• ×

01:56 صباحًا , الأحد 29 نوفمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

حين يصبح الشيطان الأكبر ... الولي الحميم !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

من عجائب وغرائب السياسة أنها فن الانتهازية والمصالح , أما المبادئ فيتم المناداة بها لجلد القيمون عليها , وعندما يأتي أحدهم لغمارها تجده مرغما أو بوهج و شهوة السلطة يقوم بنفس الأساليب التي كان يمقتها , ينتقد بل ويجرَّم من يشير إليه بانتقادات كان هو يقولها ويستنكف أن تقال له , خذ مثالا من الرئيس محمد مرسي كان يهاجم اتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام ولا نقول أنه كان يهاجمها اعتباطا بل كانت تلك قناعاته ولمّا يتولّى السلطة رأى بأم عينيه وأدرك حقائق كانت غائبة عنه فرضخ للمنطق والواقع ولمصلحة بلده فألغى قناعاته دفعة واحدة , عندما يكون خارج السلطة بعد 4 أو 8 سنوات إن تم التجديد له , سيعود لانتقادات ما كان عليه من قبله وما كان عليه هو .

السياسة لا مبادئ ثابتة تحكمها ومن يتنزه ويعتز بفكره ورأيه لا يلج لمعتركها , كما فعل نائبه المستشار محمود مكي , حتى وإن كان تأخر في تقديم استقالته , بالوجه الآخر أنصار الرئيس مرسي من الإخوان التزموا نفس الخط ولم يعد أحد منهم يتناول (لعدو الصهيوني , الشيطان الأميركي ) لسبب وهو أنه لولا "أميركا وتفاهماتها مع الإخوان المسلمين التي رأت أن لهم قوة بالشارع وتعاطفا وأن لديهم جاهزية تنظيمية , و أموالًا لدعم مشاريعهم السياسية الوليدة , فبدلا أن تنتظر أميركا وتبقى على مقاطعتهم سياسيا , رأت أن تكون من البداية معهم وليس بعد أن يحققوا الأغلبية بالبرلمان الذي تم حله ؛ وبالمقابل الثمن كان عدم المس أو تناول العلاقات المصرية الاسرائيلية ومن ثم تبقى المعونة الأميركية قائمة .

ومن اللافت أن الرئيس مرسي أرسى تفاهمات مع وزيرة الخارجية الأميركية عقب زيارتها له بعد تنصيبه رئيسا , وتناول معها تكبيله بالإعلان الدستوري الذي اصدره المجلس العسكري الحاكم , فكان الثمن أن تشن مصر حملة على الأنفاق وعلى مهربي الأسلحة لغزة من بدو سيناء , وربما تم افتعال حادثة مقتل 19 جنديا من حرس الحدود المصري كي يجد مرسي المبرر لاستنفار حملة عسكرية لاتزال تدور رحاها إلى الآن وإن بوتيرة أقل , ولأول مرة لا تعترض اسرائيل بل وافقت على دخول دبابات مصرية للمنطقة الحدودية منزوعة السلاح الا من اسلحة خفيفة ؛ كانت صفقة مغرية أميركيا , وكوفئ عليها مرسي بتسهيل التوصل لوقف اطلاق النار بين اسرائيل وحماس بسرعة قياسية , عندها ومع الزخم الشعبي والدولي الذي بارك خطواته للتوصل لتلك الاتفاقية جعلته مزهوا فقام بالإعلان الدستوري الذي بموجبه بدأت الانقسامات تطغى على السطح , وتوالت استقالات مستشاريه ومعاونيه .

ومادام التقارب بين حزب الحرية والعدالة ممثلا بالرئيس مرسي وبين واشنطن فلا أعتقد أن تنجح المعارضة المصرية بتحقيق أهدافها , وخاصة بعد الاتهامات التي وجهت لأبرز قادة المعارضة , البرادعي , عمرو موسى , وحمدين الصباحي بالتحريض على قلب نظام الحكم , ومن خلال تلك التهمة من العيار الثقيل , وتفكك التيار السلفي , رأى الرئيس أنه من الصعوبة بمكان أن يحقق الإسلاميون وبخاصة الاخوان المسلمون نفس النسبة التي حققوها بالانتخابات البرلمانية السابقة والتي قامت المحكمة الدستورية بإبطالها بعد أن ظل مجلس الشعب لثلاثة أشهر , مما يبدو لي لن يحقق أي فريق أغلبية بالبرلمان كما بالانتخابات البرلمانية الأولى بعد سقوط حكم مبارك , وستكون النتائج متقاربة هذا في حال تمت تبرئة الزعماء الثلاثة وفي حال إحالتهم للقضاء , فمن الطبيعي أن يدخل كل فريق من المعارضة بصفة مستقلة عن الائتلاف .

ومن الأفضل أن يهئي زعماء الائتلاف ناخبيهم ليكونوا نسيجا واحدا من حيث اختيار المرشحين تحت عناوين موحدة وتوجه معين يهدف لانتزاع الأغلبية , ولكن لو لم يتم ذلك وتكون النتائج متقاربة بين الفريقين الاسلامي والمدني سيجعل الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات عبارة عن محاصصات واقتسام للوزارات السيادية مما يحول مصر لعراق آخر وربما للبنان آخر, أم أن الاخوان المسلمين يعولون على "صديقتهم " أميركا , التي كانت الشيطان الأكبر , وأصبحت بحسبانهم الصديق الأقرب والولي الحميم!

.

 1  0  1369
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    01-02-2013 09:47 صباحًا ابو علي :
    امسك لي واقطع لك ..لا فظ فوك ابو احمد