• ×

11:10 صباحًا , الخميس 1 أكتوبر 2020

محمد بن علي حكمي
محمد بن علي حكمي

الخوبة ... سفر برلك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

ولي وطنٌ آليت ألا أبيعه = و ألا أرى غيري له الدهر مالكا

فقد ألفته النفس حتى كأنه = لها جسدٌ إن بان غودرتُ هالكا
مؤلمٌ جداً فراق الوطن قسراً و أشد ألماً أن تراه بعينك وتحول الحواجز دون مسه بكيانك , و كأنما أنت سامريٌ يقول لا مساس !!!
وصوتُ الإعلامي الأشهر ماجد الشبل يجوس في حنايا الذاكرة و هو يلقي في مسامعها أبيات الجبرتي فيبعث في القلب رسيس هوىً لا يزول و لا يحول:



العين بعد فراقها الوطنا = لا ساكـناً ألفت ولا سكنــا

ريانة بــالدمع أقلقهــا = تحـس كــرى ولا وسنــا

كانت ترى في كل سانحـــة = حُسناً وباتت لا ترى حسنـا

ما كـنت إلا روضـة أنفـاً = كرمـت وطابت مغـرساً وجـنى

إن الغريب معذب أبــداً= إن حلَّ لم ينعم وإن ظعنا

تلك هي المسألة في نظرنا , و لا شيء أخر مما يروج له كاتبٌ يكتبُ عن الوطن في صحيفة سيارةٍ يزعم أنه يعرف وطننا أكثر منا ويعيب علينا الحديث بعاطفة ٍعن أوطاننا ؟؟!!!
ولست أدري ما الذي ذكرني بمأساة السفر برلك حين شاهدت حلقة النازحين من محافظة الحرث في برنامج يا هلا .
ربما لأن الحرب و التهجير قسراً كافيان جداً لاستحضار ما جرى لأهالي المدينة المنورة منذ عام 1334هــ و حتى 1437 هــ و ربطه بما جرى لأهالي الخوبة , حيث قام فخري باشا و هو الحاكم العسكري للمدينة المنورة من قبل الأتراك بما يسمى بالسفر برلك و هو التهجير الجماعي لكل سكان المدينة طوعيا أول الأمر ثم جبرياً من أجل أن يمنع الشريف حسين من دخولها أبان الحرب العالمية الأولى .

إذ يذكر بعض المؤخرين أحاديث و قصص مروعة من أفظعها أن المسجد النبوي صار ثكنة عسكريةً و مخزناً للسلاح ومناراته أبراجاً للمراقبة .
كما أن المدينة أفرغت من أهلهاإلا القليل حيث هُجرت أسرٌ و بيوتاتٌ بأكملها للأردن و سوريا و تركيا , و كل ذلك لأن فخري باشا أبى أن يُسلم رُغم الحصار بل و رغم الفرمانات العثمانية التي طالبته بالاستسلام .

واليوم مع تسليمنا بالمفارقة بين الحالين إلا إن الهجرة الجماعية فيهماً أمراً يدعو للتأمل .
ولا أريد الخوض في مسائل أمنية أو استراتيجية لا علم لي ببواطنها ألبته , و لكنني لا أستطيع أن أقبل قلباً أسكنه غير وطني ولا أخالني أهنأ بالعيش سالياً عنه فأنا على مذهب ابن هتيمل:



فلكم حاولت قلبي جاهداً= يتسلى عن هواكم فأبى

هائم القلب كئيبٌ دنفٌ= لم ير السلوان عنكم مذهبا

و إني لأرجو لكل نازح أن يقول قريباً قولةَ شوقي :


وياوطني لقيتك بعد يأسٍ= كأني قد لقيت بك الشبابا .
1

 0  0  1395
التعليقات ( 0 )