• ×

08:48 صباحًا , الخميس 24 سبتمبر 2020

يحيى الزغلي
يحيى الزغلي

غزة .. ماذا بعد الاحتفال

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
العدوان الذي شنته اسرائيل على غزة والذي اصبح أمرا اعتيادياً وربما لم يكن مستغربا في توقيته أو في شكله أو في نوعية استهدافاته التي تدمر البنية التحتية وتضرب كل شيء ، الذي فاجأ الكثير هو الرد الذي قامت به المقاومة والذي وضع مدن اسرائيل الكبرى تحت تهديد القصف بالصواريخ ،احتفلت غزة رغم عدد الضحايا ورغم الدمار الذي حل بغزة فقد حققوا انتصارا اسعدنا ويكفي أن الحصار الذي كان عقية لم تستطع أي جهة أن تقنع أو تضغط على اسرائيل لرفعه اصبح رفعه شرط ملزم ، وأن القوة الاسرائيلية والدفاع الصاروخي المسمى بالقبة الحديدية لم تكن بتلك العظمة التي تم تصويرها فهي اوهن مما تم تصوره وتصويره لنا .

غير أن الفلسطينيين يجب أن يعوا درس التاريخ جيدا ، فالانتصارات العربية على اسرائيل كانت لحظية مع الوقت اكتشفوا انها كانت خاسرة بعد ما تمخضت اثارها ، ففي 73 كان انتصارا كبيرا توج باسترداد سيناء وفي المقابل تمددت اسرائيل سواء في الجولان او جنوب لبنان او في الاراضي الفلسطينية ولم يكن الانتصار كاف لايقاف اسرائيل فمع استعادة سيناء ومعاهدة السلام مع مصر والتي حيدت مصر اكثر مما منحتها وامنت اسرائيل من جبهة قوية كانت قادرة على احداث التوازن في الصراع العربي الاسرائيلي ، وفي 2006 تكبدت اسرائيل خسائر ومنع تقدمها رغم تدميرها لبقية لبنان وحسب انتصار للبنان وحزب الله لكن ما حدث ان حزب الله اجبر على العودة لداخل لبنان وتم التضييق عليه اكثر من قبل ، وبحسبة منطقية اصبحت انتصارات العرب تكون لحظية وبعدها تتحول لخسارة محضة ، لذلك على الفلسطينيين ان يعوا ذلك وان يدركوا أن ما تحقق يجب أن يبنى عليه وأن لا يتوقفوا عنده .

كذلك من تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي فاسرائيل تتحايل على المعاهدات ولا تحترمها ولكن تحترم شيئاً واحداً فقط وهو قوة الردع ، والسلاح الفلسطيني هو الضمان الوحيد لاحترام اسرائيل اتفاقياتها فمتى تعرض سلاح المقاومة للتحجيم او السيطرة فاسرائيل ستعود اكثر شراسة في عدوانها .

كما نلاحظ ان اسرائيل ستركز على منع تسلح المقاومة وكعادة اسرائيل عندما تفشل على الارض تلجأ للضغط الدولي للحصول على ماتريد ، وعلى الانظمة العربية أن تجد طريقة لتسليح المقاومة فكلما قويت المقاومة اصبح الموقف العربي اكثر قوة وأن يكون لمخالفات اسرائيل للقرارات والمعاهدات الدولية صدى من الجانب العربي بدل أن نظل نحن العرب ظل للسياسة الامريكية بامكاننا أن نتخذ موقفا اكثر تقدما ليصبح لصوتنا اثرا ، ولعل ذلك يصعب في ظل الانظمة التي تضع كل جهدها للحفاظ على الكراسي وسهلة التدجين والتطويع من القوى العالمية والاقليمية .

لغزة ولفلسطين وللعرب يجب أن نتعلم الدرس جيدا وألا نتوقف عند الانتصار المرحلي بل يجب أن يبنى عليه والطريق طويل لتحقيق انتصار لدولة فلسطين وعلى التراب الفلسطيني كافة وانتصار العرب والمسلمين واعادة القدس لأحضان المسلمين.

1

بواسطة : يحيى الزغلي
 1  0  1103
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    11-25-2012 11:32 مساءً محمد العبدلي :
    مقال رائع وبارك الله فيك
    أخي الكريم يجب أن يعلم الجميع أن غزه إنتصرت وحدها حين تخلى عنها العرب فالذي عجز العرب ان يفعلوه طيلة 70 عاما فعلته المقاومه في غزه . ولكن ياترى لماذا لم نسمع الاصوات التي تنادي بدعم من يسمون " ثوار " في الدول العربيه . أين هم أصدقاء الشعب الفلسطيني ؟ الذي أمضى عقودا من الزمان ينشد الحرية والاستقلال اليست ديكتاتورية اسرائيل هي اعظم انظمة الجور والطغيان في العصر الحديث ؟؟؟ الا يحق لغزة المحاصرة التي وبرغم حصارها امطرت مدن اسرائيل بالصواريخ ان تد افع عن نفسها ويحسب لها نصرا ؟ نحن العرب نؤمن بان الهزيمة قدر محتوم علينا فحتى انتصارات العرب اصبحت هزائم في قاموسنا بل وان جميع الدول العربية التي لو ضغطت فقط على امريكا بمواردها الاقتصاديه لتحررت فلسطين بدون ان تطلق طلقه واحده !! هي الاخرى في عجز لايرفع عنها الا بقيام الساعه نحن لايكفينا ان نفتخر أو نحقر الامجاد والانتصارات التي يحرزها المجاهدون في فلسطين لاننا لم نقدم لهم شيئا فلا منة لاحد عليهم او عتبى حين ينام الجميع عن مسئولياتهم تجاه فلسطين وكما قال الشاعر :
    ولست بقانع من كل فضل = بأن أعزى الى جد همام
    عجبت لمن له حد وقد = وينو نبوة القضم الكهام