• ×

06:32 صباحًا , الأربعاء 28 أكتوبر 2020

فيصل دخيل اليزيدي
فيصل دخيل اليزيدي

حاجتنا إلى قرارات وطنية شجاعة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حاجتنا إلى قرارات وطنية شجاعة

كم كنت انعزاليا ً في السابق وكم كنت فخورا ً بعزلتي ، كنت أتمتع بالبساطة والعفوية وأتعمد الاكتفاء بقراءة الإعلام المقروء بمختلف توجهاته وكنت أستمتع بهذه العزلة المنطوية فكريا ً ، كان لدي ما يبرر هذا الانطواء لاعتقادي أن وطني معصوم ٌ وبعيدٌ عن كل الخطأ كيف لا وأنا أرى جميع من يقومون عليه وقبل توليهم زمام الأمور القيادية والإدارية فيه أراهم مهطعي مقنعي رؤوسهم أمام كتاب الله عز وجل لأداء قسم تحمل الأمانة وبكل أمانة
في يوم ٍ اسمه الأربعاء لم يكن هذا اليوم ككل أربعاء تعرفه مدينة كان يقول عنها أحدهم أنها تسير نحو العالم الأول ، في ذات المدينة سار 122شخصا ً لا إلى أصناف العالم الإنشائية بل نحو عالم ربهم الغيبي وسكنوا بطن الأرض عليهم رحمة الله - بعد أن اجتاحهم طوفان ٌ على ظهرها لقد رأيت بأم عيني استغاثات بعضهم في أواخر لحظات حياته كانوا يتمسكون بكل شئ ٍ يحسون بصلابته ولكنهم يكتشفون أن ذات الشئ قد تهاوى في أيديهم وانتهوا جميعا ً إلى نفس المصير ، 122 شخصا ً قضوا ما بين مواطن ومقيم ، قضوا لأنهم لا يمتلكون أرصدة ً بنكية كفيلة بشراء قصر برزواجي متعدد الطوابق وواسع المساحة في حي يسكنه أناس ٌ من علية القوم ، ولم تكن أيضا ً ذات الأرصدة كفيلة لشراء سيارات دفع رباعية اعتادت على صعود كثبان الرمال الصفراء وباستطاعتها تجاوز السيول الجارفة مهما بلغت كميات مياهها ...
أحسست بعد هذا المنظر بشئ من السخافة بسبب سذاجتي التي أرى من خلالها كل من يهطع رأسه أمام كتاب الله عز وجل ومتفوها ً ببضع كلمات ٍ عظيمة لا تتجاوز أحباله الصوتية أنه سيحمل الأمانة كما ينبغي له وبكل أمانة وحرص ، لم أكن أعتقد أبداً أن من بين من أقسموا على كتاب الله عز وجل من يقود سباق ٌ خفي نحو تضخيم الأرصدة على حساب خدمات ثلة ٌ من المواطنين الذين كتب لهم القدر العيش في أحياء ٍ عشوائية ، كما أنني لم أصدق نفسي وأنا أقرأ خبرا ً نشرته كل الصحف المقروءة - التي كنت منطويا ً عليها من ذي قبل - مفاده بأن في ذات المدينة المنكوبة تم ضخ 9 مليارات ريال قيمة مشاريع للصرف الصحي ويضيف الخبر بقوله أن هذا المبلغ أضخم من قيمة مشاريع الصرف الصحي في العاصمة الرياض !!!
إننا بحاجة إلى قرارات ٍ شجاعة كفيلة بعدم تكرار مثل هذه الكوارث ، فتخيلوا لو إستعنا بالخبرات الخارجية في مجالات البلدية وأوكلنا أمانة المدينة المنكوبة إلى شركة هندسية أجنبية بميزانية تعادل نصف الرقم الأخير المتبخر ، ماذا تتوقعون أن تكون النتيجة؟؟

f.aldakhel@hotmail.com

 1  0  1337
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    12-26-2009 07:06 صباحًا أبو زيــــــاد :
    أخي الكريم

    في البدايه أود أن أشكرك على أسلوبك في الكتابه الذي يجعل القاريء يتم الموضوع بتشوق.
    قرأت لك موضوعين حتى الآن و أتوقع أن تصبح كاتب في أحد الأعمده الثابته في إحدى الصحف اليوميه.

    بالنسبة للموضوع المطروح ففي حديث معناه (( أن أول ما ينزع في آخر الزمان الأمانه)) ولو كان هناك رجال أمناء يؤدون مهام عملهم بما يرضي الله لرأيت العجب في بلادنا من أقصاها إلى أقصاها. ولكن ابتداء من التخطيط لكل المشاريع ترى أنها مرتجله بالرغم من أن اسمها (( تخطيط)) وليست ارتجال أو عشوائيه كما أن الأمر إذا وكل لغير أهله فهذه هي النتيجه التي عصفت بأرواح الناس وذهب منهم عدد عادة لا يذهب في الحروب!!!
    دولة كريمه وملك معطاء ورحيم ولكن من يناط بهم متابعة شؤون الناس والاضطلاع بمصالح العباد لا وقت عندهم للإخلاص أو مخافة الله أو العدالة ولكن الهم كيف يكونون ثروات ويستغلون مناصبهم ويستعبدون المواطنين الضعفاء ولا تسير أمورهم أو معاملاته الا برشوة أو وساطه لها مفابل.


    من الآخر فسااااااااااااااااااااااااد عظيم استشرى في النفوس

    أسأل الله أن يسقيهم من نفس الكأس الذي ذهب بشهداء جده وغرقى سيولها
    من البسطاء والضعفاء.



    نداء لكل مسؤول خاف الله فيما أوكل اليك فالكرسي ستفارقه مرغما وينتظرك القبر فستسأل عن أمانتك وعن خيانتك وعن مالك من أين اكتسبته وفيم انفقته ولا تنسى أن أي مصيبه تكون سبب فيها بتراخيك أو تقصيرك ستحاسب عليها من رب العالمين.


    أعتذر للإطاله وشكرا

    أبو زيـــاد