسي من مستشارين و من الاخوان المسلمين ومؤيديهم , كان على الرئيس محمد مرسي أن يعمل على تحسين أوضاع الفئات التي تعتمد على مخصصات الضمان الاجتماعي لا أن يقول فقط بخطاباته السابقة وآخرها حين تم تشكيل الحكومة الجديدة بأنه سيعمل وحكومته على وضع سياسات تحسن من الوضع المعيشي .

كان عليه بخطابه الأخير أن يعلن حزمة قرارات لعلاج الأسباب التي قادت للوضع الراهن الذي سالت فيه دماء ومئات القتلى وآلاف الجرحى , ولكن للأسف لو توفرت حنكة وادارة فعالة لما وصلت الأوضاع لما هي عليه الآن خاصة وأن دعوات عدة أوضحت عن أن احتفالات 25 يناير لن تكن احتفالية كرنفالية بالذكرى الثانية للثورة , بل لاستكمال أهداف الثورة التي قالوا بأنها ستتواصل حتى تتحقق أهدافها ,وتصاعدت مطالبهم فبدأوا ينادون بإسقاط النظام بل والتعجيل بانتخابات رئاسية لمعالجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني الذي يزداد ترديا.

ولكن الدكتور مرسي وبدلا من أن يأخذ تلك الاشارات السابقة على محمل الجد ويتخذ خطوات جريئة وشجاعة تراعي كافة التنظيمات والأحزاب وبخاصة شباب الثورة الذين لا يدينون بالولاء سوى لمصر , ومن أسف أنه بدلا أن يعمل على التجاوب ولو مع بعض مطالبهم ، فقد حمل خطابه الأخير الذي ألقاه مساء اليوم صوابية ما يردده و ينسبه إليه مناوئوه ومعارضوه بأنه ليس رئيسا لكل المصريين بل رئيسا لفريق واحد , لكنه بالمقابل كرّس أيضا ما يردده الثوار بالشارع المصري والأحزاب المعارضة من أنه مجرد ناطق رسمي لجوقة الاخوان ومكتب المرشد الذين هم من يضطلعون بصنع القرارات وما عليه إلا أن يتخذها وجعل من نفسه ناطقا رسميا لجوقة الاخوان ومكتب الارشاد.

من خلال تلك المعطيات ما كان عليه إلا أن يرضي من قدموه للترشح لكرسي الحكم وجندوا كافة قدراتهم التنظيمية التي اكتسبوها منذ 80 عاما , وعبر أموالهم التي وظفوها ليتربع على كرسي رئاسة أكبر دولة عربية , وكان عليه أن يدفع الثمن ويقصي خصومهم ويتخذ من قانون الطوارئ درعا يحمي نظامه الحالي (دولة الاخوان ) لاستئثارهم بالحكومة ومجلس الشورى , وتاريخيا إلى ما قبل تنحي مبارك كانوا ينادون بزوال قانون الطوارئ الذي بموجبه زُجَّ بهم في المعتقلات والسجون ,وبعهدهم الجديد أصروا على بقائه بالدستور وفقا لما يراه رئيس الدولة ولمدة يحددها رئيس الجمهورية .
أتوقع المزيد من الاحتقان في الشارع المصري على خلفية خطابه الضعيف جدا حتى وإن كان أعلنه بنبرة قوية , ومع احتمال أن تتوسع المظاهرات والصدامات وما يتبعها من عنف يطال مؤسسات ومقار الاخوان الذين بدورهم لن يقفوا موقف المتفرج مما ينجم عنه فوضى عارمة يصعب على رجال الأمن والشرطة السيطرة عليها دون نزول الجيش , وبرأيي لو أُقحِمَ الجيش للصدام مع الشارع لن يضحي بسمعته ومكانته التي لاتزال محل تقدير غالبية الشعب المصري , وفي حال تنامي السخط الشعبي من الطبيعي أن يحسم الجيش خياراته حامياً للوطن وليس للنظام ومن المعروف أن الجيش المصري غير مسيَّس واتضح ذلك بجلاء حين انحاز إلى الشعب وعّجَّل في أن يتخذ الرئيس السابق حسني مبارك قرار تنحيه عن الرئاسة .

ومن جهة أخرى أتوقع من أن المحافظات الثلاث ستتخذ مواقف انتقامية متاحة قانونا ولن ينفع معها قانون الطوارئ, بأن تعمد لمقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة , أو أن تضخ بأصواتها لصالح المعارضة , و بحال تعاظم الأوضاع وتوسعها أفقيا ربما يتعذر معها إجراء الانتخابات النيابية الأمر الذي يدخل مصر بعهدة المجلس العسكري بأحسن الأحوال . طالبه الشعب أن يرمم ما اعتور فإذا به يختار الترياق الإخواني فهل يستمر ناطقا رسميا للإخوان ومكتب الارشاد .
.
1

 2  0  1199
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
+ إظهار التعليق
  • #1
    01-29-2013 12:39 صباحًا علي حكمي :
    اشكر الكاتب الاستاذ محمد المنصور شعلة الصحيفة ماشاء الله على المقال دمت لنا
+ إظهار التعليق
  • #2
    01-31-2013 09:13 مساءً الحاج حسين :
    اغفلت ياعزيزي ان تلك الفوضى لم تظهر الا بعد موقف مرسي من قصف اسرائيل لغزة ولو استرجعت الذاكره للخلف ستعلم حقيقة مايجري في مصر ؟؟؟ امريكا لاتريد لمصر رئيس مسلم وصادق مثل مرسي اما بالنسبه للبطالة في موجوده عندنا في اغى دوله في العالم مع العلم ان عدد سكان السعودية يعادل نصف عدد سكان القاهرة فقط