• ×

05:13 صباحًا , الجمعة 15 نوفمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

مرسي والغياب المبرمج لإحراجه أم لإخراجه ؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.في مصر توالت الاعتداءات على نقاط الحدود الشرقية كأن آخرها قبل يومين بعد أيام قلائل على زيارة رئيس حكومة غزة المقالة , إسماعيل هنية , ,,جعل حماس تشعر بالارتياح كون الرئيس الجديد بالأساس إخوانيا وبأن معبر رفح لن يغلق أبداً , وبأن الوضع السابق الذي يتهم فيه حكم مبارك السابق باعتباره متحاملا على حماس لمصلحة رئيس السلطة الفلسطينية والاملاءات الاسرائيلية وبأمل أن يزال الحاجز الفولاذي الذي يطوق قطاع غزة الذي اشيع أنه لم يشيد إلا لحماية إسرائيل وبضغوط وتمويل اميركي.

جاء الاعتداء الأخير واستشهاد 16 جنديا مصريا ليقلب المعادلة ويعطي الرئيس مرسي جرس إنذار , أنه حتى لو كان الرئيس ذا ميول إخوانية فلا يمكن أن يذهب بعيدا في علاقاته مع حركة حماس والجهاديين الاسلاميين , ور سالة لحركة حماس "نوبك على شونة" فمصر لا تختزل بشخص رئيس فالقوات المسلحة والمخابرات والشؤون الخارجية ووزارة الداخلية لا يمكن تسليمها على طبق من فضة إلى الإخوان المسلمين ,فقد بدأت قصقصة أجنحتها بعيد حل مجلس الشعب المصري

ومحاولة مرسي لإعادته باءت بالفشل الذريع بعد حكم المحكمة الدستورية العليا بنقض قرار الرئيس مرسي الذي رضخ في النهاية تحت مبرر أنه يحترم قرار القضاء والدليل اعلانه عن انتخابات برلمانية بعد ستين يوماً ولكن ذلك لم يشفع له فألغى قراره .

المفارقات أن رئيس الجمهورية يتم إلغاء حضوره تشييع الجنود المصريين المغدورين الذي قضوا باعتداء آثم , وتم اعتبارهم شهداء الوطن , حيث أبلغت المخابرات الرئيس المصري أنه لدواعي أمنية ينصح ألا يشارك بينما يشارك رئيس المجلس العسكري والقائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع المشير محمد سين طنطاوي نيابة عنه بدعوى أن المجال سيضيق أمام مشاركة شعبية في تشييع جنازة الجنود لمثواهم الأخير , كون وجود رئيس الجمهورية يتطلب إجراء احتياطات أمنية مكثفة مما يحول دون مشاركة شعبية واسعة .

وهذا التبرير كلمة حق أريد ها باطل ,باعتقادي ماكان له أن يغيب وأن بغيابه يضعف من مكانته ويعطي خصومه دليلا قاطعا أن سلطاته منتقصة بالفعل وأن الهدف من ثنيه عن الحضور كان لتكريس أن الحاكم الفعلي لمصر هو المجلس العسكري المصري , وبأن من وراء تلك المجزرة التي شنها متشددون إسلاميون قدموا من قطاع غزة التي تحكمها حماس ذات الارتباط بالاخوان المسلمين , وللتأكيد أن مصر لايمكن أن تدار وفق هوىً إخواني , حتى وإن أدانت جماعة الاخوان المسلمين المصرية الاعتداء , أو أدانته حماس .

ومن جانب آخر يقال أن من خطط لذلك الاعتداء هدفه إجبار الحكم المصري عبر رئاسة الجمهورية أن ينخرط بلقاءات مع الاسرائيلييين , وهذا يمثل تطابق المصالح المصرية الاسرائيلية بالتعامل وفق نهج الرئيس السابق حسني مبارك الذي استبشر الحماسيون والجهاديون بذهابه ومجيء مرسي " الاخواني " رئيسا لمصر .

على الرئيس مرسي أن يدرك بجلاء أن النظام الحالي بمصر لا يكن أن يسمح له أن يختلف عن سابقه بالنسبة للسياسة الخارجية والدفاعية وذلك لأن إرث عقود من الزمن لايمكن أن يذوب حتى مع تغيير شكلي لتوجه من يتربع على كرسي الرئاسة , ومن الممكن بعد عقود قادمة أن يختفي رموز النظام السابق وقواعده التي تعمل خلف الكواليس , على الرئيس مرسي أن يكون رئيساً لمصر وينسى تماماً ما كان بخلده وهو خارج المعادلة السياسية هو والاخوان المسلمين , فما يقال خارج أتون السلطة , لا يمكن أن يتم أو حتى أن يحلم به من تبوأ منصب رئاسة أكبر دولة عربية , فمصالح الدول العليا وما يحاك حولها , لا يمكن أن يتعامل معها وفق منظور ما كان خارج الحكم بل من واقع يفرض عليه أن يحافظ على المكتسبات السياسية والعلاقات الدولية مع كافة دول العالم ,وأن لا يمس بالاتفاقيات الدولية والمعاهدات .

فما كان يدينه وينتقده مرسي والإخوان سابقا من طريقة تعامل الرئيس السابق حسني مبارك مع قضية غزة وحماس بالذات وما يتخذه من إجراءات كان تصب لصالح إسرائيل , يجدون أنفسهم مجبرين على الحفاظ عليه بالوقت الراهن دون المس به من قريب أو بعيد ؛ مصر خارجة من تبعات ثورة أنهكت الاقتصاد المصري الذي كانت حجم ملاءته وفق البنك المركزي المصري 35 مليار دولار ؛ حجم ما بخزينته الآن 3 مليارات ونصف المليار دولاراً ؛ والحكومة المشكلة حديثا أمامها مهام جسام وتحديات خطيرة , والشعب المصري يترقب فك الاختناق المعيشي , ولا ينتظر إبراز عضلات وتحالفات مع منظمات أو حركات تحكم جزء من سلطة منتقصة السيادة . فأجندة الثورة لم يكن من بينها شعارات أو صيحات بالموت لأي دولة لا نحو إسرائيل ولا أميركا .

المخابرات الاسرائيلية تؤكد معرفتها بالمخطط لهكذا هجوم وبموجبه أخلت بعض البلدات المحاذية لحدودها مع مصر من المدنيين , كما أعلنت المخابرات المصرية أنها أبلغت الجهات المختصة , وأن دورها انتهى عند الابلاغ فهي لا تمتلك تنفيذ تلك التوصيات ,و الملاحظ أيضاً أن الاعتداء الأخير جاء على خلفية ما أعلن عن رسالة جوابية بعث بها مرسي لشيمون بيريز رئيس دولة إسرائيل , وتعيين الجنزوري مستشارا للرئيس مرسي , وزيارة هنية للقاهرة , والابقاء على ثمانية وزراء من حكومة الجنزوري بحكومة قنديل , ومات تبعها عبر الاعتداء الأخير على المركز الحدودي العسكري المصري .,هل من الممكن لذلك علاقة مباشرة أو غير مباشرة بما سبق من تشكيل حكومة وزيارة هنية ورسالة بيريز وجوابية مرسي الأمر الذي يجعل من الصعب الآن تحديد جهة واحدة ضالعة في الاعتداء الأخير وما خلفه الاعتداء من غياب الرئيس محمد مرسي عن التشييع , هل هو إجراء ممنهج لإحراجه تمهيداً لإخراجه أم تفريغ ضمني لمنصب رئيس الجمهورية.

1

 2  0  1569
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-11-2012 02:34 صباحًا مواطن غزاوي :
    الله يكون بعون الرئس مرسي شو رياح مضادة أجبرته على التشدد اكثر من سلفه حسني مبارك , هل مواطنو غزة يترحمون اليوم على أيام حسني مبارك , أم أن ماجرى دُبّر بليل لوأد توجه مرسي المدعوم إخوانيا بالتقارب مع ماس والظهور بمظهر المنقذ عكس مواقف مبارك التي يصفونها بالعمالة لإسرائيل ؟ وهل هذا الحادث سيجبر مرسي للتعاون بشكل معلن مع إسرائيل ؟
  • #2
    08-11-2012 02:40 صباحًا مصري صريح :
    ليعلم من خارج السلطة أن انتقاداتهم لنظام مبارك لايمكن تسويقها اليوم , وحساب الورق غير حساب البيدر
    ستظل المخابرات هي الموجه والحاكم مسير أمام مايراه بالواقع , حتى وغن أقال مرسي مدير المخابرات ستظل هي التب تسير الأمور وفق تعاونها مع أجهزة مخابراتية تتغلغل بوسط العاطلين والمهمشين من بدو سيناء .
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:13 صباحًا الجمعة 15 نوفمبر 2019.