• ×

12:43 مساءً , الأربعاء 30 سبتمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

إنَّه ليس مجرد كلمة يتبرأ منها الجميع !!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هدأة النهار بأيام الإجازة تقتحم ذواتنا المترعة بردات غضب , ومساءاتنا صاخبة بلوثات متناقضات رتيبة نستبدل ساعات ودقائق بثوانٍ , لعل الليل يطول ويطول ولعل العتمة تبقى سرمدية كي لانبصر بزواريبه متاهات شخوص تروح وتغدو لاتلوي على شيء إلا البحث عن صخب ,ضجيج ,نكران , صلف وتحدٍ لنواميس الحياة , من هنا ينبلج الصبح فلامناص من بزوغ الشمس , لتؤذن بإشراقة يوم جديد هو المتجدد , إلى أن يشاء الله ,وتشرق من حيث تغرب , فتخرس الأ لسن وينتهي الجدال , وتنتهي الدنيا بمن فيها ,ليبدأ يوم موعود ومؤكد هو يوم الحساب , الجزاء , الثواب , والعقاب.

بكل زاوية ومجلس ومحفل , بأي إذاعة ,تلفا ,موقع ,منتديات,شبكات التواصل الاجتماعي , مجلس العزاء , وقصور الأفراح , وبكل قرية ,مدينة ,منطقة , بكامل الوطن , بالمحيط الاقليمي , العربي , والدولي تتسيد تلك المفردة التي صُوّرَت " كالشبح المخيف"أو هكذا صوروه , ونسي الجميع , ألا مخلوق أو سلالة بغينها هي من نقلت هذا الوباء , لم يبقَ سوى أن يتم إلصاقه بقائمة حيوانات ؛ كالقردة أو الحشرات أو الأعنام أو الأبقار التي ألصق بها مرض نقص المناعة "الإيدز " أو مرض حمى "الوادي المتصدع " أو "انفلونزا الطيور ,الخنازير أو جنون البقر "أصبحت الشغل الشاغل للناس ,ويتحدث الجميع عنه ؛ يبقى حاضراً حتى مع حالة طغيان إعلامي عن كوارث طبيعية أو أي نبأ من تلك الأوبئة التي أوردتها .

إنه الفساد الدي لم يتفق اثنان على تعريف وحيد يتجسد فيه هذا المسكين ؛ والذي اأُشبِعَ جلدا ؛ بينما الجميع يتبرأ منه يمقته ويتنكر له , تلك الحروف الأربعة التي أتعبت وأنهكت دول وانهارت بفعلها اقتصاديات ؛وتهاوت كبريات شركات , وكثرت عن تلك المفردة الاجتهادات , تشخيصاً وتحليلا وفلسفة , تلك الأحرف المكونة "للفساد" أصبحت كريهة منبوذة , إنها مجرد كلمة هكذا ترسَّخ مفهومها , فلو يجرم استخدامها , لم نكن لتجد من يتحدث عنها , لأن الفساد باقٍ مثله كحال المهربين , والمزيفين ومحاربي الأنظمة والقوانيين ؛ يبتكرون كل يوم طرقا ينفدون بها من الملاحقة ليصلوا ببضائعهم المهلكة , وأفكارهم المدمرة بسلام , وما أن تتفتق قرائح المخططين من المسؤولين الحكوميين لطرق تنهي أو تحد من أنشطتهم بمخالفة للقوانين ؛ من مهربين ومتحايلين قد تخلوا عن طرقهم السابقة ليبتكروا أخرى وهكدا دواليك .

أضحى الكثيرون يجفلون من قراءتها , والبعض الآخر ينتفض من سماعها ويرتعد من مشاهدتها ,ويتم تداولها من خلال أولئك المنغمسون في الفساد بالإدانة والتحليل ليس إلا لذر الرماد في العيون ولإظهار نقائهم ونزاهتهم , بينما هم يتحدثون عن الفساد هم غارقون فيه ؛ أصبحنا نخشى ولانتمنى أن يبرز جهاز للرقابة على شفافية وفعالية هيئة مكافحة الفساد , فنسمع من يشير بطرف خفي لإخفاقها , بينما ينحصر هذا القول ممن يتمنون زوالها .

هل من الإنصاف أن يصلح العطار في شهور ما أفسده من لايخشى الله أو يتقه في عقود , كنا نتمنى سابقا جهاز رقابة يحد من الحوادث المرورية ,يجبرنا على احترام أنظمة المرور , فأصبحنا ننادي بحظر نظام " ساهر" ووضعه تحت الرقابة , مع أنه لم ولن يضبِط مواطنا أو مقيما وهو يقود مركبته حين يرتكب مخالفة وتسجل عليه وهو بعقله بل بهواه ونزواته وفوضويته.

لقد أضحى أي مواطن يُضمّن أي شكوى له أو مشكلة او تظلم "صورة مع التحية لهيئة مكافحة الفساد"كثيرون يفهمون كل خطأ في ممارسة عمل ما بأنه فسادا ,متناسيين أننا لم نشرع قوانين دقيقة تفصيلية , بحيث تزود كل دائرة فرعية أوي منشاة بالقوانين التي تخصها تناط شعبة قانونية , يعود إليها المسؤول ,بل اتخاد أي قرار ,وقبل ترسية أي مشروع ,وقبل اتخاد أي قرار بحق موظف ,أومعاملة مواطن قبل أن تعرض على خبراء قانونيين وموظفين متخصصين بالقانون العام , والأنظمة تم تدريبهم جيدا وبحوافز تمكنهم من ألا يتخد قرار من وراء ظهر تلك الدائرة أو الشعبة , وعليها مراقبة مايخالف دلك وأكرر هنا أنه لابد من سن تلك القوانين " الأنظمة " التي تشير إلى ماهية الفساد وصوره لتزود بها كل إدارة قانونية بكل منشأة وإدارة خدمية أو غير خدمية بهدا نستطيع أن نؤسس بكل إدارة تلك الهيئة القانونية المستقلة والتي يجب أن تمنح الثقة ويتم تعزيزها , وليفهم أي مسؤول بإي إدارة أن أي قرار سواء مالي أو إداري يدخل بنطاق "الفساد"يعتبر فاسدا مالم يشار إلى إجازته من تلك الادارات القانونية الملحقة بوزارته او إدارته .

صحيح توجد بالوزارات وبغض الادارات ادارات قانونية ,لكن بمعظم الادارات التنفيدية والخدمية على وجه الخصوص فتخلو من وجودها , وإن وجدت فإنما من موظف واحد لم يزوود بصلاحيات ,أو لم يتوفر لدية من القوانين بمافيه الكفاية يعود إليها إلا نادرا.
اضرب مثالا عن ظاهرة التفحيط و عبر سماعي من الاذاعة السعودية يوم الأحد الماضي برنامج يتناول ظاهرة التفحيط , وكانت الحلقة مميزة بالفعل واعجبت حين سمعت الناطق الاعلامي بمرور المنطقة الشرقية المقدم الزهراني حين سئل عن أن قوانين المرور الخاصة بالعقوبات تبدو غير متكافئة مع ما تسببه ظاهرة التفحيط من حوادث جسيمة ؛ يذهب ضحيتها أبرياء فكان رد المقدم كالصاعقة بأنه إلى الآن لم تُسن قوانين تجرم ظاهرة التفحيط ,والأنظمة الحالية لم تنص على أن التفحيط مخالفة مرورية ,وما يطبق حاليا هو غرامة تتدرج من 1000- مصادرة المركبة وتوقيف 15 يوماً , ويحال المفحط للقضاء بالمرة الثالثة , وعلى الهواء بنفس البرنامج تداخل مواطن من مدينة السليل بوادي الدواسر بأن ابنه توفي إثر تعرضه لحادث من مفحط ومن أسبوع ولم يعلم شيئا عن المتسبب بل سمع أن البحث اوقفه بالدمام ....

انتهت الحلقة وأنا مغتبط حقا بشفافية المقدم الزهراني وقمين أن نرفع له القبعة , لم يبرر ولم يناور بل قالها صراحة ننتظر اليوم الذي يصبح التفحيط جرما يعاقب عليه القانون و "النظام" .
أعود لأقول , ارحموا هيئة الفساد ودعوها تقوم بدورها بعيدا عن الانتقاد , ومن مصلحة من أن يتم تناولها , أجزم أن كل من يتناولها بغمز و لمز أنه بقرارة نفسه والغٌ بشيء من فساد , وكما يقول المثل أو الأثر :" لو أنصف الناس استراح القاضي " وبالتالي لابد من تعريف واضح لأوجه الفساد وصوره وأساليبه والأحكام على كل جزئية منه , أن تقنن وتعلن على الملأ , أصبحت كل هفوة أوحطأ بشري , عفوي , أو عن انعدام خبرة بالعمل يقول الناس عنها فساداً , المطلوب حملة تثقيفية عن خطر الفساد ترفدها حملة إعلامية على غرار " الارهاب "المخدرات " فالفساد أضحى اسما ومصطلحاً الكل أشبعه ضربا وتعنيفا وتحديراً , ولم يتبقنوا أنه ليس بالمباني الحكومية ولا مدفون بالأرض بل ينخر بأجساد وأنفاس وذوات بشر أدمنوا الانقضاض على ماليس لهم فيه حق , ونسوا أن من لا يغفل ولاينام سبحانه وتعالى سيعاقبهم بالدنيا وبالآخرة , فحين يمقت الجميع الفساد معنى لك أن هنالك أناس يستحلونه وبنفس الوقت يتضاحكون على أنفسهم , إداً لافاسدين وبالمحصلة لا فساد بقواميسهم ,رفقا بوطننا ؛ فلو احترمنا قوانينه لما كانت هنالك حاجة لهيئة لمكافحة الفساد.


1

 1  0  1270
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    07-09-2012 12:13 صباحًا احمد عزيز :
    مقال قيم الله يكون بعون هيئة الفساد , ويصلح الله الأحوال