• ×

12:46 مساءً , السبت 19 سبتمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

لا عفوا.. إنكم تكذبون ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

عرب يتوقون لنظام غرب , بينما نكذب ولا نعاقب على الكذب , ننهب ثروات ولا نحاسب , ونفاخر بعمولات , في حين هم يحاسبون و يتفحصون ملف كل من يرشح لمنصب , في بلاد تباح فيها الخمور , وتنظم دور الدعارة وإذا ما رصدوا على مرشح لمنصب مهم فوحدوا بسيرته شبهة أو حادثة كإدمان مسكر أو كان المرشح "زير نساء" أو ارتكب تزوير أو تلقى رشوة أ و شغيل خادمة ببيته دخلت البلاد بصورة غير مشروعة , أو قلَّبوا أرشيفه قبل أن يُرَشَّح لمنصب وزير فوجدوا أنه استغل نفوذه وانتهك القانون أو نهب بأي مرحله من مراحل حياته العملية يكون الرد من الكونجرس للرئيس "لا يصلح رشِّح آخر ".

ومن أسف نحن العرب نبرر تخلفنا بالجواب الحاضرِ الممعن في الكذب والاستلاب الفكري والخواء العقدي أن الزمان تغيَّر , وأضحينا نخترع مسميات و نستلهمها من قاموس ظاهره ديني وباطنه كيدي تنفيري تهديدي , لم أتصور بقطر شقيق أن يصبح ابن البلد عدوا للثورة , والمُجهِز على إنجازاتها لدن من استبدلوا صياحهم الموت لإسرائيل ولأميركا , بالموت والويل والثبور لكثير من الأنقياء والوطنيون فوصموهم بالفلول ؛ وانداحت أفكار من المحيط إلى الخليج شرعنوا فيها عادات وعدُّوها طقوسا , وطقوس جيروها بفتات شيكات بلا رصيد لدار الإيواء .

وبممارساتهم وتناقضاتهم وشهواتهم السلطوية ,وفسادهم وليس بفرية "تغير الزمان " غدا الأديب زنديقا , ولاعب الكرة قديسا ؛ والشيخ المعتدل الذي يتقفى سيرة الأولين بتسامحهم وأرومتهم واتزانهم من الأزهريين ببلد , ومن كبار العلماء ببلد آخ "أتباع سلاطين", بينما أصبح قتلة يختبئون في كهوف , ومدمنو قتل ومخربين أحباب الله , وعلَّقوا بأعناقهم مفاتيح الجنة وبمخابئهم صكوك الغفران ؛ واستساغوا أن يعيَّروا سابقيهم بتقريب القريب وممالأته , وإقصاء الكفاءات وتهجيرها , وأباحوا لأنفسهم ما كانوا يعدونه خيانة وعمالة لكل من يتعامل مع أميركا وربيبتها إسرائيل , فقاموا بإسناد مناصب ومهمات جِسام لخريجي سجون ممن تغلي صدورهم حقدا على من سواهم , فهل لأن الزمان تغير أم هم ابتلي بهم الزمان

إذًا ليس الزمان من نحمله فشلنا ونهجوه ونجلده بسياط نتنة فلو كان الزمان يتغيَّر للأسوأ وأنه وراء كل رزية لما كان عمر بن عبدالعزيز خامس الخلفاء الراشدين مرورا بعشرات ممن سبقوه , ولما كان صقر الجزيرة عبدالعزيز آل سعود الذي يعد أنجب وأحكم ممن سبقوه بشهادة العدو قبل الصديق , ولم يكن صلاح الدين أكثر تنظيما لصفوف المسلمين وتبعه وساعده مسيحيو المشرق على الفرنجة فطردهم من بيت المقدس , ولما دحر المماليك التتار وأنهوا فزاعة الجيش العرمرم الذي لا يمكن التصدي له , بينما نظلم الزمان , وهم يكذبون ليس صحيحًا ألا نعتقد أن الشخوص هم من يتلاعبون بمصائر من هم أدناهم وليس الزمان.

ومن صور الغباء التي تُسنَدُ ظلما على الزمان حين تُذكَر مآثر من لم يعد حاضرا بدنيانا والاشادة بإنجازاته وتُمتَدَح سيرته يُفَسّرها الانتهازيون والساعون للوقيعة وكأنه ذم لسواه من الأحياء , ومن الصفاقة بمكان أن يتقبّل من يأنس بذاته جهدا بذله ,وضميرا أنصف به شعبه مديحا لأمر يُمتّدَح به بينما لا يرى أنه يستحقه فلا أخاله إن تَبَسّم فتبسمه سخرية ممن يتزلف له بمديح أجوف , فالزعيم الحقيقي هو من يُنصت لمن يُذَكّره بما فات عليه لعلمه أنه بشر, ويأنس ويحلم ويرق فؤاده على من حلَّ به ظُلم وإن اختلف معه , ومن واقع الحالة العربية الراهنة أضحت زمر الآخرين ترى زمانها مُشرقا وواعدا وزمان الغابرين ولَّى وتسارعت الأحلام ورمت بمبادئ ما عادت تناسب الزمان .

وتتكشفت الأمور وتبين أنهم محض عصابات انتهازية تسلقت واختطفت ابتسامات شباب لم يتمنطقوا رشاشا أو يتسلحوا بمدية ببعض بلدان "الربيع العربي " فنعتوا شباب الثورات بالخونة وأتباع الفلول , بينما بخطبهم الانتخابية أسموهم "شبابنا الأحرار الخُلَّص " أما من تسيدوا المشهد واعتلوا المنابر فهم الشرفاء وما عداهم عملاء وزنادقة وجهلاء , حقا إنهم حولوه لربيع مؤقت فاستداموه خريفا .

وإلى حين يأتي صيفٌ عربي يبدد ذلك المنتج الذي انتزعوه من رحم الثوار خديجا ولمّا يتبيّن أيمشي على قدميه أم يصيبه الكُساح حين نقلوه لحاضنة بلا أكسجين , وبرعاية من ليس لهم بأمور الحكم دراية , وللأسف هجرنا عروبتنا , وغرَّبنا فلم نُطِق صرامتهم , فأمسينا لا من هؤلاء ولا من هؤلاء , ويحق أن يُقال عنهم شخوص من ورق رديء , لا عفوا ... إنكم تكذبون , ونحن نختبئ كي لا تبطشوا بنا ونصدقكم ونتآمر معكم و نظلم الزمان .


 0  0  1014
التعليقات ( 0 )