• ×

08:30 مساءً , الأربعاء 15 يوليو 2020

عباس عواد موسى
عباس عواد موسى

قصتان ودولتان ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


يختزن الدكتور عماد الدين عبداللطيف زعتر في ذاكرته جوهر النظام السوري وحقيقة إستمراريته حتى اللحظة. فقد أمضى الطبيب عماد الدين 12 عاما في سجن تدمر العسكري الذي يطلق عليه السوريون (غوانتانامو سوريا) , بدءا من عام 1980 بعد عامين من تخرجه بكلية الطب في جامعة دمشق وحتى عام 1992,ليخرج بحكم براءة بمعنى أنه كان محتجزا فقط إحترازيا كبقية سجناء تدمر أو غوانتانامو الذين يصل عددهم إلى خمسة عشر ألف سجين, يخرج منهم ما بين 200-300 جثة أسبوعيا , ويتم نقل عدد يماثلهم من مختلف سجون أخرى إليه.


. ألمحقق هو اللواء محمد ناصيف خير بيك ( ألمستشار الأمني للرئيس) ويقود حاليا ثلاثة أرباع أعمال النظام الوحشية والقمعية والمجازر الجماعية. في أقل من ثلاثة أرباع الساعة الأولى لاعتقاله كان محدثي البريء قد أصيب بكسرين في جمجمته أديا إلى حالة تكدم بالدم , وظل طيلة شهر كامل وهو في حالة إغماء, في مستشفى حرستا العسكري. وكانوا يتحدثون أحيانا عن أهمية الحفاظ على حياته ليحصلوا على معلومات عن الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين التي سمع بها منهم. إختزل حديثه عن سجن تدمر الذي أصدر فيه البعض مؤلفات بجملة (لا تستطيع تخيل التعذيب ووحشيته ).


كان للطبيب البريء الذي حصل على شهادة الإختصاص في طب المختبرات والتحاليل الطبية بعد ثلاثة أعوام من إطلاق سراحه , جلسة مع اللواء هشام إختيار ألمدير العام للأجهزة الأمنية السورية وقال له بالحرف الواحد (بدنا نسحق ونسحل الأجنة في بطون أمهاتها بجنازير الدبابات للذي يتحدث عن حكم الله). فلم أستطع سماع كلامه ورحت أناقشه في حكم الله فقاطعني قائلا( أنت متخلف, أنت رجعي, ألدستور والتشريع الإسلامي ناقص , ولا يمكن أن يكون نظاما لدولة متحضرة متقدمة متحررة متطورة مثل سوريا, إن علينا أن ننقح ونصلح ونتمم هذا التشريع الناقص بتشريع نابليون بونابرت وهو ما فعلناه ليقوم عليه الدستور السوري. ألقيادي البعثي عبدالله الأحمر ألموالي للطائفة العلوية كان دوره يتمثل في مجيئه لسجن تدمر ليشتم الذات الإلهية طيلة وقفته , ليقنع المحققون الألوية بصدق موالاته لهم, وأصبح نائبا للأمين العام لحزب البعث.


قبل اندلاع الإححتجاجات الشعبية في سوريا , قال لي أحد أبناء الطائفة العلوية يحمل رتبة عميد في الأمن السوري , إلتقيته في عاصمة عربية إنه مقتنع بقرب هبوب رياح التغيير على سوريا, جراء الفساد والإستبداد , والفقر وسياسة التجهيل , فالجهلاء حسب قوله لم يعودوا يقدرون على وقف تساؤلات المواطنين عن سر كتابة العلمانية لدين كل منهم , والأوضاع تنذر بالمجهول. لكنه طمأن نفسه بأن القوى الكبرى لن ترضى برئيس لسوريا إلا من الأقليات, فالسنة خطر داهم عليهم.


إيهاب محمد إبراهيم الناشف,أردني الجنسية فلسطيني الأصل من بلدة عمواس المقدسية يختزن الكثير من ذكرياته في السجون العراقية , فهو عراقي المولد والنشأ ة والتكوين ,متزوج من عراقية وله طفلان زينب التي تبلغ 9 سنوات وأحمد الذي يصغرها بعام واحد فقط .عاش مع أهله في العراق وتحديدا في الموصل كان يملك محلا للخياطة والتطريز يعمل فيه ومنه يكسب رزقه ليقتات مع عياله.


في الثامن عشر من تموز عام 2004 داهمت القوات الأمريكية منزله في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل, وما إن شاهدوا بطاقة الأحوال المدنية التي تتبعه بأنها أردنية حتى اقتادوه على الفور إلى معسكر الغزلاني الذي اشتهر في تلك السنة بأنه المعسكر الذي يشهد أشد أنواع التعذيب ومنه اقتادوه إلى مطار الموصل حيث مكث يوما ثم بالطائرة إلى مكان مجهول وبدون تهمة أو حتى اشتباه فقد طالت الإعتقالات العشوائية كل العرب تقريبا المقيمون في العراق.


يسرد لنا حكاية اعتقاله في محاجر خشبية كل محجر منها بطول مترين وعرض متر واحد أما ارتفاعه فيقل عن المترين قليلا وطلائه أسود اقتادوه هناك مقيدا وتعرض أيضا للتعذيب والتهديد بجلب الزوجة وسجنها مثله وكانوا أي الأمريكيين يسمعون المعتقلين جميعا صراخات للنساء والأطفال وأيضا إلى سجن أبو غريب اقتادوه مع عدد كبير جدا وضعوهم هناك في خيم معتمة لمدة شهر ونصف لينتهي به المطاف بتسليمه للحكومة العراقية بتاريخ2010/3/15 ليصار إلى محاكمته حيث تمت تبرئته حسب الوثائق المرفقة بعد أن كان الأمريكيون قد أجبروه على التوقيع على وثيقة تمنعه من رفع أية دعوى قضائية ضدهم مثله كبقية المعتقلين إما التوقيع أو البقاء في المعتقل إلى مالا نهاية وفور وصوله إلى عمان إلتقينا به ليسرد لنا بعضا من مشاهداته في السجون العراقية التي عرفها والتي لم يعرفها (أمكنة مجهولة ) أو (سجون سرية ) فقال : في المعسكر رقم 5 واسكه بوكا وجدنا ذات يوم نسختين من المصحف الشريف وقد تم تمزيقها فانتفضنا محتجين على الفعلة النكراء وإذا بقناصة يرتدون الزي المدني يوقعون في صفوفنا أربعة قتلى وجريحا لم أعلم ماذا حصل معه بعد ذلك وفي المعسكر رقم 12 المختص بالمرض شاهدت ضريرا يحدثنا عن تهمته فقال : قناص ؟ ! ! !

وفي معسكر أبو غريب إلتقيت بشخص أفادني بأنهم إعتقلوه وهو يصلح التمديدات الكهربائية في منزله بحجة أنهم وجدوا في جيبه " مسامير" ويمكن استخدامها في عرقلة عربات قوات التحالف وفي ذات المعسكر يقول الناشف : إنتفضنا من خيمنا بعد سماعنا صوت امرأة واضع منذ أيام قليلة على تلك الواقعة وظللنا على حالنا حتى أطلقوا سراحها كانت تهمتها أنها عالجت عددا من المقاومين في السجون هناك تجد الظلم بعينه واختلاق الجرائم التي لا أصل لها فقد شاهدت خمسين سودانيا أحضروهم من سامراء حيث يعملون .في بيع الدواجن ولفقوا لهم تهما أنهم معتقلون في الفلوجة بداعي الإرهاب ووكانوا يجبرون الأسير أحيانا على لبس عمامة ويقر بأنه من المقاومة لفبركة الاعلام الذي يحتاجون اليه وعلى مقاساتهم.

حربهم النفسية هي إحدى وسائل التعذيب فقد أبلغوا أسيرا أن قرارا بالإفراج عنه قد صدر فقام بتبديل ملابسه, ولما لم يطلقوا سراحه ظل يمشي دائريا وهرب عقله وأصابه الجنون. وآخر أطلقوا سراحه وما إن وصل إلى منزله وقبل أن يسلم على أهله داهموا المنزل كان الأمر مريبا وقالوا له قرار الإفراج عنك خاطىء ... وأعادوه للمعتقل ولما أتوا في الصباح ليوقظوه : وجدوه قد فارق الحياة .. لقد مات قهرا.


ألتغذية في السجون العراقية سيئة جدا فها هو إيهاب يعاني من قرحة بسببها, عدا من الآلام التي تركها التعذيب في ساقيه .. وبعد سبع سنوات من الإعتقال يخرج بقرار محكمة تفيد بأنه بريء لكن بعد أن أجبره الغزاة الأمريكيون على التوقيع بأنه لاحق له بعد الإفراج عنه أن يقاضيهم قانونيا.

ما فعلته فرنسا من إحياء لقضية الأرمن, لهو فصل جديد من المؤامرة البونابرتية على شعوب المنطقة. تستوجب منا جميعا أن نقف إلى جانب الجارة تركيا, التي عودتنا في عهد ها الجديد قدرتها على مواجهة المؤامرات العديدة من ملة الصهاينة الواحدة.



1

 0  0  1018
التعليقات ( 0 )