• ×

03:12 صباحًا , الخميس 1 أكتوبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

مدخل لصناعة اخبتار جيِّد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بعيدا عن وعثاء الكتابة عن السياسة ومطباتها , وعن عدسة مسلطة , وتقارير وأخبار عن الانتكاسات الخدمية بالقطاع العام والخاص , وكما يقال :" لا بكى ينفع ولا شكوى تفيد" , رأيت من المناسب ومع اقتراب اختبارات الطلاب والطالبات سواء نهاية آخر الشهر أو اختبارات الفصل الأول , أن التقطت من كنانتي نزرا مما اختزلته ذاكرتي في هذا المقال ,وأعلم أن كثيرا من المعلمين يدركون بل يسيرون وفقا لذلك , وإنما أقدم جزءا من رسالة فكر وقلم.

ويعتقد كثير من المعلمين أن الواجبات المنزلية التي يكلف بأدائها الطلاب ضرورة حتمية لاستمرارية تواصل الطالب مع المعلومات والمعارف المعطاة للطلاب داخل الفصل, واستشعار الطالب لمسؤولياته باعتماده على ذاته , وتعميق فهمه وإبراز مهاراته الفردية للوصول الى القدر الذي يمكنه من استيعاب المعلومة أو القدرة على توظيف قدراته .

ومن واقع خبرتي أرى أن تكون الواجبات المنزلية منسجمة مع جميع فئات الطلاب بحيث يعطى الطلاب المتفوقين في مادة ما سؤالا واحدا فقط اذا كانت المادة تدرس خمس حصص في الأسبوع ويكون السؤال ليس بالضرورة بنصه بالكتاب , بل يتماشى مع قدرات تلك الفئة.

وكذلك يكلف الطلاب متوسطو المستوى بسؤال واحد يتناسب مع قدراتهم , ويعطى للطلاب دون المتوسط أو فئة الأقل مستوى سؤالا يتناسب مع قدراتهم ويمكن إضافة سؤال من فئة متوسطي المستوى ويكون اختياريا لهم لحفزهم على الإجابة ولو بمجرد المحاولة وكذلك متوسطي المستوى يعطى لهم سؤال اختياري من فئة المستوى الأول .

والهدف من ذلك مراعاة الفروق الفردية وتشجيعا للفئتين الأولى والثانية وظفرهم بإشارة (صح) بدلا من إغراقهم يوميا بالإشارة المشؤومة(خطأ) وبنفس الوقت يحفز الطلاب من الفئة الأولى بما يرضي قدراتهم , وبالتالي يمكن التدرج في إعطاء الفئتين الثانية والثالثة ما يحقق محاولة الوصول إلى المستويات المتقدمة ويحتاج ذلك لحنكة وصير من المعلم .

والحال ينطبق على إعداد أسئلة الاختبارات بحيث تكون نوعية الأسئلة وشمولها متماشية مع مختلف مستويات طلاب الفصل او الصف من حيث مراعاتها للتنوع حسب نسبة تنوع فئات الطلاب وقدراتهم مع التركيز أن يكون طلاب الفئة الأولى يُتوقع أن يجيبوا على كل أسئلة الفئتين الثانية والثالثة ومعظم أسئلة فئتهم, وكذلك الفئة الثانية تستطيع أن تجيب على معظم أسئلة فئتها وكل أسئلة الفئة الثالثة و50 بالمئة من أسئلة الفئة الأولى , والفئة الثالثة تجيب عن معظم أسئلة فئتها و50 بالمئة من أسئلة الفئة الثانية و10بالئة من أسئلة الفئة الأولى.

وحتى يتحقق ذلك لابد من عامل التشجيع (القَبلي) أثناء إعطاء الواجبات بإيجاد المناخ النفسي الإيجابي الناجم عن المعاملة الراقية لجميع الفئات والبعد عن التقريع , وزرع الثقة بالطالب كي يوظف قدراته التي منحها الله له والتي تختلف من طالب لآخر أو من فئة لأخرى , ولا يعني أن يستمر المعلم في اشعار الطالب من الفئتين الثانية والثالثة وبالأخص الثالثة بأنه عاجز عن الوصول للإجابات الصحيحة ويستمر فقط بالإشادة بالفئة الأولى ويمكن أن تؤدي بل من المؤكد أن يصاب طالب ما من الفئة الأولى بالغرور وينحدر مستوى أدائه.

وبنفس الوقت وبحال توحيد أسئلة الواجبات دون مراعاة واقع طلاب الفئة الثالثة أو الثانية حتما لن يستطيعوا الطلاب من تينك الفئتين من مجاراة فئة المستوى الأولى فيعجزون عن اجابتها كاملة أو غالبيتها وبالتالي لن يجدو اشارة صح لكامل مجهودهم ,بل تظل إشارة خطاء وجبة يومية لمعظم ما أدوه من واجبات وهذا يولد لديهم الإحباط , أو أن يلجأ بعضهم لأحد من إخوته أو زملائه أو مدرسه الخصوصي كي يؤدوا واجباته نيابة كي يمنح تشجيعا مزيفا يعلم بقرارة نفسه أنه لا يستحقه , وقد يتعرض لتوبيخ وتقريع من معلمه ,

ومن الضرورة بمكان أن تُفتح شهيتهم بأسئلة واجبات يعلم المعلم أنه من البديهي أن يجيبوا عليها وينالوا تعزيزا بإشارة صح , وتحفيزا لفظيا وتوطينهم بالاعتماد على أنفسهم , أو يخير طلابه أن يختاروا هم من أسئلة الكتاب ما يستطيعون حله ولكن بهذه مخاطرة قد تجعل من كل الفئات يؤدون نمطا واحدا ,

ومن الأفضل أن يكون المعلم قد حدد مسبقا فئات طلابه فهو القادر أن يمنح واجبات تختلف من فئة لفئة وتتدرج حسب قدراتهم , و هذا لن يتأتى مادام لم يتوصل لتصنيف طلابه ليس بهدف ثبات التصنيف بل كي يجهد للرفع من مستوى الفئتين الأولى والثانية بالتدرج , وان يحافظ على ثبات الأولى تحصيليا ويطور تفكيرهم للابتكار والتجديد .

ومن المعروف ليس كل من ينتقلون من صف إلى تاليه جميعهم متفوقون ,وبالتالي فإن مراعاة الجانب النفسي للطلاب وتنوع طريقة المعلم وسيره في الدرس باعتباره معلما للجميع يمدح , بشجع , يحفز , وينمي لديهم الثقة بالنفس كي يصل مع الكل إلى تحقيق عائد تربوي, قبل أن يركز على الجانب التحصيلي الذي سيتحقق بصورة أفضل متى وضع نصب عينيه مراعاة إنسانية الطلاب واحترام قدراتهم الفطرية وخاصة الذهنية المتباينة التي وهبها الله لهم والأخذ بالحسبان الظروف الاجتماعية والاقتصادية ودورها في تكوين شخصية وثقافة الطالب.

1

 2  0  1255
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    11-29-2012 04:05 صباحًا heba issa :
    اكيد الكلام صحيح وما حد بيقدر يخفي دور المعلم بهل حكي هاد
    بس انا برايي برجع الحق الاساسي على الطالب
    لان الطالب لا يريد حتى حل السهل من الاسئله
    ولا نستطيع فقط لوم المعلم
  • #2
    11-29-2012 10:22 صباحًا حسن بن عبدالله مشهور :
    لقد اختلفت المعادلة في الواجبات وفي الأختبارات وأصبحت في المناهج الحديثة تواكب وتراعي كل الفئات بدرجاته الثلاث : متوسط وما فوقه وما دونه .
    ولم يعد هناك من معنى حقيقي لكلمة واجب بل نشاط قبلي وبعدي وأوراق عمل تستخلص الأفكار والمفاهيم وتترجم بخرائط ذهنية.
    أصبحت الاختبارات تضخع لمقاييس ومعايير وهي في متناول جميع الطلاب متى ماراعى واضعها جدول المواصفات والمقاييس والدليل الأرشادي .

    فتح الله على جميع ابنائنا ووفقهم لما الله لما يحب ويرضى .
    • #2 - 1
      11-29-2012 10:02 مساءً أبو أحمد الحازمي :
      أستاذ حسن اختلفت المسميات كما كان يقال( مفتش ثم موجه, فمشرف )لكن العقلية والممارسة وطريقة الأداء هي عينها زيارة يعقبها تقويم فتوقيع فختم التقرير , والأهم أن يوقع المشرف على دفتر الدوام ليثبت أنه زار المدرسة ,وكذلك نفس المسمى ( مدرس أو معلم)فالامكانيات المتاحة له هي ذاتها وتأهيله حديثا لايضاهي تأهيله سابقا ,التغيير الملموس بصفة عامة منذ عقد أو عقدين بدلا عن طباشير أقلام سبورة .

      نعم هناك محتوى مقرر( كتاب ) يمثل أحد محاور المنهج , أما المنهج فهو يشمل الطالب , المعلم , مدير مدرسة , مشرف , نشاط لاصفي , مبنى مدرسة بمرافقه المختلفة الادارية والاختصاصية كالمختبرات ومعامل الحاسب , ومصادر التعلم والمرافق الرياضية وغيرها , أما اطلاق منهج على الكتاب المدرسي فهذا فهم قاصر .. الكتاب ليس هو المنهج بل هو أحد محاور المنهج التي سقتها آنفاً.

      معنى هذا ألا تحديث أو تجديد طرأ سوى بالمسميات (تنظير ) لكن الممارسة الفعلية كما هي لا يزال النشاط المتعلق بالمحتوى المقرر(الكتاب) يمارس كأنما هو واجب على الطالب يفرضه المعلم لا ختيار له فيه , فيعطى نشاط أو واجب قبلي أو بعدي لجميع الطلاب دون اختلاف أو مراعاة لمستوياتهم .

      جدول المواصفات والمقاييس ..ممتاز .. لكن خطواته الإجرائية هي محصلة , وليس أسلوب من أساليب التعلم التي لاتزال كماهي زد على ذلك فالعبرة بالمخرجات .