• ×

11:41 صباحًا , السبت 26 سبتمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

الوطنية لا تعني التزلف بل أن يكون المواطن شريكا أميناً في صناعة القرار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

يجب تصحيح مفهوم الوطنية من الفهم الضيق الذي يتبارى فيه كثيرون ؛ بأن تمجد الحكومة"الوزارات" وإنجازاتها وبأنها أعطت للمواطن أو بذلت جهودا وأقرت مشاريع وحلت معضلات , وأصدرت لوائح وأنظمة كلها تصب بمصلحة المواطن اجتماعيا وصحيا وتعليميا وثقافيا وأرست سياسات وفق علاقات خارجية تناصر المظلومين وتساعد المكلومين وتقف مع المضطهدين من العرب والمسلمين , وتعطي الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة الأولوية من حيث اهتماماتها هذه الأمور لا ينكرها إلا جاحد لكن ليس مديح ذلك عنوانا لتكون وطنيا ولكن عليك أن تتفحص مدى الاهتمام بالعنصر البشري وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية ؛فهذه أمور نسبية تفتقد للكثير من المصداقية في تقويم أدائها وعندما نقول الحكومة بالطبع لا نعني الدولة فالدولة شعب وأرض وحكومة وعلَم ومؤسسات ودستور وقوانين وأنظمة ومجلس شورى وقضاء ومن الطبيعي أن يعتري الحكومة بأي بلد بالعالم سلبيات كما تميزها إيجابيات .

الوطنية ليست الحاكم لنرسمه أنه هو الوطن مع أنه هو رئيس الدولة والمسؤول عن المواطن والأرض والحكومة وسائر المؤسسات ؛ وطاعته واجبة دون نقاش ،لكن لا يمكن أن بتحمل مسؤولية عن المقصرين ، كونه لا يضطلع لوحده بتسيير كل الأمور دون تعاضد فريق عمل بحكومته وأي خلل في التنفيذ يتحمله كل وزير ، وأي خلل بأي وزارة على الوزير أن لا ينتظر حتى ترفع شكوى أو مظلمة للحاكم لأنه عندما عين وزيرا أدّى القسم ولم يعين للثقة فيه وحسن الظن به بحسب ما توفر عنه من معلومات من الجهات المختصة ، وتلك لها الظاهر ، والباطن عنه لا يعلمه إلا الله ، إلا ليتحمل مسؤولية أي قصور بجهاز وزارته وبالتالي من الطبيعي أن يكون للوزير صلاحيات واسعة متى استثمرها وحرص على اختيار فريق عمل متجانس ولديه الكفاءة والمصداقية والاستقلالية وفقا لما يمنحه النظام من صلاحيات هنا يمكن الفرز بين الوطني الذي احترم القسم وبين غير الوطني الذي لا يستثمر صلاحياته إلا لمصالح ضيقة وأنانية .

ولا الوطنية تقتصر على الشعب ينتقد أو يمتدح ويتزلف للمسؤول وإلا عُدَّ غير وطني , الوطني من يحافظ على أسرار دولته ويختلف مع حكومته ينتقدها لترتقي بخدماتها ليس للتشهير والتماهي مع أعداء الوطن أو لِيُظهر فروسيته ولكي يُمدح أنه صاحب كلمة حق , وأنه لا يجامل ,وبالمقابل المسؤول لا يعرض عن استماع آراء واقتراحات شعبه لا يسمعها فقط أو يقرأها بل يأخذ بأحسنها وليصل لقناعة أن من ينتقد الحكومة وأداءها هو وطني خالص , وأن من لا يحرص على وطنه لا يهمه أي سلبيات تمارس على تراب دولته "وطنه" وهو جزء من الوطن وركن أساسي من الدولة , والحكومة عليها أن تحترم آراءه كما عليها تأمين قوتِه وأمنه واستقراره وصحته وتعليمه ورفاهيته ,و بالمقابل عليه بذل جهده والأمانة في عمله , فالمواطن هو مسؤول في نطاق عمله وهو جزء من كيان الوطن . فالوطن هو الدولة وليست الحكومة فالحكومة هي من تدير السياسة الداخلية والخارجية للدولة ، هي و إدارا تها التنفيذية ومن يظن غير ذلك سواء حاكم أو محكوم فهو واهم أو جاهل .

المكون الرئيس للوطن "الدولة " هي الأرض بجوها وبحرها ويابستها وفقا لحدودها وهي المملكة العربية السعودية ,وهي الشعب والحكومة , حاكم ومحكوم وأرض ومؤسسات , لابد أن نفخر بأننا نطبق شرع الله وأن النظام الأساسي للحكم ينص على ذلك طبعا هذا في التشريع والقضاء وأي أنظمة تتعارض مع هذا النص "الدستوري" تعتبر باطلة, ولكن ما المانع أن يطور النظام الأساسي ونسميه دستوراً كما أسمينا وزارة المعارف بوزارة التربية والتعليم , فالنظام الأساسي يقابله بالدول الأخرى "الدستور " ، الذي ينظم علاقة الحاكم بالمحكوم ، وأتساءل ومن حق كل مواطن كذلك أن يجد إجابة شافية ؛ لماذا لا تسمى الأنظمة "قوانين " , ولماذا لا يُسمى مجلس الشورى مجلس الأمة أو مجلس نواب أو الجمعية الوطنية ويكون أعضاؤه أوجلهم منتخبين , أو يكون برلمانا من غرفتين نواب , وشورى أو شيوخ وتُسْنَد إليه المتابعة والرقابة ومناقشة القوانين والأنظمة التي تقترح مشاريعها كل وزارة وترفعها الحكومة للمجلس ويصدقها الملك "رئيس الوزراء" لتصبح قوانين نافذة .

حاليا وبظل عدم وجود ما أشرت إليه آنفاً ؛ الوطنية أن تساهم أخي المواطن بفكرك ومقترحاتك عندها تكون وطنيا وبالمقابل حين تقوم الحكومة ممثلة بوزاراتها المختلفة بتمحيص ما يقترحه المواطنون ويعملوا على غربلتها ويستأنسوا بها بتجرد ومصداقية ويتولوا عرضها على ولي الأمر ؛ من الطبيعي أن يتبناها وتكلف كل وزارة بمراجعة لأنظمتها ولوائحها بما يتواكب مع مصالح المواطنين وفقا للنظام الأساسي للحكم وتقوم كل وزارة بإعداد مشاريع أنظمة " قوانين" وتحال لمجلس الشورى لإجراء دراسات عليها عبر لجانه المتخصصة وتصوت عليها وتعاد لمجلس الوزراء لإقرارها وإصدار مرسوم يلزم كل وزارة بتنفيذها أو تعاد للمجلس مشفوعة باقتراحاتها ويحضر الوزير المعني بأي قانون لم ينل تصويت مجلس الشورى لشرح أسباب إعادتها ومن ثم يتم الوصول لصيغة تتوافق مع الرؤيتين عندها يكون الوزير وطنياً بامتياز.

وما دام المواطن ليس شريكا بل مستقبلا لهذه النظم ويحترمها واحترامها لا يعني أنه راض عنها بالمطلق , بل لابد أ ن يقبلها فلابديل عنها وقبوله لها لا يعني أن نحجر عليه أن يجأر منها ويطالب بمراجعتها بما يتوافق مع حاجياته وضروراته الحياتية وإمكانياته ؛ ومن المعيب أن نشكك بوطنية أحد مالم يكن يعرف حقوقه وواجباته ويكون هو جزء فاعل وشريك في صناعة القرار وفقا لموقعه من أدنى موظف إلى أعلى مسؤول , وبالطبع لابد عندها أن نفرق بين الوطني وغير الوطني من يخترق الأنظمة واللوائح الذي هو شريك فيها يجوز أن نشكك في وطنيته , ومن يحترم القوانين والأنظمة التي هو شريك فيها ويغار على انتهاكها ويساهم بكشف من يخترقها أو يتجاوزها عندها يكون الفرد أيَّا كان موقعه وطنيا بامتياز .

الوطنية ليست أغنية أو أنشودة أو شعارا أو مديحَ مسؤول ؛ولا أنسى دون اعتبار ذلك إلا شهادة حق حين قدمت وفود على خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله من مختلف مناطق المملكة - وليس من الجزم أنها تمثل أفضل مكونات مناطقها بالمطلق - وألقوا كلمات أمامه يحفظه الله , وكان أن قام ممثل أحد الوفود وألقى كلمته وأثني فيها على ما قدمته الحكومة وعن هباتها ومشاريعها , رد يحفظه الله بذكاء وحنكة بصراحته المعهودة : هل جئتم لتمتدحوا وتبينوا ما قامت به الحكومة ,، فتحن نعلم ما قامت به ، نريد أن نسمع ما يعوزكم من خدمات ومشاريع ليس لسماع مديح " أوكما قال , تلك هي وطنية ملك , فهل يعوا جيدا من بيدهم الصلاحيات التنفيذية من وزراء وأمراء مناطق ومحافظين ووكلاء وزارات وموظفين حجم المسؤولية بالقدر و الهَم الذي يحمله خادم الحرمين الشريفين , متى كان ذلك ونسأل الله ان يكونوا كذلك يصح عندها أن نقول أنهم وطنيون.

[

 3  0  4322
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
+ إظهار التعليق
  • #1
    09-22-2012 01:21 مساءً أبو حماد :
    مقال قوي لافض فوق استاذ محمد و طرح جريئ
+ إظهار التعليق
  • #2
    09-23-2012 03:11 صباحًا احمد عزيز :
    ما قيل هنا ولد لدي انطباعا مختلفا عن حب الوطن بالبذل والعطاء والمصداقية يتأكد حب الوطن لننطلق عبر هذا المقال القيم لنبذل جهودنا نحو وطننا ونحقق أحلام وطموحات قادته وشعبه
+ إظهار التعليق
  • #3
    09-23-2012 07:28 مساءً كلمة حق :
    متناسق وواضح في الغرض ويمتاز بالتوازن وبتفس الوقت جريء بحق