• ×

02:23 مساءً , الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

نصائح كيسنجر .... مِن أجل مَن ؟!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مقال كيسنجر الأخير بالواشنطن بوست , الذي فند فيه لاشرعية تغيير الأنظمة بالتدخل العسكري الأجنبي , وأن الفريق الذي من يعاني من الضعف نتيجة لفارق التسليح والدعم اللوجيستي الفاعل الأمر الذي لم يستطع معه أن يحقق انتصارات على نظام الحكم القائم يلجأ لطلب التدخل الأجنبي , ويرى أن ذلك غير منطقي وتدخل بالشؤون الداخلية للدول ذات السيادة والاستقلال , وتوقيت مقاله هذا وتخصصيه الحالة السورية له أبعاد متأصله بفكره واستراتيجاته القائمة على أن أمن إسرائيل هو يعتبر من أمن أميركا وهو من رسخ مبدأ التفوق النوعي الاسرائيلي على الدول العربية مجتمعة وأن أمن إسرائيل خطاً أحمرَ أميركياً.

هذا يوضح دون مواربه حرص كيسنجر على بقاء نظام الأسد خدمة لإسرائيل وبأنها أي إسرائيل ترى ببقاء نظام الأسد أفضل من مجيء نظام آخر بحسب اعتقادها أنه نظام عربي سني متشدد ..كون النظام الحالي بسوريا نظام علماني .

ومعروف أن كيسنجر يبني كل طروحاته من أجل إسرائيل فقط , حيث يتلاعب بالألفاظ ليشير بخبث عما إذا كانت دول الخليج قامت قيها ثورات مشابهة هل سترى التدخل الخارجي طبيعيا , ويستطرد بأن المعاهدة التي أشار إليها تحترم سيادة الدول ولاتتدخل دول أخرى لصالح طرف بعينه .
أين هذه الأفكار عندما تدخلت إسرائيل واجتاحت لبنان , وعندما تدخلت سوريا واجتاحت لبنان أيضا , وعندما اجتاحت أميركا العراق بهدف تغيير نظام الحكم حين وجدت تشجيعا من فريق عراقي مدعوم إيرانيا لإزاحة النظام تحت ذرائع تعلم أميركا أنها ليست موجودة ,وقد تم تفتيش العراق حتى قصور الرئاسة والكثبان الرملية بحجة البحث عن أسلحة دمار شامل .

ولكنها قدمت لغزوها بحملة إعلامية مركزَّة , وكما هو معلوم أن الإعلام الأميركي للأسف هو من يوجه المجتمع الدولي ويهيئ مختلف شرائح المجتمعات للقبول بالخطوة اللاحقة , فلما لم يجد مابرر به احتلاله للعراق أعتذر عن خطأ بالتقارير الاستخبارية ,وبأنها كانت مضلِّلة, حينها لم نقرأ لكيسنجر هذا الحماس كما هو الآن بتجريمه لأي تدخل عسكري بسوريا؛ فعندما تم التدخل العسكري في العراق ولاحقا في ليبيا لم يأتِ على تلك المسلمات ولا تلك المعاهدة ؛ أما شرطه بتوفر الاجماع على شكل النظام وليس غالبية فهو شرط تعجيزي يعلم أنه لن يحصل بأس دولة حتى ببلاده أميركا حيث يقود أميركا رئيس بأغلبية ضئيلة .

ثم يأتي ويغمز من قناة ضرورة معرفة نوع نظام الحكم الذي سيخلف النظام السوري؛ بمعنى ألايكون إسلامياً , وهذا ما أكدتُهُ بمقالات متعددة أن تلكؤ أميركا يعود لإرضاء إسرائيل ونظرة أميركا إلى أن بقاء سوريا بنظام علماني متجذر بأقلية علوية لها ارتباطات بشيعة إيران, ونظام طهران أفضل من البديل العربي السني الذي بزعمهم يشجع على العنف؛ مستلهمين حادثة 11 سبتمبر 2001م , وهذا بحد ذاته استنتاج ظالم , وفكر ضيق إذ أن مختلف المجالس الدينية والمراكز الإسلامية ودوائر الافتاء الإسلامية ؛تبرأت من فعلتهم مؤكدة أن الإسلام الحق لايدعو لمثل ماقت به مجموعة مغرر بها وقد غسلت أدمغتها بفكر القاعدة الارهابية.

أكرر ماقلته بعدة مقالا لايمكن أن يتم تدخل عسكري دولي مالم تكن تل أبيب موافقة عليه , أما روسيا قلديها حسابات مع واشنطن تريد استثمارها على حساب دماء السوريين , وهاهو كيسنجر وكأنه يذكِّر الإدارة الأميركية باعتماد البعد الاسرائيلي وضرورة الوثوق بمن سيخلف نظام الحكم في سوريا , وحتمية الاطمئنان إليه بقبوله بمسلمة رئيسية وهي سلوك نفس سلوزك النظام الذي سيرحل لجهة المحافظة على أمن إسرائيل ؛ بل وضرورة تنحية الاسلاميين" المتشددين " عن الحكم القادم ممن لايمكن الوثوق فيهم على حد مايعتقده ذلك العجوز الماكر.



 2  0  1396
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-08-2012 06:37 صباحًا عـــآشقه الجــوري ! :
    السســـلام عليكــــــم .... شكرآ لي الكاتب على طرحه و أشكرآ لي الصحيفة التي جعمتنا في هذا المكان لي نقرا ونستفيد ،، الدول التي ذكرتها و فاللهم فرق شملهم ورد كيدهم في نحوورهم وكل من له عون في الفساد والارهاب والدمار وكل من اراد ان يفرق شمل المسلمين فاللهم عليك به وباعوانه وتعجل عذاب في الدنيا قبل الاخره اما اهلي سوريا الحبيبة ،، فأصبرأصبر ان فرج الله قريب بأذن الله سبحانه ولكم ان شاءالله اجر وجنات عرضها السموات والارض اللهم ارحم موتاهم و موتا المسلمين وادخلهم جنات الفردوس بلا حساب ولا عقاب واجعلهم خالدين فيها ابدا اللهم اميييين *... L!.
  • #2
    06-09-2012 07:01 مساءً علاء الدين محمود :
    لقد وضعت اصبعك على الجرح بتحليلك الرائع , بالفعل أين كان كيسنجر من غزو أميركا للعراق واين تلك المعاهدة.... لك ولهذه الصحيفة المبدعة كل تقدير واحترام.