• ×

05:33 صباحًا , الأربعاء 28 أكتوبر 2020

صورة للكاتبات
صورة للكاتبات

الإبرة المهدئة والواقية "أنا آسف"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أنـــا آسف..
[center]قد نخطئ ولكن لدينا الأسباب التي دفعتنا لذلك فتجدنا أبرع من يقدم الأعذار وليس الاعتذار فبعضنا لا يعاني فقط من الجهل بأساليب الاعتذار ولكنه يكابر ويتعالى ويعتبر الاعتذار هزيمة أو ضعف
أنا آسف سامحني ..
أرى خلف هذه الكلمة شخصية رائعة واثقة من نفسها تتصف بالقوة لا تخجل من خطأها وتؤمن بأن كل بني آدم خطاء وخير الخطاءين التوابين
أنا آسف كلمة تُطلعني على رُقي شخصك وتهذيب نفسك أيها المعتذر أنا آسف هل تعلم هي كلمة ترفعك وتزيد من احترامك!
من قال لك أن في الاعتذار إهانة لنفسك وكلمة أنا آسف تقلل من قدرك؟
كم حادثة أُخمدت نارها أنا آسف؟ دائماً أتذكر تلك الأحداث التي أغضب فيها وأكون ثائرة جداً ولم أهدأ إلا بتلك الإبرة اللطيفة المهدئة إبرة اسمها أنا آسف
فأبتسم وأحس بالذنب وقد تشعرني هذه الكلمة أحياناً بأني المخطئة والعكس صحيح
عندما نصطدم بشخص أثناء مرورنا بالسوق أو الجامعة أو المدرسة نعتذر ببعض الكلمات الدالة على ذلك Sorry ومعليش أو غيرها مما تدل على آسفنا ولكننا في المواقف التي تستدعي اعتذارنا نكابر ..!
الإسلام نهانا عن كل فعل يدفعنا للاعتذار لأنه دين عز وترفع عن إزعاج الآخرين وإن حصل وأخطأت فإسلامنا استحب اعتذارك من أخيك المؤمن فأعتذر لأنك مسلم دينك دين الإسلام والسلام

أنا آسف كلمة لها أثر بالغ
جربت أن أقولها فكسبت الكثير وأول الكسب كسبت قوة ذاتي وثقتي بنفسي زادت , جربت أن أقولها مع كل شخص تواصل معي (آسفة أخذت من وقتك الكثير اعذرني) ، جربت أن أقولها عندما سقط كوب العصير الذي كان بيدي على الزي المدرسي لطالبة لا أعرفها وقد شدت حاجبيها غضباً مني ومن عصيري الذي شوه نظافة زيها المدرسي فقلت لها بكل أسف أنا آسفه مع أني كنت أنتظر منها تلك الألفاظ التي تعاتبني بها ولكني فوجئت بالعكس وضعت يدها على كتفي بابتسامة قائله (حصل خير عزيزتي لا تشعري بالذنب) في موقف كهذا أعتقد لو أني لم أطفأ نار تلك الطالبة بإبرة أنا آسف لحصل موقف لا أحسد عليه و الحمدلله حلت تلك الكلمة الوضع
أنا آسف جربت أن اقولها لأخي الذي يستهوي وقت اللعب على جهازه و اخذت نصيبه من الوقت فرد علي قائلاً (اعزك الله اعتذارك غالٍ عندي) مع أنه كان منزعج جداً مني!!
أنا آسف والله لا أخفيكم في الوقت الذي اقولها فيه أحس بأنني أعلو قدراً وأرتاح من اعماقي
ما أطيبها من كلمة
أتذكر أحداث في صغري لم أكن أتنازل فيها وأقول أنا آسف بسبب سوء فهمي للاعتذار ولا ألوم نفسي فأنا لم يسبق لي وأن رأيت معلمتي في المدرسة تعتذر لطالبة ولم يسبق لي أن رأيت طالبة تعتذر لمعلمة بنفسها فأنا تعلمت أن الاعتذار هو سرد الاعذار من واقعي المدرسي مع أن كلمة أنا آسف ترفعني قدراً وتقلل من ساعات جدال وتريحني من سرد اعذار قد تكون أحياناً اعذار كاذبه!

وأنا أكتب يمر علي شريط ذكريات فأتذكر أشخاصاً أخطئوا بحقي ويعلمون بخطأهم ولكنه يسردون الاعذار للناس ويبررون فعلهم وسببه وهو حق لهم ولي حق أيضاً أن يعتذروا لي ، يعلمون بخطأهم ويظنون أنه بسرد الاعذار حصل الاعتذار !
الآن بالله عليك أخبرني ما أدراني أنك بسردك الأعذار تلك قد اعترفت بخطأك ؟ قد لا أكون شخصية تحليليه لأرى ما خلف الحديث..!
قبل أيام رأيت برنامج وسم للدكتور سلمان العودة وكان ذلك الموقف الذي استدعاني لرؤية وسم(أنا آسف) هو شخص كبير بالسن !وصفني بوصف جامد مع أنه لا يعرفني وكان أول تواصل لي معه وأنا أيضاً لا أعرفه أعلمته بخطئه وشاركني البعض بإعلامه ولكنه لم يعتذر بل سرد لنا أعذار وكلها لا تغني عن أنا آسف "مع أني والله لا اريد أي اعتذاراً منه" ولكني عرفت بأنه يعتبر الاعتذار انقاص لقدره لأني أصغر منه وعمري بعمر أحد ابنائه
وكان سؤالي هنا هل اعتذار الوالدين لأبنائهم فيه شيء من العجب أو إنقاص قدر مقامهم واحترامهم!
حاولت عصر ذاكرتي لتخرج لكم أعزائي القراء الكرام عن أحداث فيها الأب أو الأم يعتذرون لأبنائهم فتذكرت أفلام الكرتون..!نعم في افلام الكرتون التي تمثل جيلي يوجد آباء يعتذرون لأبنائهم !!
ونطلق على تلك العائلة الكرتونية التي تعتذر بالعائلة النبيلة!
وفي واقعنا أيضاً يوجد آباء يعتذرون لأبنائهم ولكن بعض الأبناء لا ينقلون هذا الفن مثلي أنا تماماً والدي يعتذر لي أن أحس بأنه أزعجني بانشغاله وكذلك والدتي ومع ذلك في صغري لم أنقل هذا للخارج اعتقد بسبب البيئة المدرسية فهي لها أثر بالغ علي وعلى بقية الطلبه ..عندما نتجادل نحن الطلبة اعتقد اول شيء يفكر به المسئولين في مدارسنا اثنان:إما العقاب أو الإجبار على الاعتذار

ولكن الحمدلله تغيرت أحمد ربي بأني اكتشفت هذا المبدأ العظيم الآن وفي هذا العمر بالتحديد لأبدأ سيرة جديدة جيده مع الذين اخطأت في حقهم سابقاً وسأتجنب إن شاء الله كل شيء يدعوني للاعتذار
أحببت أن أشجع على الاعتذار في مجموعتي الشبابيه فلعلنا نحن الشباب نغير ما فهمه الناس بطريقة خاطئة وبمناسبة قرب حلول شهر رمضان شهر الرحمة والغفران من الجميل أن ننشر بطاقات الاعتذار لجميع من نعرفهم ولا يكن همك أيها المعتذر (هل سيقبل فلان العذر أم لا؟) بل امسك بقافلتنا رحلة أنا أعتذر وأعلن الأسف
في حملة أنا إنجــاز سيقدم منسوبيها اعتذارات وأنا من هذا الكادر الشبابي وسأقدم أسفي علناً
فكم نحن بحاجة لكلمة من الأعماق تريح أنفسنا..
سأقدم الاعتذار وسأنسى الكثير والكثير ..سأقدمه على وريقاتي وعلى كل أدوات التواصل الاجتماعي عل يوماً يأتي أستطيع فيه أن اعتذر جهراً أمامهم
أنا آسف ...يا الله على كل يوم عصيتك فيه واقترفت ذنب وأنا لتوبتك طالبه
أنا آسف ...يا رسولي محمد لم أتعلم سنتك بالقدر الكافي ولم اطبقها
آنا آسف ..لك إسلامي على كل فعل فعلته ولم أمثلك فيه
أنا آسف ..لك أبي على كل خطأ اقترفته وأنا صغيره وعلى كل كلمة عتاب كنت اقولها ولم اقدر سبب انشغالك عنا وآسف على كل يوم غاب وخذلتك
أنا آسف ..أمي على كل يوم غاب وأنا ما احترمت من تحبينهم وآسف إن لم أكن لك الصديقة التي تريدينها وعلى كل كلمة قلتها لك وجرحتك
أنا آسف..لكم أنتم أخوتي على كل يوم كنت افضل فيه البقاء وحيدة بعيداً عنكم وعلى كل وقت كنتم تحتاجونني فيه و أشغلتني عنكم دراستي وكل كلمه اقولها لم وكنتم تنزعجون منها يا نور عيني
أنا آسف ..لكم أقاربي عن غياب التواصل بيننا وعن تصرفاتي الطائشة وأنا صغيره
أنا آسف..لكل صديقة حاولت ارشادها وجرحتها بغير قصد وآسفه لكل صديقة باعدت بيننا المسافة وغاب التواصل بيننا وآسفه على كل خطأ صدر مني.. لكل صديقه
أنا آسف..لمدرستي التي ما عدت أحبها مثل قبل وآسفه لكل معلمة علمتني ورحلت ولم تسمح لي الأيام بتكرار اللقاء معها
أنا آسف..لك مربية منزلي ما فهمت تعبك في لحظه ومرضك وانشغالك وشوقك لبلادك كنت القي عليك بأوامري أنا الجاحدة الصغيره
أنا آسف..لك سائقي ما قدرت وقت راحتك ولا تعبك من الانتظار ولا شوقك لبلادك وكنت لمشاويري الكثيرة مستجيب
أنا آسف..لمن أحبني وما قدرت حبه ولكل شخص كان لي حيز في فكره وما كنت له مبادله
أنا آسف..لكل شخص ظننت به سوءاً
أنا آسف لك كتابي المنتظر ما نشرتك ولا كررت فتح صفحاتك اشغلتني عنك الأعمال التطوعية فاعذرني يا أول انجازي
أنا آسف لك أناملي فلقد عملتي كثيراً وكتبتي طويلاً
أنا آسف لك عيناي فلقد ارهقتك كثيراً تعبتِ و صبرتِ سنين وما حكيتِ وجعك إلا قريب
سأعتذر وحتى إن ظل آسفي على اوراقي مخطوط اعوام سأعتذر ولو عاركني الزمن والوقت ولم يسمح لي برؤيتهم لطلب الاعتذار سأعتذر في كل دقيقه علني أمحي ما دنست به صحيفتي وأنا صغيره ولا يهمني أقبل الطرف الآخر الاعتذار أم لا , يكفيني شرف أن من بدأ بالأسف هو أنا
ملاحظة أن أعتذر لا يعني أنا المخطئ أو المسيء لاسمح الله بل أن الاعتذار قد يكون توضيح لموقف وبيان لقصد
أنا آسف لك أخياختي القارئه فلقد أطلت الكتابه
أخيراً من يريد أن يصبح وحيداً فليتكبر وليتجبر وليعش في مركز الحياة الذي لا يراه سواه ومن يريد العيش مع الناس يرتقي بهم لا عليهم فليتعلم فن الاعتذار وليس فن خلق الاعذار
أنا آسف لمن تكتبها؟





1

 0  0  2177
التعليقات ( 0 )