• ×

12:56 صباحًا , الخميس 24 سبتمبر 2020

مساوى إسماعيل قيسي
مساوى إسماعيل قيسي

خواطر صنعانية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

على طريقة الاستاذ أحمدالشقيري سيكون مقالي هذا (خواطر) عن صنعاء حيث المكان الذي قررت أن أقضي إجازتي فيه .ومنه اكتب لكم هذه الخواطر .
في صنعاء أمن لا ينكره أحد سوى ( الجزيرة) ولم يعتد عليه سوى (الإرهابي )الذي فجر نفسه في وجه جنود اليمن البواسل يوم الاحتفال والعرض العسكري .

في صنعاء الف مئذنة كلها تشهد للوحدانية بالله تجعل الصمت يختفي في سمائها وتضيف صوتا رائعا إلى أصوات نشاز الزحام على الأرض فتنزل السكينة على قلوب الناس ويختفي ( نشاز) الزحام فجأة .
في صنعاء (جوٌ ) رائع يسميه أهلها ـــ في لهجتهم ـــ ( بالجو الحالي ) نسبة إلى حلاوته او حلاه وليس إلى الوقت الذي يكون فيه . وهو نسيم عليل يملأ الصدور بهجة والنفس أملا وتفاؤلا بالغد الجميل وفخرا بالماضي العتيق .
في صنعاء ابتسامة جميلة على كل الوجوه التي رايتها في أسواقها وفنادقها ومنتجعاتها السياحية وأماكنها الشعبية وفي كل مكان وصلت إليه فلا وجه تفارقه تلك الابتسامة الرائعة سواء وجه طفل او رجل أو امرأة أو شيخا أو عجوزا.
إنها ابتسامة الترحيب وكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال في بلد هو أصل العروبة .

في صنعاء أمسيات جميلة يتعانق فيها الجمال الفن والأدب وحديث الفكر والسياسة حيث تكوّن الأمسية الواحدة لوحة جميلة خلال الأمسية تشبه حفلا رومانسيا عاما .
فتجد الف عازف للعود وألف مطرب وألف حسناء تتمايل طربا وعشرات الألوف من المعجبين والذين (مسّهم) الطرب وقد تحولت مسامعهم وأبصارهم إلى تلك اللوحة الجميلة فوقفوا مشدوهين ومصفقين إعجابا بها .
في صنعاء تاريخ عريق مازلت شواهده (حية تسكن ) حيث مباني أقدم ناطحات سحاب في العالم تستقر في قلب صنعاء القديمة . حيث الجمال الساحر للمباني والأكثر جمالا تلك الغرفة الواقعة في سطح المبنى المسماة ب (الطيرمانة ) وجدرانه التي تكون غالبا نوافذ زجاجية تتضح منها الرؤية ولا أدري سبب التسمية وإن كنت اتوقع أن اسمها مشتق من ( الطير) او ( الطيران) حيث يكون الانسان الذي يجلس بها وقت قيلولته أو أمسيته في أعلى مكان ويرى جميع الناس والأماكن التي حوله فيكون ( طيرمانا) أي مشابها للطير محلّقا في الفضاء العالي .

والأكثر جمالا أيضا في تلك المباني تلك( النافذة العكسية ) المسماة ب ( القمرية ) حيث يدخل منها ضوء القمر أو الشمس للغرفة وهي عبارة عن نصف دائرة مزركشة بالزجاج الملون فالضوء الذي يجب أن يدخل للغرفة يجب أن يكون باللون الذي يريده صاحب البيت .
ومن شواهد التاريخ العريق أيضا ( سوق الملح) حيث تعرض أروع التحف الفنية والأثرية وتتناقل بين الناس بيعا وشراء من جميع أنحاء العالم . فتجد السائح الأوربي وهو يسأل عن القيمة المادية لخنجر مصنوع من الفضة وهو يعرف قيمته التاريخية الثمينة . وتجد الأمريكي وهو يتفحص خاتما ذو فص من العقيق اليمني الخالص ليهديه إلى (صاحبته) التي تقرصه وهي تلتصق بجنبه الأيسر استعجالا على الشراء وعدم التردد .
في صنعاء منتجعات سياحية حديثة تضاهي معظم المنتجعات في العالم وقد جمعني ( الجاكوزي) و( المسبح) في أحد تلك المنتجعات بحديث مع احد مثقفيها وكتابها الصحفيين بحوار بين الماء عن السياسة والفكر استمر أكثر من ثلاث ساعات . وقد مرّ ذلك الوقت سريعا فادركت أنه وقت جميل .
في صنعاء طفل يعمل وامرأة تعمل ورجل يعمل وجميعهم يكدحون من اجل الرزق لكنهم يملكون كنزا لا يقدر بثمن إنها سعادة النفس وحب الوطن وعشق لصنعاء جعل كبيرها المثقف الدكتور عبد العزيز المقالح لا يفارقها أبدا مهما كان إلا لحج أو عمرة فقط . وجعل أعمى البصر ذو البصيرة الوقادة والحكمة والفكر وكبير الشعراء العرب يقول فيها تأسفا على حالها عند إحدى المصائب :
ماذا أحدث عن صنعاء يا أبتي

مليحة عاشقاها: السل والجرب

ماتت بصندوق "وضاح"بلا ثمن

ولم يمت في حشاها العشق والطرب

كانت تراقب صبح البعث فانبعثت

في الحلم ثم ارتمت تغفو وترتقب
لكنه لم يفقد الأمل بعد فقال مستدركا في نفس القصيدة أيضا
لكنها رغم بخل الغيث مابرحت
حبلى وفي بطنها "قحطان" أو"كرب"

وفي أسى مقلتيها يغتلي ii

يمن ثان كحلم الصبا... ينأى ويقترب

حبيب تسأل عن حالي وكيف أنا؟

شبابة في شفاه الريح تنتحب
في صنعاء تاريخ يمدح الأجداد ويحفّز الأحفاد وتناقض يظهر الجمال بين الأضداد .
في صنعاء الف حكاية وحكاية لا استطيع ان احكيها لكم الآن فوقتي لا يسمح لي إلا بالاستمتاع بصنعاء وقضاء إجازتي فيها.


1

 2  0  3345
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    07-05-2012 01:39 صباحًا احمد الخالدي :
    وصف رائع وجميل

    صنعاء ولو طال المسير
  • #2
    07-07-2012 09:17 مساءً ابو محمد العريبي :
    [b]اتمنى لك اجازة سعيدة في ربوع الوطن السعيد ، لقد عيشتني جو صنعاء وانا هنا في مكاني ،، دائما رائع ومبدع اتمنى لك التوفيق.[/B]