• ×

01:34 صباحًا , السبت 26 سبتمبر 2020

صورة للكتاب
صورة للكتاب

اقرأ بعناية من أجل عبد الرحمن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم
اقرأ بعناية من أجل عبد الرحمن
حتى لاتتكرر قصة عبد الرحمن أود أن أحكها لكم
ذات يوم ذهبت مبكرا إلى العمل وما إن دخلت بوابة المكتب إذا بهذا الشاب في مقتبل العمر يمد يده بالسلام قلت له هل أقدم لك خدمة أجاب بأنه يريد تصديق شهادته من مدير المكتب , أبلغته بان مدير المكتب سيصل قريبا , ذهبت لأخذ بعض الأوراق من سكرتارية المكتب فإذا به يناديني كان يريد استشارتي مد لي ببعض الأوراق اتاملها فإذا هي ورق من النوع المسطر القديم على شكل شهادة الثانوية العامة مكتوب عليها بخط اليد أسماء المواد ودرجات في المقابل وبقلم رصاص, قلت له ماهذا قال هذه شهادتي وأريد تصديقها من مدير المكتب ابتسمت له فرد لي الابتسامة بأحسن منها جاء مدير المكتب ومساعدة وبعض الموظفين , أبلغتهم بالأمر ظنا مني أني سبقت الجميع فإذا بهم يعلمون بأمر عبد الرحمن.
دخل عبد الرحمن علينا فجاه مكتب المدير ابلغه المدير بان عليه أن يراجع المدرسة فهي التي تقدم بالتصديق على الشهادات.
عبد الرحمن ياسادة ويااحبه ويا كرام شاب في العشرين من عمره من أسرة مستورة أصيب بحاله فصام بسيط وهو في الصف الثاني ثانوي وانقطع عن الدراسة لهذا السبب وأنت تتحدث إلى هذا الشاب تشعر بأنه طبيعي جدا حيث كان متفوقا في دراسته لطيف المعشر يحبه كل اقرأنه كان لديه أمل أن يصبح ذو شان ولكن المرض قسا عليه وزاد من ذلك تردي وضعه في المدرسة واتجاه أسرته إلى الطب الشعبي والتعاويذ حتى ازدادت حالته سوءا ورغم ذلك لازال لديه أمل.

مضى على وجود عبد الرحمن في المكتب أكثر من سنة وهو يراجع بلا كلل أو ملل أحيانا بدوام كامل وأحيانا بنصف دوام حتى ضاق به الكل ضرعا مع شفقتهم عليه دله احد أفراد المكتب بان مراده ليس هنا بل في الإدارة العامة بجازان
هل فكر صاحب المشورة كيف لعبد الرحمن بان يقطع مسافة 60كم ذهابا وعودة ولعدة أيام مع قسوة الطريق والحوادث والأشقياءوصل عبد الرحمن إلى الإدارة العامة ومكث فيها عدة أيام, بعض منسوبي الإدارة يعرف عبد الرحمن أبلغو حراس الأمن بوضعه ثم تهديده بالشرطة إن عاد ثانية .

رجع عبد الرحمن إلى المكتب مجددا, لقد افتقدناه وهاهو يعود إلينا مجددا ولكن هذه المرة ليس لديه أمل .
واقعنا التربوي هو الذي قتل أمل وتطلعات عبد الرحمن!
الآن المدارس فيها الكثير من عبد الرحمن فهل سيكون مصيرهم مثل مصيره؟؟
هناك تساؤلات كثيرة علينا ان نطرحها على أنفسنا ..

هل الميدان التربوي مؤهل للتعامل على مثل حالات عبد الرحمن؟؟ هل مدير المدرسة يدرك أن عليه متابعة مثل هذه الحالات في مدرسته واستنفاذ كافة الوسائل المتاحة للتعامل مع هذه الحالات؟؟
مامدى وعي القيادات العليا في التربية والتعليم بأوضاع هؤلاء الطلاب وهل يسالون عنهم بين الفينة والأخرى؟؟
أين الهيئات الإشرافية التي تتابع مثل هذه الحالات ؟
ستتكرر حالة عبد الرحمن كثيرا إذا علمنا أن مدير المدرسة لديه من الهموم مايكفي من غياب متكرر للمعلم إلى مشكلات الطلاب اليومية وأقصى مالديه أن يمر اليوم الدراسي بسلام .

ستكرر حالة عبد الرحمن إذا علمنا أن المرشد الطلابي في المدرسة ليس متخصص في التربية وعلم النفس أو العلوم الاجتماعية التي تساعده في فهم هذه الحالات وكيفية التعامل معها
دراسة واقع الإرشاد الطلابي في المدارس أصبح أمرا ملحا ألان, في ظل غياب التخصص أصبح المرشد الطلابي تكميل عدد لااكثر, أكثر من نصف المرشدين الطلابيين تخصصات تربية إسلامية أو لغة عربية وحتى علوم أو رياضيات .
اجمع اكبر عدد من المرشدين واسألهم عن الكتب التي قرؤوها في مجال التربية وعلم النفس,اسألهم عن كارل
يونج أو ثور نديك أو جلاسر أو فؤاد ابوحطب وحامد زهران.

عملت لعقد ونيف في مجال الإرشاد واعرف أدق تفاصيله وخفاياه , كنا نتبارى في دراسة الحالات ونعرضها على بعضنا البعض ونتحاور فيها , كنا نجري البحوث التربوية والنفسية وكل ذلك تحت قيادة الهيئات الإشرافية والتي لاتزال تعمل إلى الآن فما الذي حدث .

لو أن المدرسة اجتهدت مع حالة عبد الرحمن لما وصل إلى ماوصل إليه أو لكانت حالته اقل قسوة .
لو أن المدرسة تعاونت مع الأسرة وإحالت عبد الرحمن إلى أطباء مختصين لما وصلت حالته إلا ماهو عليه .

لو أن مكتب التربية الذي يتردد عليه عبد الرحمن تفهم حالته من البداية وسال عن الأسباب وتقصى الحقائق لربما يتفادى مثل حالة عبد الرحمن مستقبلا .

لو أن الإدارة العامة قابلت عبد الرحمن وعرفت بحالته ثم شكلت لجنة تحقيق عليا لزيارة الميدان التربوي والوقوف على أحوال الطلاب الذين في مثل حاله عبد الرحمن والأساليب الوقائية والعلاجية التي تحول دون تكرار ذلك لربما أسهم في عدم تكرار حالة عبد الرحمن.
وبما أن لو تفتح عمل الشيطان فالواقع اليم ياعبد الرحمن .
والله المستعان

بواسطة : صورة للكتاب
 1  0  1123
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-24-2012 01:44 مساءً أسعد واصلي :
    شكرا لك أستاذ فهد و أنا لا أريد أن أطريك أو أمدحك و إن كنت تستحق ذلك و أكثر فأنا أعرفك صاحب خبرة مع تخصص دقيق لهذا الفن الذي كما وصفته في أخر المقال ..
    فقصة عبد الرحمن محزنة جدا و تبعث الأسى والألم لمن يشعر به فعلا و يتصور ان عبد الرحمن ولده أو قريبا له سيكون التركيز والانتباه للمراد أكثر.
    أنا أوافقك أستاذ فهد في هذا الجانب لأنني أخشى أن مثال عبد الرحمن يتكررون في مدارسنا وقد تكون المشكلة صغيرة بدأت من الطفولة لم ينتبه إليها او أن الوالدين غير متعلمين أو لم يتعرفا على مثل هذه الحالات المرضية التي توهم الناس فالابن في الظاهر صحيحا سليما لكنه به مرض مما ذكرته أخي فهد من انفصام أو توحد أو أي مرض من الأمراض التي في الأصل أن يتعرف عليها المرشد الطلابي , ومن هوالمرشد الطلابي الذي لديه الاحترافية المهنية الذي يكتشف المشكلة من بدايتها ؟
    إنه المتخصص أكاديميا أو من طور نفسه و أخذ دبلومات عالية مركزة ثم يتدرب على مثل هذه الحالات حتى يميز بينها .
    فللأسف كما أشار أخي الأستاذ فهد ( خلت الديار & فساد غير مسود ) أسند هذا الموقع لغير المتخصصين والمؤهلين أكاديميا وفنيا و أصبح من باب الترف والبعد عن الحصص الكثيرة بأن يصبح المعلم مباشرة مرشدا طلابيا وهو لا يميز المراحل العمرية بين الطلاب ناهيك عن ما هو أعمق بل لم يفتح كتابا في علم النفس قط .
    فقصة عبد الرحمن لو قدر الله له مرشدا متخصصا لأدرك حالته من بدايتها و شخصت وعولج في وقتها.
    ولله الحمد بدأت الدولة رعاها الله تهتم بذلك في الجامعات ففتحت برامج كثيرة منها صعوبات التعلم ومنها ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها مما يعلمه الأستاذ فهد .
    بقي في ختام تعليقي ومشاركتي لأخي الأستاذ فهد دور وزارة الخدمة المدنية و وزارة التربية والتعليم وإدارات التربية و التعليم في الانتباه لهذا الدور العظيم والموقع الخطير للمرشد الطلابي بأن يختار بعناية بأن تكون هناك و ظائف خاصة بالمرشد الطلابي و أو أي تسمية تليق بهذا الموقع المهم لأبنائنا الطلاب حتى لا نرى مثل عبد الرحمن المؤلم يتكرر .
    أكرر شكري لأخي الأستاذ فهد على تطرقه لمثل هذا الموضوع الإنساني .