• ×

08:19 مساءً , الأحد 27 سبتمبر 2020

عبدالله متعب
عبدالله متعب

رفح .. معبر القديسين !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
القيام بعملية ( إرهابية ) يكتنفها الغموض في الأسباب والتوقيت والمكاسب المرجوة ويتبعها اتهام مباشر لجهات استخباراتية أو تنظيمية مسلحة قبل تبنيها وكذلك المبالغة في ردة الفعل و اتخاذ إجراءات عملية وسريعة لم يكن بإمكان الجهة المتضررة القيام بها قبل ذلك تعد أسباباً تدعونا للتروي وعدم الانجراف خلف تلك التصريحات الرسمية والتكهنات الشعبية التي اختلفت في توجيه أصابع الإتهام ما بين إسرائيل والجماعات المسلحة كونهما كما يعتقد أكثر المصريين الجهتين المستفيدتين من ذلك الهجوم المسلح على معبر رفح والذي ذهب ضحيته ستة عشر فرداَ من ( العسكريين المصريين ! ).

وإن كانت الرواية الرسمية تميل بقوة في اتهام الجماعات المسلحة مستندةً في ذلك على بعض المعلومات المتضاربة والغير مؤكدة التي ركزت على طريقة الهجوم ولم تلقِ بالاً للأسباب التي تبرره والأهداف المرجوة منه خصوصاً وأن المتضرر بالدرجة الأولى من تلك العملية هم أهالي قطاع غزة وحكومته المقالة , وهو الأمر الذي تدركه فصائل القطاع المسلحة والجماعات الإسلامية في شمال سيناء والتي لو أرادت القيام بمثل هذه العمليات فإنها لن تجد توقيتاً أفضل من تلك الفترة التي انشغلت فيها القوات المسلحة والأجهزة الأمنية المصرية بثورة التغيير وما تبعها من أحداث متسلسلة طوال تلك المدة وعليه فإن انعدام الهدف وسوء التوقيت الذي تمت فيه عملية رفح تؤكد بما لا يقبل الشك أن وقوف هذه الفصائل أو الجماعات خلف هذا العمل يعتبر أمراً مستحيلاً جملة وتفصيلاً .

نعم قد يكون لإسرائيل من الأسباب والأهداف ما يدفعها للقيام بأي عملٍ يساهم في توتر العلاقة بين حماس والحكومة (الإخوانية) المصرية لكن ليس بهذه الطريقة الحمقاء والمكشوفة , ولا أرى في ردة الفعل المصرية السريعة التي أعقبت تلك العملية والمتمثلة في إقفال معبر رفح وردم الأنفاق والتواجد العسكري المسلح والكثيف للقوات المصرية في هذه المنطقة الحساسة إلا دلائل تشير وبقوة إلى ضلوع استخبارات المؤسسة العسكرية المصرية في أحداث معبر رفح خصوصاً وأنها أي المؤسسة العسكرية أكثر المستفيدين مما حدث حتى الآن حيث وضعت حداً لذلك التقارب السياسي بين حماس والحكومة المصرية الحالية والذي قد يدخلها في حرج مع الحكومة الإسرائيلية ويكون سبباً في قطع المساعدات الأمريكية وكذلك اتخذت منه مبرراً يعطيها الحق للتواجد العسكري المسلح في هذه المنطقة المهمة والحساسة والذي يعتبر الأول من نوعه منذ توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية بحجة القضاء على الجماعات المسلحة التي ترى في تواجدها تهديداً لأمنها القومي كما تقول.

هذه الرؤية مجرد قراءة ترجحها سابقة كنيسة القديسين التي أكدت أن النظام العسكري السابق ( الحالي ) لن يجد حرجاً في المتاجرة بدماء المصريين واتخاذها كذريعة لتحقيق مصالحه وأهدافه السياسية وتدعمها قرارات الرئيس مرسي التي بدأت بإقالة رئيس جهاز المخابرات وانتهت بإحالة وزير دفاعه ورئيس هيئة الأركان وبعض القيادات العسكرية للتقاعد مؤخراً, هذا والله وحده هو العالم بالخافي وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
.


1

بواسطة : عبدالله متعب
 0  0  1394
التعليقات ( 0 )